397 568 تفسير الآية 233 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الجملة خبرية لكنها بمعنى الإنشائية أي بمعنى الأمر قال أهل العلم وإنما تأتي الجملة الخبرية بمعنى الأمر مبالغة في تحققها وامتثالها يعني كأن الأمر مفروغ منه ولابد منه وقولها الوالدات اسم فاعل يعني أن لا تيولدنا يرضعنا أولادهن أولادهن يشمل الذكور والإنهار لأننا ذكرنا فيما سبق أن الولد في اللغة العربية يطلق على الذكر والأنثى وجليل ذلك قوله تعالى يصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثى وقول يرضعنا أولادهن حولين كاملين الحول بمعنى السنة وهي 12 شهرا هلاليا فإذا قل حولين فالمعنى سنتين فالمعنى سنتاني 24 شهرا ثم أكد الله هذين الحولين بقوله كاملين فالصفة هنا بالكمال لألا يتبادر أو لألا يتوهى مواهم أن المراد بالحولين تمامهما أو ما قرب التمام فقال حولين كاملين ونظر ذلك قوله تعالى فالصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة فأكدها بكاملة مع أنها عشرة لألا يتوهى مواهم أنه لما انفصلت الثلاثة عن السبعة لم تكن عشرة فبين الله أنها عشرة كاملة وقوله لمن أراد أن يتم الرضاعة أجر ومجروهنا لابد لهم متعلق كسائل المواضع كما قيل لابد للجار من التعلق بفعل أو معناه نحو مرتقي واستثن كل زائد له عمل كلبا ومن والكاف أيضا ولعن فقوله لمن أراد هذا الجار المجروه متعلق بماذا قيل إنه متعلق بقوله يرضعنا أولادهم فيكون المراد بمن الأزواج لأنه نعم لأنهم هم الذين يرضعوا لهم كما قال الله تعالى في سورة الطلاق فإن أرضعنا لكم فآتوهن أجرهم وعلى هذا فجار المجروه متعلق بالفعل يرضعنا أولادهم يعني يرضعنا الأولاد للذي أراد أن يتم الرضاعة من أزواج وقيل إن الجار المجروه متعلق بمحذوف تقديره ذلك أي ذلك الحكم وهو إرضاع المرأة الوالجة ولدها حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة فيكون المراد بمن الزوجات المرضعات أو أو تكون شاملة لهن وللمولود له بخلافها على التقدير الأول وقول لما أراد أن يتم الرضاعة أي أن يأتي بها على وجه التمام فإنها لا تنقص عن شهرين وهل تزيد نعم عن حولين وهل تزيد ينظر في حال الطفل إن بقي محتاجا إلى اللبن زيد بقدره وإن لم يكن محتاجا فقد انتهى وقوله سبحانه وتعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة هي بالنصب على أن مصدرية على أن وقل أشادا أن يتم الرضاعة على أن مخففة من السقيلة قال لمن أراد أن يتم الرضاعة وقوله الرضاعة هي مصدر أو اسم مصدر بمعنى الإرضاع الذي يحتاجه للطفل قال وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف العراب أظنه واضح وهو أن على المولود جاء مجرور خبر مقدم ورزقهن مرتدى مؤخر وأما له فهي متعلقة بالمولود وعلى المولود له من المولود له لب قد يكون الزوج وقد يكون السيد إذا كانت الوالدة أمه كذا وقد يكون غير ذلك نعم لو فرض ما يتصور إلا في الزوج أو السيد وقولها المولود له ولم يقل وعلى الوالد قال بعضهم لفائدتين إحداهما لفظية والثانية معنوية أما الفائدة اللفظية فهي التفن في العبارة والدة ومولود له وأما الفائدة المعنوية فلأن الوالد موهوب له فالولد هبة لوالده ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام أنت ومالك لأبيك فكأنه موهوب له هذا الوالد وقال زكريا فهب لي فهب لي من لدنك وليا فلهذا عبر بقوله على المولود له نعم رزقهن وكسوتهن الرزق في معنى ما يرتزق به الإنسان من طعام وغيره وقول كسوتهن ما يكسو به الإنسان بدنه وقد مر علينا أن الكسوة نوعا كسوة ضرورية لا بد منها وكسوة كمالية ذكرى في قوله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا نواري سوآتكم وريشا فالريش لباس الجمال والزينة والمواري للسوءة هو اللباس الفروري وبينا أيضا فيما سبق الحكمة في أن الله تعالى جعل للإنسان كسوة خارجية منه غير متصل به ككسوة الحيوان مثلا ما هي أن يشعر الإنسان بأنه عار إلا أن يفعل ما يكسو به عورته وحينئذ ينتقل من العورة الحسية إلى العورة المعنوية ومن اللباس الحسي إلى اللباس المعنوية كما قال تعالى ولباس التقوى للك خير وكسوتهن بالمعروف بالمعروف متعلق بماذا؟ برزق يعني أن يرزقهن وأن يكسوهن بالمعروف أي بما تعارفه الناس بينهم وبما أقره الشر فالمعروف من العبادات ما أقره الشر والمعروف من العادات ما أقره أهل العرف وهنا إطعام الزوجة وكسوتها من العبادات أو من العادات أو منهما منهما جميعا ولهذا أوجب الله عن الإنسان أن يرزق زوجته وأن يكسوها فهو من العبادات لكنه حق لآدم لسحق للعب وهو من العادات أيضا لجريان العادة به إذن بالمعروف بما تعارفه الناس بينهم وبما عرفه الشر فأقره وقوله هنا وعلى المولود له يشمل الزوج المفارق والمصاح أي أنه يلزم أن ينفق على المرضعة سواء كانت في حباله أم لم تكن ولكن إن كانت في حباله فإنه يسمى نفقه وإن كانت في غير حباله يسمى أجره كما قال تعالى في المطلقات فإن أرضعنا لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف فإن قلت الآية هنا تشمل كما ذكرنا المطلقة وغير المطلقة وطعام غير المطلقة وكسوتها واجب بكل حال أفلا يمكن أن تقول إننا نوجب عليه مع النفقة الواجبة بالزوجية أجرة للإرضاع قلنا القول الراجح أننا لا نوجب عليه ذلك لا نوجب عليه أجرة للإرضاع فكأن الله لما قال والوالدة يترضعنا أولادهن كأن سائلا سأل إذن ما الذي على المولود له فبيّن أن الذي على المولود له رزقهن وكسوتهن وحينئذن بيّن الله عز وجل أن قيام الزوج أو قيام المولود له بالرزق والكسوة في مقابلة إرضاع المرأة والدها ثم إنه قد تكون المرأة مع زوجها ولا يجب الإنفاق عليها متى؟ إذا نشزت وفي هذه الحال يجب عليه أن ننفق عليها مقابل الإرضاع