1143- مراتب القدر /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
مراتب القدر أربع كلها يجب على الإنسان أن يؤمن بها المرتبة الأولى العلم وذلك بأن تؤمن بأن الله تعالى علم كل شيء جملة وتفصيلا علم ما كان وما يكون لو كان كيف يكون كل شيء علمنا الدقيق
والجليل ودليل ذلك في الكتاب كثير منها قوله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا
في الكتاب مبين الأوراق التي تساقط ميتة أي ورقة كانت صغيرة أو كبيرة في بر أو بحر أو حضر فإن الله تعالى يعلمها والورقة التي تخلق يعلمها من باب أولى ساعة علم الله عز وجل وإحاطته ما
تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض يعني إلا يعلمها إلا يعلمها في ظلمات الأرض لنفرض أننا في ليلة مظلمة ما فيها قمر وفيها سحاب متراكم ونحن في بحر في قاع البحر حبة في قاع
البحر في باطن أرض القاع كم ظلمة عليها ظلمات متعددة ظلمة الطبقة الأرضية ثم البحر ثم المطر ثم السحاب المتراكم ثم ظلمة الليل كل هذا داخل في قوله ولا حبة في ظلمات الأرض ثم جاء العموم
المطلق قال ولا رطب ولا لابس والأشياء كلها إما رطبة وإما يابسة إلا في كتاب مبين ولا كتب إلا بعد أن علم ما كتب إلا بعد علم ففي هذه الآية الكريمة إثبات العلم وإثبات الكتابة وقال تعالى
ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يرسي ففي الآية أيضا إثبات العلم وإثبات الكتابة هذا المرتبة الثالثة مرتبة المشيئة وهذه أيضا عامة فما من شيء
في السماوات والأرض إلا وهو كائن بإرادة الله ومشيئته كل شيء إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وما من شيء إلا وهو مراد له لا يكون في ملكه ما لا يريد أبدا فإذا مشيئة الله
تعالى عامة أما فيما يفعله سبحانه وتعالى بنفسه فالأمر راح وأما ما يفعله المخلوق من آدمي أو بهيم فهو كذلك كائن بمشيئة الله قال الله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن
يشاء الله رب العالمين وقال تعالى ولو شاء ربك ما فعلوه إذن فهم فعلوا بماذا بمشيئة الله ولو شاء الله ما فعلوه آية ثانية إذن فما فعلوه فبمشيئة الله ولو شاء الله مقتتل الذين من بعدهم
من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله مقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على أن مشيئة الله عامة فما من شيء
كائن إلا بمشيئة الله لا يكون في ملكه ما لا يريد أبدا لله ملك السماوات والأرض وهذا الملك لا يكون فيه شيء لا يريده الله المرتبة الرابعة الخلق وهو أنه ما من شيء في السماوات ولا في
الأرض إلا الله خالقه ومليكه ومدبره وذو سلطانه سبحانه وتعالى قال الله تبارك وتعالى الله خالق كل شيء وهذا العموم لا مخصص له