1165- معنى حديث عبادة بن الصامت لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك ..

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال لابنه يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك أفادنا عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه ينبغي للأب أن يسدي النصائح لأبنائه ولأهله وأن يختار العبارات الرقيقة التي تلين القلب حيث قال يا بني وفي هذا التعبير من اللطافة وجاذب القلب ما هو ظاهر وقول لن تجد طعم الإيمان هذا يفيد أن للإيمان طعما كما جاءت في السنة وطعم الإيمان مر قل لحلو نعم حلو وطعم الإيمان ليس كطعم الأشياء المحسوسة طعم الأشياء المحسوسة إذا أتى بعدها طعم آخر لكن طعم الإيمان يبقى مدة طويلة حتى أن الإنسان أحيانا يفعل عبادة في صفاء قلب وحضور قلب وخشوع الله عز وجل تجده يتطعم بتلك العبادة مدة طويلة فالإيمان له حلاوة وله طعم لا يدركه إلا من أسبغ الله عليه نعمته بهذه الحلاوة وهذا الطعم وقول حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك قد تقول ما أصابني لم يكن ليخطئني هذا تحصل حاصل لأن الذي أصاب الإنسان أصابه نعم فلا بد أن نعرف معنى هذه العبارة فتحمل هذه العبارة على أحد معنين أو عليهما جميعا إما أن المعنى ما أصابك أي ما قدر الله أن يصيبك فعبر عن التقدير بالإصابة لأن ما قدر سوف يقع ويصيبك فما قدر الله أن يصيبك لم يكن ليخطئك مهما عملت من الأسباب الاحتمال الثاني ما أصابك فلا تفكر أن يكون مخطئا لك يعني لا تقول لو أني فعلت كذا ما حصل كذا لأن الذي أصابك الآن ما يمكن أن يخطئك فكل التقديرات التي تقدرها وتقول لو أني فعلت ما حصل كذا هي تقديرات يائسة لا تؤثر شيئا وأي كان فالمعنى صحيح على الوجهين فما قدر الله أن يصيب العبد فلا بد أن يصيبه ولا يخطئه وما وقع مصيبا للإنسان فإنه لن يمنعه شيء ولن يرفعه شيء إذا أمنت هذا الإيمان ذوقت طعم الإيمان لأنك تطمئن وتعلم أن الأمر لا بد أن يقع على ما وقع عليه ولا يمكن أن يتغير أبدا مثال ذلك رجل خرج بأولاده إلى النزهة فدب بعض الأولاد إلى بركة عميقة فسقط فغريق فمات قال أنا لو ما طلعت فقم اليوم كان أحسن كما يموت الولاد يقول هذا ما يمكن لا بد أن تجري الأمور على ما جرت عليه ما يمكن تتغير ما أصابك لم يكن ليفطئك حينئذ يطمئن الإنسان ويرضى ويعرف أن لا مفر وأن كل التقديرات والتخديرات التي تقع في ذهنه كلها من الشيطان لا تقول لو أني فعلت كذا لك أنا كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان وحينئذ يرضى ويسلم وقد أشار الله إلى هذا المعنى في قوله لما قال ألم تعلم أن الله أعلم ما في السنة والأرض نعم ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتوا ولا تفرحوا بما أتاكم والله لا يحب كل مختلف فخور فأنت إذا علمت هذا العلم وتيقنته بقلبك ذقت حلوة الإيمان واطمأننت واستقر قلبك وعرفت أن الأمر جار على ما هو عليه لا يمكن أن تغير ولهذا دائما بإذن الله يجد الإنسان الأمور سارت ليصل إلى هذه المصيبة فتجده يعمل أعمالا ما كان عادة أن يعملها ويفعل أفعال ما كان عادة أن يفعلها حتى يصل إلى ما أراد الله عز وجل مما يدل على أن الأمور بقضاء الله وقدره