423 568 تفسير الآية 240 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى والذين يتوفون منكم ويدرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج القراءات قوله وصية فيها قراءة وصية ووصية فعلى ويأتي شر توجيهما في العراب وقوله الذين يتوفون
العراب الذين يتوفون مبتدئ وقوله وصية أو وصية من هذا يؤخذ خبر مبتدئ فإن كانت من نصب فإن خبر مبتدئ جملة فردية تقدير يوصون وصية أو نوصيهم وصية على خلاف من خلافه هل الوصية من الله أو
منهم فإن كانت من الله فالتقدير نوصيهم وصية وإن كانت منهم فالتقدير يوصون وصية وأما على قراءة الرف وصية فإن الخبر تقديره عليهم وصية لأذواتهم أفهمتم الآن؟
أين الرابط؟
الرابط الضمير في الجملة المحذوف سنقلنا عليهم وصية أو قلنا نوصيهم وصية أو نوصونا وصية هو الضمير المحذوف وقوله متاعاً إلى الحول متاعاً هذه مصدر لفعل المحذوف التقدير يمتعونهن يمتعونهن
متاعاً إلى الحول وقوله غير إخراج هذه إما صفة المصدر المحذوف يعني متاعاً غير إخراج يعني متعة غير مخرجين فيها أو أنها حاء من الفاعل في الفعل المحذوف وقوله فلا جناح عليهن هذه لا أنها
في الجنس واسمها وخبر وقوله من معروف متعلق لفعلنا والباقي واضح يقول الله عز وجل والذين يتوفون أن يقبضوا والمراج قبض الموت لأن الوفاة وفاة وفاة نوم ووفاة موت فمن وفاة النوم قوله
تعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه فهذه وفاة النوم طبعاً ومن وفاة الموت قوله تعالى قل يتوفاكم ملك الموت الذي وقل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ومن وفاة
الجامعة لهما قوله تعالى الله يتوفى لأنفس حين موتها والتي لم تموت في منامها يعني ويتوفى التي لم تموت في منامها ومن أي لقسام قوله تعالى إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليه
وفاة النوم وفاة النوم على القول الصحيح وإن كان بعضهم ذكر أنها وفاة موت لكن الصواب أنها وفاة نوم وقوله وَاللَّذِينَ يُتُوفَّونَ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُتُوفَّونَ مِنْكُمْ أَيْ
يُقْبَضُونَ لماذا؟
وفاة الموت أو وفاة النوم؟
النوم الموت طيب ومن الذي يتوفى؟
جاءت في القرآن على ثلاثة وجوب مضافة إلى الله ومضافة إلى ملك الموت ومضافة إلى رسل الدار فمن ورودها مضافة إلى الله أدى الله السلام أي وفاة النوم الله يتوفى الأنفس حين موتها طيب ومن
ورودها مضافة إلى ملك الموت نعم ومن ورودها مضافة إلى الرسل الملائكة جاء أحدكم موت توفت رسلنا وهم لا يقردون فهل في هذا التناقض؟
الجواب لا لأنه لا تناقض في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ولكنها تحمل على وجوب فإضافتها إلى الله لأنها وقعت بأمره وهو الذي يأمر بها سبحانه وتعالى وإذا كان الأمر يتوقف على
أمر إذا كان الشيء يتوقف على أمر آمر فإنه ينسب إليه ولهذا نقول بنا فلان قصره أي أمر ببنائه وقال بنا عمر بن العاص ندينة الفستاط أي أمر ببنائها وعما إضافتها إلى ملك الموت فلأنه هو
الذي يقبض الروح وأما إضافته إلى الملائكة فلأنه أعوان ملك الموت فإما أن يكون المراد من ملائكة الذين يعارجون الروح حتى تخرج وتبلغ الحقوم ثم يقبضها ملك الموت أو أن المراد بهم الملائكة
الذين يقبضونها من ملك الموت لأنه تنزل عند الاحتضار ملائكة إلى المجد ملائكته رحمه ملائكة عذاب ثم يقبض ملك الموت الروح ويعطيها هؤلاء الملائكة الذين نزلوا إذن الآية هنا مبنيه المجهور
يتوفون فتعم كل هذه الوجوه وقوله منكم الخطاب لعموم الأمة وليس خاصا بالصحابة رضي الله عنهم لأن القرآن عبد الله نزل للجميع إلى يوم القيامة فالخطاب الموجود فيه عام لكل الأمة وقوله
يذرون أزواجا معطوف على قوله يتوفون ومعنى يذرون يتركون وقوله أزواجا يعني أزواجا لهم وهو جمع زوج والزوج للشيء ما كان مزدوجا معه مختلطا معه وكذلك يقال للشرف زوجا لأنه يدعو الواحد
اثنين وقوله وصية لأزواجهم اختلف فيها العلماء حل المعنى وصية منهم لأزواجهم أو وصية من الله لهم يوصون لأزواجهم وبينهما فرق فإذا قلنا وصية لأزواجهم أي أنهم هم يوصون لأزواجهم صار
المعنى أنه يلزمون عن يوصوا لأزواجهم إذا قلنا التقدير عليهم وصية كنا عليهم وصية لأزواجهم نعم يوصون وصية خبرية جملة خبرية بمعنى الأمر وإذا قلنا وصية من الله للأزواج فالمعنى أن الله
أوصاهم بذلك والله تعالى يوصي كما قال الله تبارك وتعالى في آيات الفرائد وصية من الله ويوصيهم الله بأولادك نعم مرحبا