1187- شرح حديث أبي هريره ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِنْ مَنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِهِ من؟
اسم الاستفهام والمراد به النفي أي لا أحد أظلمه وإذا جاء النفي بصيغة الاستفهام كان أبلغ من النفي المجرد أو من النفي المحر لأنه إذا جاء النفي بصيغة الاستفهام صار مشربا معنى التحدي
كأن النافي يتحداك يقول جيب لي أحد أشد من كذا أو أعلم من كذا أو أفهم من كذا فبهذا نعرف أن الاستفهام الذي بمعنى النفي أبلغ في النفي من النفي المحر المجرد لأنه يكون مشربا بالتحدي
والتعجيز يعني متضمنا له وقوله من أظلم ممن إذا قلنا إن مناه لا أحد أظلم فإنه يبقى فيه إشكال لأن مثل هذه الصيغة تكثر في القرآن وفي السنة قال الله تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ
مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أن يُذْكَرِ فيها اسمه وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ليضل الناس بغير العلم وأمثلة هذا كثيرة فكيف نقول لا أحد أظلم مع أنه في آت أخرى
أو في نص آخر لا أحد أظلم ألا يكون في ذلك التناقض والجواب لا لأن المعنى أن هذه تشترك في الأظلمية بمعنى أنها تكون في مستوى واحد في كونها في قمة الظلم هذا وجه والوجه الثاني أن
الأظلمية نسبية بمعنى لا أحد أظلم من هذا في نوع هذا العمل لا في كل شيء فمثلا وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ليضل الناس يعني من أظلم من المفترين على غيره ممن
افترع الله كذبا لا في كل شيء من أظلم ممن منع مساجد الله عن ذكر في أسمه أي لا أحد أظلم ممن منع الناس عن مواضع الإبادة من الذي منعهم عن مساجد الله عن ذكر في أسمه وعلى هذا التخريج لا
يكون في ذلك أشكال فتكون الأظلمية نسبية أي بالنسبة إلى هذا النوع من العمل من أظلم ممن ذهب يخلق كخلق الله إذا أرأي على الوجه الثاني أنها نسبة كيف نقول يعني من أظلم ممن يشابه أحدا في
صنع شيء ممن ذهب يخلق كخلق الله ولكن هذا قد يقول قائل إن هذا في الواقع لس فيه فائدة لأن كونك تشابه فلانا في صنعه فيه ظلم هو الأصل ما فيه ظلم لكن ربما يكون فيه ظلم فيما إذا كان من
حقه أن ينفرد بهذا العمل ثم جئت تزاحمه في عمله فقد يكون في ذلك شيء من الظلم وقوله سبحانه وتعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق العراب يخلق محل من العراب إيش نعم هي فعل مضالع لكن ما محل من
العراب حال من من فاعل ذهب يعني من أظلم ممن ذهب خالقا أي في الخلق كخلقي وقوله يخلق كخلقي الخلق في اللغة في الأصل التقدير كما قال الشاعر ولأنت تفري ما خلقت وبعض الناس يخلق ثم لا يفري
تفري أي تفعل وما خلقت أي ما قدرت ويطلق الخلق على الفعل بعد التقدير وهذا هو الغالب أن الخلق الناشئ عن تقدير وتأمل ونظر نعم وهذا تأمل ونظر بالنسبة للإنسان لا بالنسبة لله هو الخلق
فعلى هذا نقول الخلق هنا في معنى الصنع بعد النظر والتأمل