420 568 تفسير الآية 238 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أولاً هذه الآية جاءت بين أحكام النساء وعدتهم جمهرهم وما يتعلق بذلك مع أن الصلاة من العبادات الخاصة بالله أزا وجد ونحن نعلم أن الترتيب في الآيات توقيف يعني أنه بأمر الله ورسوله فما
وجه كون هذه الآيات الأمر بمحافظة على الصلاة بين آيات تتحدث عن النساء وأحكامهم فالجواب على ذلك أن يقال هناك مناسبة لفظية بلغية وهي أن الكلام إذا صار على نسق واحد فإن الإنسان ربما
يغفل ولا يحدث شيء يجب له الانتباه فإذا جاء الشيء في غير موضعه المفرقب صار ذلك أشد انتباه لأن تبركون مثلاً وإن طلقتموه من قبل أن تمثلون ثم تبتعتي حافظوا على الصلاة سبحان الله فشلون
هذا فهذا يوجب إيش الانتباه ثانياً أن المحافظة على الصلوات تعين الإنسان على تنفيذ هذه الأحكام الشرعية لأن الله يقول أقم الصلاة إن الصلاة تنهى أن يزع شائع وننكر فإذا قام الإنسان
بالمحافظة على صلواته سهل عليه أن يرتزم هذه الحدود التي كما رأيتم من قبل يكرر الله فيها ذكر الحدود والتقوى وما أشفى هذلك ثالثاً أنه ربما إذا تشاغل الإنسان في أحكام تتعلق به شخصياً
كمثال النكار والطلاق وعد وما أشفى ذلك ربما ينسى ما يكون خاصاً لله مثل الصلاة فنبه على ذلك بين هذه الأحكام المتقاربة والمتشابهة فهذه ثلاثة أوجه من الحكمة التي بلغتنا ولله عز وجل
الحكم من فوق ما ندركه ربما يكون هناك حكم أخرى أعظم وأبلغ مما ذكرناه الآن إنما على كل حال ذكر هذه الآيات هذه الآية الحافظة على الصلاة والصلاة والصلاة إلى آخره ذكرها في هذا الموضع لا
شك أنه يوجب التساغ لا لأن الإنسان شاكم في حكمة الله ولكن لأن الإنسان يريد أن يعرف الحكمة والأسرار في هذا القرآن العظيم نرجع الآن إلى قول حافظ ولم يقل إحبظ والمحافظ على الشيء بمعنى
العناية عليه يعني العناية به والملازمة له نقول فيك عبد العزيز الملازمة له بمعنى أن الإنسان يكون دائماً محافظاً عليه وهو أبلغ من قولك احفظ الصلاة بدليل أنك لو قلت لو أعطيتني وديع
وقلت يا أخي حافظ عليها أو قلت هالي وديع احفظ أيهم أبلغ حافظ عليها أبلغ لهذا جاءت الآية حافظوا على الصلوات وقوله على الصلوات الصلوات جمعوا صلاة وهي معرفة عند الفقهة بماذا؟
بأنها أقوال هذا ناقص جداً والصواب أنها عبادة عبادة ذات أقوال أو التعبد لله تعالى بأقوال وأعمال مخصوصة مفتتعة بالتكبير مفتتمة بالتسليم وهذا أمر يجب عليكم أن تنتبهوا له أن التعاريب
في العبادات الشرعية لا بد أن تقرن فيها العبادة حتى لا تكون أعمالاً جافة أنت لو قلت هي أقوال وأفعال معلومة مفتتعة بالتكبير مفتتعة بالتسليم ما يشعر الإنسان المخاطب بأنها عبادة لكن يا
قلت التعبد لله أو عبادة ذات أقوال وأفعال صار هذا أبلغ وحتى يسحب الإنسان أنه في هذه الصلاة متعبد لله وقوله على الصلوات قلت إنها جمع صلاة وهي لغة الدعا وشرعاً التعبد لله تعالى بأقوال
وأفعال معلومة مفتتعة بالتكبير مفتتعة بالتسليم وكلمة الصلوات هذه عامة تشمل النوافل والفرائض لأن النوافل وإن كان الإنسان لا يألم بتركها لكنها مهمة بالنسبة للفرائض من مهمتها أنها تكمل
النقص الذي في الفرائض وأينا لم يؤدي الفريضة على وجه الناقص فنحتاج إلى ما يتم من هذه الفرائض ومنها النوافل والحمد لله أن الله شرعها وقوله بالصلاة الوسطى الصواب أن العطف هنا للمغايرة
وليس عطف تفسير كمقيم ولكن عطف مغاير مغاير بالذات أو بالصفة بالصفة بلأن الصلاة الوسطى وسطى بمعنى فضلة ومنه قوله تعالى وَكَلَيْكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا أي أمة عدلاً خياراً
فضلة فالوسطى هنا بمعنى الفضلة فهي معطوفة على الصلوات باعتبار تغاير الوسطى فما هي هذه الوسطى اختلف فيها أهل العلم على أقوال متعددة ولكنه سبق لنا في مقدمة التفسير لشيخ الاسلام تني
رحمه الله أن أولى ما نفسر بالقرآن أن نفسر بالقرآن ثم بالسنة وهنا جاءت السنة صريحة صحيحة لأن المرادة بالوسطى صلاة العصر وعلى هذا فإنه إذا جاء نهر الله فطل نهر معطة ولا يمكن أن نرتفت
إلى قوم سبو هذا القرآن لأن الذي فسرنا هذا هو الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أعلم الناس بما أراد الله لأن الله قال وأنزلنا عليك الذكر تبين للناس ما نزل عليه وعلى هذا فالصلاة الوسطى
إلى شك هي صلاة العصر وأمر الله بالمحافظة عليها بذاتها لأنها ذات فضل عظيم وفيها أجر عظيم هي والفجر كما جاء في الحديث الصحيح إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في
رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا الصلاة التي قبل طلوع الشمس هي الفجر والتي قبل الغروب هي العصر وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من
فاتته صلاة العصر فكأنما أوتر أهله وماله وعلى هذا فهي أفضل الصلوات فهي الوسطى لدليل تفسير النبي صلى الله عليه وسلم وقد مر علينا إذا عطف الخاص على العام فهل ذلك ذكر له مرتين أو ذكر
له مرة واحدة والصحيح أنه ذكر له مرتين مرة على سبيل العموم ومرة على سبيل الخصوص وتخصيصه بالذكر مع دخوله في العموم يدل على العناية به وفرده وهنا قال عز وجل حافظوا على الصلوات
والسلامة الوسطى ولم يبين عز وجل كيف المحاطرة ولكنها بينت في آيات أخرى وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فمنها المحافظة على الأوقات لقوله تعالى أقم الصلاة لدنوب الشمس إلى غسق الليل
وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهور ومنها المحافظة على الجماعة لقوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فالتقم ضائفة منهم معك ومنها المحافظة على رفوعها وسجودها لقوله تعالى يا
أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ومنها المحافظة على قيامها لقوله تعالى هنا وقوموا لله قانتين ومنها المحافظة على القراءة القراءة فيها لقوله تعالى فاقرأوا مات يسفر من القرآن ومنها
المحافظة على الفتر العورة قوله تعالى يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد إلى غير ذلك مما جاء في الكتاب والسنة من الأوامر المتعلقة بالصلاة فإنها كلها داخل في قوله حافظوا على الصلوات
والصلاة المسجد ثم قال تعالى وقوموا لله قانتين قوموا لله هذا أمر ولا أشكال فيه وقول لله اللام هذه يصرف أن تكون للتعليم أي قوموا لأجل الله وإذا كانت التعليم فإنها تحتمل معاني المعنى
الأول قوموا ممتثلين لأمر الله يصرف هذا الوضع لما يصرف قوموا لله مثل ما تقول افعل هذا لله نعم أي لأن الله أمر ثانيا أن يكون أن تكون اللام هنا للاختصاص أو للتخصيص أي قوموا مخلصين لله
يصرف أو لم يصرف يصرف حتى لا يكون فيه عبادة كشرك ولو بالريع فقوم لله تعالى في صلاتك مخلصا له ويحتمل أن يكون اللام هنا للتعليم بمعنى التعظيم يعني قوم معظما لله كما يقوم الناس يعظم
بعضهم بعضا بطيئ وكل هذه معاني صحيحة ولا يناقض بعضها بعضا وفي قوله قوموا هل المراد بالقيام هنا المكل على الشيء أو المراد به القيام على القدمين نعم العلماء يستدلون بهذه الآية على
رقنية القيام في صلاة الفريرة يستدلون بها وبناء على هذا الاستدلال يكون القيام هنا القيام على القدمين نعم فحينئذ نقول قوم له أي واقفين وقوله قانتين إعراضها واضح للجميع أظن وهي حال من
من الواو في قوم أي حال كونكم قانتين والقنوث يطلق على عدة معاني منها يوام العبادة والطاعة ومنه قوله تعالى وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من قانتين وقوله إن إبراهيم كان أمة قانتا لله
ومنها أيضا ومثاله أيضا أمن هو قانت آناء الليل ساجل وقائم يحذرها قاوات الرحمة ربه ويطلق القنوث على الخشوع وهو السكون تعظيما لمن قانت له نعم وعليه يدل نزولها سبب نزول الآية فإن الناس
كانوا يكلم بعضهم بعضا وهو إلى جنبه في الصلاة يخاطبهم خاطب عادي حتى أنزل الله وقوموا لله قانتين فأمروا بالسكوت ونهو عن الكلام إذن فهو خشوع القلب الذي تظهر فيه خشوع الجوارح أو يظهر
فيه خشوع الجوارح ومنها اللسان حتى لا يتكلم الإنسان إلا فيما يتعلق بصلاته وكذلك لا يفعل إلا ما يتعلق بصلاته طيب