1219- معنى حديث ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هو عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزقيهم ولهم عذاب العليم ثلاثة مبتدأ وهي نكرة فمن الذي يسوغ الابتداء بها وهي نكرة صفة لأنها أفادت هذا جواب مجمل ومستنده قول بن مالك ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد لكن نوع لفد هنا التقسيم قسمهم يعني إجمال ثم تفصيل قال لا يكلمهم الله لا يكلمهم التكليم معروف هو إسماع القول إسماع القول ولا يكون كلاما إلا ما كان مسموعا وعما الكلام النفسي الذي يقدره الإنسان في نفسه فلا يسمى كلاما على سبيل الإطلاق وإن كان يسمى قولا بالتقييد أما عند الإطلاق فإن هذا لا يسمى كلاما أبدا لكن إذا قيت في النفس تقيد كما في قوله تعالى ويقولون في أنفسهم لو لا يعذبنا الله وقال عمر رضي الله عنه زورت في نفسي كلاما في قصة السقيفة زورت كلاما في نفسي يعني قدرته فأما عند الإطلاق فلا يكون إلا بحرف وصوت مسموع والعلماء في كلام الله اختلفوا على عدة أقوال أوصلها بن القيم في مختصر الصواعق المرسلة إلى ثمانة أقوال ولكننا نحن إذا رفضنا هذه الأقوال وقلنا نعود إلى ما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنه نعم ونأخذ عقيدتنا صافية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله وسلم ونقطع النظر عن هذه المجادلات والمخاصمات لأنه ما أوتي الجدل قوم إلا ضلوا إذا رجعنا إلى ذلك عرفنا أن الكلام معنى واضح مبين وهو ما يسمع من المتكلم وعلى هذا فكلام الله عز وجل كلام حقيقي يتكلم ويسمع ولكن الصوت ليس كأصوات المخلوقين أما ما يسمع من كلام الله فإنه لا شك أنه من جنس كلام المخلوقين بحروف يفهمها المخاطر ولولا ذلك ما فهم لولا ذلك لو كان الله عز وجل يتكلم بحروف لا تشبه الحروف التي ينتكلم بها يكون لا نفهم ذلك أبدا فالذي يختص به من كلامه هو أن صوته جل وعلا لا يشبه أصوات المخلوقين أما الحروف التي تسمع فإنها هي حروف اللغة التي يخاطب الله بها من يخاطبه والله عز وجل يخاطب كل أحد بلغته فنفي الكلام هنا تلين على إثفاته قل لا لأنه لما نفاه عن قوم دل على ثبوته لقوم وبهذه الطريقة استدل بعض أحد العلم على إثفات رؤية الله يوم القيامة من المؤمنين استدل بقوله تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ إلا محجوبون يعني الفجار قال فما حجب الفجار إلا نعم والأبرار يرون الله عز وجل إذ لو امتنعت الرؤية مطلقا لكان الكفار ألا كان فجار والأبرار سواء فيها كذلك هنا لو انتفى كلام الله عز وجل عن كل أحد لكان لا وجه للتخصيص من في الكلام في هؤلاء لا يكلمهم الله إذن كلام الله عز وجل بحرف وصوت مسموع ولكن لا يلزم من كلامه سبحانه وتعالى آلة كما يكون للآدم نحن لنا آلات لا يتم كلامنا إلا بها كاللسان والأسنان والحلق وما أشبه ذلك ولا يلزم من ثقوت الكلام لله أن يكون له هذا كما أنه لا يلزم من سماعه أن يكون له إيش أذن وانظر إلى الأرض تسمع وتحدث تسمع وتحدث هل لها آذان ها هل لها لسان وشفتان ها وأسنان نعم ما عمره عضة واحد منكم بأسنانها أبدا ما لها شيء ومع ذلك فإن الله تعالى يقول يوم إذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحالها انظر إلى الجل يشهد ينطق يوم القيامة يوم تشهد عليهم أسنتهم وأيديهم وأرجلهم نعم بما كانوا يكسبون وفي الآية الثانية وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا ومع هذا ليس لأرجلنا ولا لأيدينا ولا لألسنتنا ألسم ولا شفتان فالله جل وعلا يتكلم ولا يلزم من كلامه أن يكون له أدوات كأدوات المخلوقين فهو جل وعلا خالقه كل شيء وكل شيء من مخلوقاته مقرون بأسبابه وأدواته أما الرب عز وجل فإنه سبحانه وتعالى لا يلزم من كلامه ما يلزم لكلام المخلوقين أما اليد فهو جثابة لله لكن منهم كأدينه الله عنه بكيفيتها لا يكلمهم الله ولا طيب قوله لا يكلمهم الله إن قيل إن الله يكلم من هو أعظم منهم يكلم أهل النار نعم أليسا يكلم أهل النار يكلمه ويكلمونه آخر الأمر يقول اخسأوا فيها ولا تكلمون فكيف ينفى الكلام هنا يقال المراد كلام الرضا كلام الرضا أما كلام الغضب والتوبيح فإن هذا الحديث لا يجل على نفيه ولا يزكيهم مش معنى التزكية التزكية بمعنى التوثيق والتعديق يعني أنه يوم القيامة ما يعدل هؤلاء ولا يؤثقهم ولا يشهد لهم سبحانه وتعالى بالإيمان وذلك لما يترتب على لما فعلوه من هذه الأفعال خبيثة ولهم عذاب أليم عذاب أي عقوبة وأليم بمعنى مؤلم شديد موجع هذه ثلاث عقوبات ولا يد بالله نفي التكليم نفي التزكية