1130- شرح قوله تعالى الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وقوله الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وسائة مصيرة نعم الظانين بالله ظن السوء المرادبهم المنافقون والمشركون قال الله تعالى ويعذب
المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء ظن السوء يعني ظن العيب وهو كقوله فيما سبق ظن الجاهلية فهؤلاء المنافقون يظنون بالله ظن السوء وكذلك المشركون ومنه ما
سيذكره بن القيم رحمه الله أنهم يظنون أن أمر الرسول عليه الصلاة والسلام سيظن حل وأن دينه سيغضى عليه وأنه لا يمكن أن يعود وما أشبه ذلك قال الله تعالى عليهم دائرة السوء هل المراد
بالدائرة ما يدور ويرجع أو المراد بالدائرة الخط أو السور المحيط بالشيء أو الأمران جميعا الأمران جميعا في الواقع يعني أن السوء محيط بهم من كل جانب كما تحيط الدائرة بما في جوفها وكذلك
أيضا عليهم تدور الدوائر عليهم تدور دوائر السوء فهم وإن ظنوا أن الله تعالى تخلى عن رسوله وأن أمر رسوله سيظن حل فإن الواقع أن الدائرة هي غاجعة إليه قال وغضب الله عليهم ولعنهم غضب
الله عليهم الغضب صفة من صفات الله عز وجل صفة فعلية ولذاتية فعلية لأنها تتعلق بمشيئته وكل صفة تتعلق بمشيئة الله فإنها تسمى عند أهل العلم الصفات الفعلية والغضب قيله الانتقام وقيل
إرادة الانتقام وقيل صفة ليست الانتقام ولا إرادة الانتقام بل هي صفة يتاتب عليها الانتقام أيها أيها هذه الأقوال أصح الصفة الأخيرة أن الغضب صفة نعم يترتب عليها الانتقام والذين أنكروا
ذلك وقالوا إن الله لا يغضب قالوا لأن الغضب غليان القلب لطلب الانتقام ولذلك يفور دمه وتنتفخ أوجاجه ويحمر وجهه وعينه وينتفش شعره من قوة الغضب وكما قال الرسول عليه الصلاة والسلام أنه
جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم قالوا إن الغضب الحقيقي غليان دم القلب والرب عز وجل هل إذا غضب معنى غلى دم قلبه ألا فنقول لهم إن هذا التفسير الذي فسرتم به الغضب إنما هو حقيقة غضب
الإنسان أما الله عز وجل فإن غضبه يلق به ولا يلزم إذا كان يوافق غضب الإنسان في المعنى أن يوافقه في الكيفية والمثلية لأن الله ليس كمثله شيء واستمع البصير ويدل على أن الغضب ليس هو
الانتقام قوله تعالى فَلَمَّا أَاسَفُونَا أَنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ أَاسَفُونَا أَغْضَبُونَا أَنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فجعل الانتقام مرتبا على الغضب فدل ذلك على عنه غيره وقوله لعنهم ما هو
اللعن هو الضرد والإبعاد عن رحمة الله وأعد لهم جهنم يعني هيأها لهم وجعلها سكنا لهم والعياذ بالله وساءت مصيرا مصيرا إعرابها يا أخ تمييز صح؟
نعم ساءت مصيرا تمييز والفاعل مستتر يعني ساءت النار مصيرا يصيرون إليه وهذا ذم من الله عز وجل لهذه النار التي هي مصير هؤلاء الظنين بالله ظن السوق عليهم دارة السوق وعلى هذا فكل من ظن
بالله ما لا يليق به فإنه مشبه للمشركين