1313- معنى قوله ﷺ وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم/كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومع هذا ما علوه عز وجل هذا العلو العظيم لا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم واعلم أن كلمة أعمال إن قرنت بالأقوال صارت الأعمال أعمال الجوارح وإن طلقت شملت أعمال الجوارح وأقوال اللسان وأعمال القلوب فقوله من أعمال بني آدم يشمل ما يتعلق بالقلب وباللسان وبالجوارح كلها تسمى عملا بل أعظم من ذلك لا يخفى عليه شيء مما يكون لبني آدم في المستقبل فضلا عن الأمر الذي وقع منهم بل يعلم عز وجل ما يكون على عباده في مستقبل أحوالهم نعم الدليل قوله تعالى يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ما بين أيديهم كل ما يستقبلونه وما خلفهم كل ما مضى عليهم فهو عالم به سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء منه ولهذا قال فرعون لموسى ما بال القرون الأولى ما شأنها قال علمها عند ربي في كتاب محفوظة مضبوطة لا يظل ربي ولا ينسى لا يظل لا يجهل ولا ينسى عما مضى لا يذهل عما مضى ولا يجهل ما يستقبل سبحانه وتعالى إذن فالله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم لماذا قرر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر وصدره بلفظ هل الدالة على التشويق التنبيه من أجل أن نثبت عقيدة عظيمة أن الله تعالى فوق كل شيء بذاته وأنه سبحانه وتعالى محيط بكل شيء في علمه لقوله وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم فإذا علمنا ذلك أوجب لنا تعظيمه والحذر من مخالفته إذا علمنا أنه فوقنا سبحانه وتعالى ومن كان فوقك فهو عال عليك هو عال عليك إذا جاءك الأمر من فوق ما تتمكن تكون محاطا بك ومع ذلك فإننا نحذر من كونه سبحانه وتعالى يعلم أعمالنا ولا يخفى عليه شيء منها فإن قلت