1129- معنى قوله تعالى وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ليبتلي بمعنى يختبر يختبر ما في صدوركم من الإيمان بقضاء الله وقدره والإيمان بحكمته وأنه بتقدير هذا الأمر الفاجع المؤلم إنما كان لحكمة
أرادها الله عز وجل فيختبر الله تعالى ما في قلب العبد بما يقدره عليه من الأمور المكروهة حتى يتبين من استسلم لقضاء الله وقدره ولحكمته سبحانه وتعالى ممن لم يكن كذلك وقوله وليمحص ما في
قلوبكم هذا يكون بعد الابتلاء إذا حصل الابتلاء فقوبل هذا الابتلاء بالصبر صار في ذلك تمحيص لما في القلب أي تطهير له وإزالة لما يكون قد علق به من بعض الأمور التي لا تنبغي ولقد حصل
الابتلاء والتمحيص في قصة أحودي ويدلك لهذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما نتبهم الرسول عليه الصلاة والسلام حين قيل له إن الناس قد جمعوا لكم فحشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله
ونعم الوكيد خرجوا إلى حمراء الأسد لكنهم لم يجدوا غزواً خرجوا فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضا الله والله من الفضل العظيم وقوله والله عليم بذات الصدور هذه
الجملة الخبرية فيها إثبات أن الله عز وجل عليم بذات الصدور أي بصاحبة الصدور وما المراد بها ذات الصدور القلوب كما قال الله تعالى فإنها لا تعمل أفصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور فهو
سبحانه وتعالى عليم بما في قلب العبد لا يخفى عليه شيء من حاله بل إنه جل وعلا يعلم حتى ما لا يكون في قلب الإنسان يعلم متى يكون وكيف يكون ولهذا قال والله عليم