1195- فوائد من حديث عائشة وهل المصورين أشد الناس عذاباً يوم القيامة/كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فيستفاد من هذا الحديث كما قلت تحريم التصوير وأنه من الكبائر لثبوث الوعيد عليهم وأن الحكمة منه المضاهات بخلق الله عز وجل ويستفاد به ويستفاد منه وجوب حماية جانب الربوبية وأن لا يطمع
أحد في أن يلحق بالله عز وجل في ربوبيته لقوله الذين يضاهؤون بخلق الله ومن أجل هذا حرم الكبر لأن فيه منازعة للرب عز وجل وحرم التعاظم على الخلق لأن فيه منازعة للرب سبحانه وتعالى وكذلك
الآن هذا الذي يصنع ما يصنع لضاه خلق الله فيه منازعة لله عز وجل فيه في ربوبيته في أفعاله ومخلوقاته ومصنوعاته فيستفاد من هذا الحديث وجوب احترام جانب الربوبية فكما أنه لا يمكن لأحد أن
يطمع في أن يعبد من دون الله ويتخذ إلها فلا يمكن لأحد أن يطمع في أن ينال شيئا من خصائص الربوبية وفي هذا الحديث إشكال وهو قوله أشد الناس عذابا أشد مع أن هؤلاء المصورين فيه من أشد
منهم ذنبا مثل المشركين والكفار وقد اختلفت أجوبة الناس في ذلك فمنهم من قال إن الحديث على تقدير من إن من أشد الناس نعم وقد ورد في حديث أخرى ما يؤيد هذا حيث جاءت بلفظ من إن من أشد
الناس عذابا ومنهم من قال إن الأشدية لا تعني أن غيرهم لا يشاركهم بل غيرهم قد يشاركهم ويشتركون في الأشدية كما في قوله تعالى أدخل آل فرعون أشد العداء وهذا إن كان سليما حيث يقال فيه
كما قلنا في الأظلمية لكنه يشكل عليه أن المصور لا يساوي في الجريمة ما صنعه آل فرعون فإذا قلنا إن المصورين وآلف العون يشتركون في الأشدية بقي عندنا الإشكال وهو كيف يستوي هذا الذي يصور
وهو فاعل كبير بمن هو خارج عن الإسلام ومستكبر نعم لا شك أن هذا الإشكال وارد حتى لو قلنا بأن الجامعة بينهما أن آل فرعون ينازعون في الربوبية بل قد قال لهم فرعون أنا ربكم الأعلى
والمصورون فيهم منازعة في الربوبية حيث وضاهوا بخلق الله عز وجل ولكننا نقول ولو كان التقدير هكذا أو ولو كان الأمر هكذا لكن فرق بين المنازعتين منازعة آل فرعون ليست كمنازعة المصور
ولهذا فيه رأي آخر ثالث يقولون إن هذه الأشدية نسبية يعني أن الذين يصنعون الأشياء ويبدعونها نعم أشدهم عذابا هم الذين يضاهؤون بخلق الله فمثل من ضاه بصنع واحد من البشر وإن كان قد يكون
فيه ظلم كما لو زاحمه فيما هو من اختصاصه فإنه لا يكون كظلم من نازع الله تعالى في الربوبية وعلى هذا فتكون الأشدية نسبية وهذا أقرب على أن فيه شيء من النظر ولو قال قائل وأنا ما رأيت
أحدا قال به إن هذا من باب الوعيد الذي قد يطلق فيه الشيء لأجل تنفير النفوس منه وإبعاده عنه لو قيل بهذا لسلمنا مما يرد علينا من هذه الإرادات وعلى كل حال ما لنا إلا أن نقول كما قال
النبي صلى الله عليه وسلم إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين