1123- الظن بالله قسمان /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
واعلم أن الظن بالله عز وجل يكون على نوعه أحدهما أن يظن بالله خيرا والثاني أن يظن بالله شرا أما الأول فإنه له متعلقان المتعلق الأول متعلقه بالنسبة لما يفعل بك والمتعلق الثاني
بالنسبة لما يفعله في هذا الكون أما الثاني فيجب عليك أن تظن بالله أحسن ظن فيما يفعله سبحانه وتعالى في هذا الكون لحيث تعتقد أنه ما فعله إلا لحكمة بالرة قد تصل العقول إليها وقد لا
يتصل فإذا جعلك جميع أفعال الله التي تشاهدها في الكون مبنية على حسن نظن به فإنه يتبين لك بذلك عظمة الله عز وجل وحكمته في تقديره لا تظن أن الله إذا فعل شيئا في الكون فقد فعله لإرادة
سيئة بل عليك أن تظن به سبحانه وتعالى أحسن الظن وعما المتعلق بك فالظن بالله سبحانه وتعالى يجب أن يكون مبنيا على أحسن ظن لكن بشرط أن يكون لديك السبب الذي يجب ذلك الظن الحسن فإن ظنمت
بالله حسنا مع إهمالك وتفريطك وعدم قيامك بواجبه فإن هذا ليس ظنا حسنا بالله بل هو ظن المتهاون المتهالك وليس هذا من الظن الحسن بالله لأنك لو ظننت أن الله يوثيبك مع إقامتك على معصيته
هل هذا من حسن الظن بالله لا هذا من سوء الظن بالله إذ أن حكمة الله تأبى مثل ذلك فلو ظننت قلت أنا أبحث الظن بالله أبفرق في الواجبات وبترك المحرمات وبفع المحرمات وأحسن الظن بالله لأنه
سيغفر لي ويرحمني إلى آخره قلنا هذا ظن في غير محله بل هو ظن سوء بالله عز وجل لأنك تريد أن الله سبحانه وتعالى يخالف مقتضى الحكمة ولكن إذا فعلت الفعل الذي تؤمر به وتركت ما تنهى عنه
فهذا هو محل حسن الظن بالله إذا عبدت الله تعالى على مقتضى شريعته ما الإخلاص له فلديك الآن احتمالا احتمال أن الله يقبل منك واحتمال أن الله لا يقبل فما هو الظن الحسن في هذا أن تظن أن
الله تعالى يقبل ما دونت قد عملت على حسب ما شرعه لك مع الإخلاص له سبحانه وتعالى فحينئذ يأتي مقام حسن الظن فعليك أن تحسن الظن بالله هو أن لا تسئ الظن لا تقول والله أنا لست أهلا بأن
يقبل الله مني غلط هذا لا تنظر إلى أفسك ونظر إلى رحمة الله عز وجل وأحسن الظن به فعلت ذنبا عظيما وتبت منه لديك الآن أمرا احتمال أن الله قبل منك واحتمال أن الله ما قبل فما هو حسن الظن
بالله أنه قبل منك لأنك عملت بما أوجب عليك من الإقلاع عن هذه المعصية والتوبة إلى الله تعالى منها هذا حسن الظن بالله عز وجل بالنسبة لما يفعله بك أما بالنسبة لما يفعله بالخلق فقد
ذكرنا قبل قليل أن كل ما يفعله فهو فيجب أن تحسن به سبحانه وتعالى الظن وأنه ما فعله إلا لحكمه وبالحديث الصحيح إن الله تعالى قال أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في
نفسه ذكرته في نفسه وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ