1251-هل ينزل الكفار المحاصرين على حكم الله /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله الأول أرادوا أن ينزلوا على الأهد بدون أن يحكم عليهم بشيء بل يعاهدون على حماية أموالهم وأنفسهم ونسائهم وذريتهم ولكن بلا حكم وهذه مسألة المسألة الثانية أن ينزلوا على حكم الله وحكم رسوله فهل يجابون إلى ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا الحكم هنا قال أنزلهم على حكمك ولم يقلوا حكم أصحابك ذلك لأن الحكم في الجيش أو في السرية لمن؟ للأمير وأما الذم هو العهد فهي من بين الجميع فلا يحل لكل واحد من الجيش والسرية أن ينقض العهد أما الحكم فإنه خاص بنفس الأمير ولهذا قال على حكمك فإذا قال أهل الحصن نحن ننزل ونستسلم على حكم الله نقول لا ما تنزلون على حكم الله لأننا لا ندري أن نصيب فيهم حكم الله أم لا كما قال الرسول عليه الصلاة فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا أتصيب فيهم لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا وهنا الفعل معلق تدري وإلا فإنه ينصب مفعولي لكنه معلق بالاستفهام هذا الحكم الأخير هل هو ثابت إلى اليوم أو هو في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقط اختلف في ذلك أهل العلم فمنهم من قال إنه ثابت إلى اليوم وأن أهل الحصن لا ينزلون على حكم الله عز وجل لأن الإنسان وإن اجتهد فلا يدري أل يصيب حكم الله أم لا فليس كل مشاهد يكون مصيبا ومنهم من يقول إن هذا خاص في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقط لأنه العهد الذي يمكن أن يتغير فيه الحكم فإن من الجائز أنه بعد أن يمضي هذا الجيش أو هذه السرية من الجائز أن يغير الله الحكم عز وجل ألز كذلك فإذا كان هذا جائزا فلا يمكن أن تنزلهم على حكم الله لأنك لا تدري هل تصيب الحكم الجديد أو لا تصيبه أما بعد أن انقطع الوحي فإننا ننزلهم على حكم الله عز وجل واجتهادنا في إصابة حكم الله يعتبر صوابا يعتبر صوابا لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعه فنجسهد ونلتمس حكم الله عز وجل فإذا وصلنا إلى أي حكم فتم حكم الله لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعه وقد قال الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وهذا القول أصح هذا القول أصح وذلك لأنه يحكم للمجتهد بإصابة الحكم ظاهرا شرعا وإن كان قد يخطئ وقد يصيب وإن حصل الاحتراز عن ذلك وقال إننا لسنا نحكم بحكم الله ولكن ننزلك على ما نفهم من حكم الله بهذا اللفظ صار هذا أولى وأحرق لأنك إذا قلت على ما نفهم صار أمرا واضحا أن هذا الحكم حكم الله بحسب فهمه لا بحسب الواقع وإنما اخترنا هذه العبارة لأنه ربما يحدث تغير في الاحتهاد ويأتي أمير آخر يحارب هؤلاء مرة ثانية أو يحارب قوما آخرين ثم يتغير الحكم فيقول الكفار إن المسلمين أحكامهم متناقضة فإذا قلت أنا أنزلكم على ما أفهم من حكم الله زال هذا المحظور وسلم الإنسان وبهذا أيضا يجتمع القولان القول بأنه خاص في عدد الرسول والقول بأنه عام لأنه إذا قال أنزلك على ما أفهم فإن هذا ليس فيه بعث حتى على القول بأن هذا الحكم عام إلى يومنا هذا