1162- كيف نؤمن بالقدر /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال وتؤمن بالقدر خيره وشره هنا أعاد الفعل ولم يكتف بواو العطف لأن الإيمان بالقدر مهم فكأنه مستقل برأسه الإيمان بالقدر هو أن تؤمن بتقدير الله عز وجل للأشياء كلها سواء ما يتعلق
بفعله أو ما يتعلق بفعل غيره وأن الله عز وجل قدرها وكتبها عنده قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ومعلوم أنه لا كتابة إلا بعد علم فالعلم سابق عن الكتابة ثم إنه ليس كل معلوم
الله تعالى مكتوبا لأن الذي كتب إلى يوم القيامة وهناك أشياء بعد يوم القيامة كثيرة أكثر مما في الدنيا هي معلومة عند الله عز وجل ولكنها لم يرد في الكتاب والسنة أنها مكتوبة إنما
الكتابة إلى يوم القيامة هذا القدر قال بعض العلماء إنه سر من أسرار الله وهو كذلك ما أطلع الله عليه أحدا لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا إلا ما أرحاه الله عز وجل إلى رسله وإلا فإنه سر
مكتوم ما أحد أعلم به قال الله تعالى وما تدري نفسه ماذا تكسب غدا وإذا قلنا إنه سر مكتوم فإنه أي هذا القول يقطع حجة العاصي بالقدر أو يقطع احتجاجا عاصي بالقدر لأننا نقول لهذا العاصي
الذي عصى الله عز وجل وقال هذا مقدر علي نقول له ما الذي أعلمك أنه مقدر عليك حتى أقدمت أفلا كان الأجدر بك أن تقدر أن الله تعالى قد كتب عليك السعادة أو كتب لك السعادة وتعمل بعمل أهل
السعادة لأنك لا تستطيع أن تعلم أن الله كتب عليك الشقاء إلا بعد وقوعه منك فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم فهذا القول تستريح له النفس وتطمئنه إليه أن القدر سر من أسرار الله مكتوم ما يطلع
عليه إلا بعد وقوع المقدور وقوله خيره وشره خيره وشره ما هو الخير والشر؟
الخير ما يلائم العبد والشر ما لا يلائمه ومعلوم أن المقدورات خير وشره فالطاعات خير والمعاصي شره والغنى خير والفقر شره والصحة خير والمرض شره وهكذا يعني سواء كذلك في الأمور الشرعية ما
يلائمه