1149- هل في قدر الله شر؟ /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم أعلم أن القدر يقول رسول صلى الله عليه وسلم فيه الإيمان بالقدر خيره وشره وإذا كان القدر من الله فكيف نقول القدر خيره وشره انتبهوا كيف نقول الإيمان بالقدر خيره وشره وهل الشر إلى الله هل ينسب الشر إلى الله كلا لا ينسب إليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم والشر ليس إليك هل لا ينسب الشر إلى الله لا فعلا ولا تقديرا ولا حكم ما ينسب إليه أبدا إنما يكون الشر في المفعولات لا في فعل الله والفرق بين الفعل والمفعول ظاهر عندما يشتكي ولدك ويحتاج لكي فتكويه فالنار سوف تحرقه وتؤلمه هذا الشر فالمفعول الآن شر لكن فعلي خير لأنه أريد مصلحته فهناك فرق بين الفعل والمفعول فالشر إنما هو في مخلوقات الله ثم إنه مع ذلك ليس شرا محظا أتظن أن الذي يسوك أو يقدر عليك من الشرور أتظنه شرا محظا لا بل هو قد يكون شرا في محله في زمنه فقط يعني شر محدود في محله وفي زمنه فقولنا في محله لأنه قد يكون شرا لك لكن خير بالنسبة للآخرين فإذا رأينا رجلا ظالما تمادى في ظلمه فأخذه الله أخذ عزيز مختلف صار ذلك شرا بالنسبة له لكن حير بالنسبة للآخرين الذين يبتعظون بما صنع الله به كما قال تعالى في القرية التي اعتدت في السبت قال فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وما عضت المتقين ثم إنه شر في زمنه أيضا ليس شر مطلق شر في زمنه لأنه قد يعقبه خير فإن الإنسان إذا استمرت النعم عليه قد تحمله إيش على الأشر والبطر بل إذا استمر في الحسنات ولم يحصل منه سيئة تكثر من حدة نفسه قد يعرض عن التوبة ويغفل وينساه وكم من إنسان أذنب ذنبا ثم تذكره فاستغفر له وصار بعد التوبة خيرا منها قبلها أو خيرا منه قبلها لأنه كل ما ذكر معصيته هانت عليه نفسه وتطامنت وحد من علوائها أو من عليائها أليس كذلك؟ وانظر إلى آدم عليه الصلاة والسلام هل حصل لهم الاجتبع والتوبة والهداية قبل أن يأكل من الشجرة؟ أه لا لكن لما أكل وندم وقالا ربنا ظلمنا عنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكون من خاسرين نعم قال الله تعالى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدع انظر إلى حال الثلاثة الذين خلفوا بعد المعصية وبعد المصيبة التي أصابتهم حتى ضاقت عليهم أنفسهم وضاقت عليهم الأرض بما راحبت وصاروا ينكرون الناس حتى أقاربهم صار قريب ويشوفوا كأنه رجل أجنبي من شدة ما في نفسه حتى تنكرت نفسه عليه نعم بعد هذا الضيق العظيم وش صال لهم؟ ها؟ صال لهم بعد التوبة فرح ما له نظير أبدا وصارت حالهم أيضا بعد التوبة بعد أن تبلغ عليهم أكمل من قبل وصارت ذكراهم بعد التوبة أكبر من قبل لو خرجوا مع الناس إلى تبوك مشوا ذكروا بآيانهم وقيلوا وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض مراحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا مجع من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم من يقدر القيمة في هذه الآيات العظيمة التي تجذل في محاريب المسلمين ومنابرهم إلى يوم القيامة هذا الشيء عظيم أقول إن الإيمان بالقدر يوجب للإنسان مثل هذه الأمور العظيمة وأن الشر الذي في قول الرسول عليه الصلاة والسلام والشر ليس إليك شر محدود في كوله في محله وزمنه شر محدود في محله وزمنه على أنه ليس شرا في فعل الله ولكن شر في مفعوله