1163- هل الشر في قضاء الله أم في المقضي ؟ /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
نقول الخير والشر ليست باعتبار قضاء الله الذي هو فعله لكنها باعتبار المقضي فالمقضي هو الذي يكون خيرا وشرا أما قضاء الله نفسه فهو خير الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم الخير بيديك
والشر ليس إليك ما قال الشر ليس في يديك مقابل الخير بيديك فلقال الشر ليس إليك لا ينسب ولا نسبة إلى الله فضلا أن نكون بين يديه أو ليس بين يديه فالخير الشر لا ينسب إلى الله أبدا فلو
قال قال الخير بيديك والشر بيديك وكل شيء إليك صحيح إلا قال الخير بيديك والشر بيديك وكل شيء إليك نقول غلط أما الخير بيديك صح وكل شيء إليك صح والشر بيديك لا لأن الرسول صلى الله عليه
وسلم قال الخير بيديك والشر ليس إليك هذا فلا ينسب الشر إلى الله عز وجل لا إرادة ولا قضاء الله عز وجل ما يريد الشر نعم لكن الشر يكون في ماذا؟
في المقضي قد يلائم الإنسان وقد لا يلائمه وقد يكون طاعة وقد يكون معصية في المقضي فهو في المقضي ومع ذلك فهو وإن كان شرا فإنه شر في محله وخير في محل آخر أو شر في محله للإيصال إلى
الخير انتبه ما يكون شر محضا حتى المقضي على كونه شرا ليس شرا محضا بل هو شر من وجه خير من وجه أو شر في محل خير في محل آخر ولنضرب لذلك مثلا الجذب والفقر هذا شر قل لا لكنه خير خير
باعتبار ما ينتج منه قال الله تعالى ظهر الفساد في البدل والبحث بما كسبت إلى الناس ليذيقهم بعض الذي عاملوا كله بعض الذي عاملوا النتيجة لعلهم يرجعوا والرجوع إلى الله عز وجل من معصية
إلى طاعة لا شك أنه خير وينتجوا خيرا كثيرا فألم الفقر وعلم الجذب وعلم المرض وعلم فقد أنفس كله ينقلب إلى لده إذا كان يعقبه الصلاح ولهذا قال لعلهم يرجعون وكم من أناس انطعوا بكثرة
المال وزادوا ونسوا الله عز وجل واشتغلوا بالمال فإذا أصيبوا بالفقر رجعوا إلى الله وعرفوا أنهم ضالون إذن صار هذا الشر خيرا باعتبار آخر قل للا قطع يد السارق لا شكلناه شر بالنسبة له شر
تقطع يدهم معلوم أنها شر عليه لكنها خير بالنسبة له وبالنسبة لغيره أما بالنسبة له فلأن قطعها يسقط عنه العقوبة في الآخرة وعذاب الدنيا أهوى من عذاب الآخرة هو إذن شر الله وعذابه من جهة
أخرى خير وهو أيضا خير في غير محله فإن فيه ردعا لمن أراد أن يسلق هو له وفيه أيضا حفظ للأموال لأن السارق إذا أعرف أنه إذا سرق ستقضع يده امتنع من السارقة فصار في ذلك حفظ لأموال الناس
نعم ولهذا لما قال بعض الزنادق يد بخمسمئين عسجدا وديت ما بالها سرقت في ربع دينار قطعت نعم ما بالها قطعت في ربع دينار تناقض ما لنا إلا السكوث له نعم ثم يقول ونستجير بمولانا من النار
كيف تستجير مولك النار ونتقول هذا التناقض حكم الله تناقض نعم قول ما تناقض نعم لكنه أجيب بالرد عليه ردا محما فقيل فيه حماية النفس أغلاها وأرخصها حماية المال فافهم حكمة الباري نعم
قبله قل للمعذي عار أي ما عاري جهل الفتاة وهو من ثوب التقاعار نعم جاهل ولا عند التقوى ثم ذكر بيتا آخر نسيته ثم قال حماية النفس أغلاها وأرخصها حماية المال فافهم حكمة الباري وجه ظاهر
حماية النفس أغلاها لأن لو قلنا من قطع يد إنسان فعليه ربع دينار وش يسوون الجنات يمشون على هذه النفس وقطعوا مدام أربع عيدي بهن دينار واحد كما يقول العام لكن إذا قيل فيها خمسمائة
دينار نصف ديه تحتفظ النفوس أم لا؟
تحفظ النفوس بهذا فإذا قطعت بربع دينار صار في ذلك حماية لأموال الناس إذا عرف الإنسان إذا سرق ربع دينار قطعته ما يسرق فالحاصل أن نقول إن قضاء الله الكون والشرع لا شر فيه إطلاقا وأما
المقضي نعم فهو الذي فيه خير وفيه شر ومع ذلك فإن الشر الذي فيه ليس شرا محظا لأنه قد يكون خيرا في غير محله وقد يكون خيرا باعتبار ما ينتجه وقد يكون خيرا في محله أيضا في محله خير من
وجه وشر من وجه فمثل أن ظهور الفساد في الأرض والبر والبحر هو شر لكن خير باعتبار العاقب قطع يدي السارق قلت إنه خير شر وخير في محله يعني باعتبار السارق نفسه كيف يكون خيرا للسارق كفارة
الله وخير في غير محله لما فيه من حفظ أموال الناس وردع الجنات عن السارق فإذا تأملت هذا يا أخي فاعلم أن حكمة الله عز وجل فوق ما تصوره ما تصوره وأن الله عز وجل ما يقضي قضاءا كونيا أو
شرعيا إلا وهو متضمن للخير لكن قد يكون الخير محظن وقد يكون الخير محظن