395 568 تكملة الفوائد المستخرجة من الآية 232 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نعم ويستفار من آية الكريمة أن الحكم أو أن الأحكام كلها مواعظ لقوله ذلك يوعظ به ذلك المشار إليه كما تقدمنا في التفسير كل ما سبق من ذلك الأحكام يوعظ به من كان يؤمن بالله ولا من الآخر ومن فوائدها أيضا أن مواعظ القرآن لا تنفع غير المؤمنين لقوله من كان يؤمن بالله ولا من الآخر من كان منكم مؤمن بالله ولا من الآخر فإذا وجدت نفسي لا أتعظ بمواعظ القرآن فيجب أن أتهمها يجب أن أتهمها كيف أقول لما أوش الدليل لأن الله بيّن أن المؤمن بالله ولا من الآخر لا بد أن يتعظ بأحكام القرآن فإذا وجدت من نفسك أنك لا تتعظ فاتهمها فاتش قد يكون في القلب شيء أخلى به ولا تعتمد على الرسوم الظاهرة لا تعتمد على إصلاح الصلاة ظاهرا بالحركات والأقوال نعم ولا على كثرة الذكر باللسان لأن هذا أحيانا لا يصل إلى القلب فلا ينتفع به قد نصلي وقلوبنا غير حاضرة حينئذ ما ننتفع الصلاة يكون يحول بين هذا السقي وبين عروق الشجرة حجر قصم لا ينفذ الماء من ورائه ونحن نحس بذلك عندما نقرأ قول الله تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر الله عليكم هل أنت إذا سلمت من الصلاة تشعر بأنك تكره الفحشاء والمنكر أكثر مما تكرهها قبل أن تصلي الجواب الجواب لا لنكون صريحين الجواب لا إلا أن يشاء الله أحيانا يجعل الله ألذى وجل في القلب نورا يحضر يحضر جدا في الصلاة حتى كأنك تخاطب الله سبحانه وتعالى وأنت تخاطب بلا شك لكن يحضر القلب فيجد الإنسان من هذه الصلاة لذة لا ينسح ويجد بعد انصرافه كراهة للفحشاء والمنكر وحب للخيث ويود أنه يبقى مع الله دائما في هذا الحال فلهذا أنا أقول إننا يجب أن نحاسب أنفسنا بمثل هذه المواسين هل مواعد القرآن هل ننتفع بها ننظر كلما كنا أشد انتفاعا في مواعد القرآن فنحن أكمل إيمانا وكلما نقصنا فالإيمان ناقص وفي الآية دليل على إثبات اليوم الآخر وهو يوم القيامة إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ويشمل الإيمان باليوم الآخر يشمل الإيمان بكل ما ذكر فيه ذلك اليوم من البعث والحساب والصراط والحوض وجنوه الشمس والعرق وغير ذلك مما ذكر في الكتاب والسنة مجملاً أحياناً ومفصلاً أحياناً فلقال الشيخ السلام رحمه الله إنه يدخل في الإيمان باليوم الآخر كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت حتى فتنة القبر وعذاب القبر ونعيم القبر وسمي ذلك يوم الآخر مرة علينا عظيم نعم طيب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ومن فوائد الآية الكريمة أن الاتعاط بأحكام الله تزكية للنفس بقوله ذلكم أزكى لكم تزكية تنمي النفس تنمي الإيمان تنمي الأخلاق تنمي الآداب فهنا قال أزكى لكم ولم يقيد محل الزكاء ليكون ذلك عاماً في كل شيء وكل إنسان يطلب الزكاء قد أفلح من زكاه وقد خاب من دساه إذن فيستفاد من ذلك أنه كلما كان الإنسان أشد طبيقاً لأحكام الله كان ذلك أزكى لهم ويستفاد من ذلك أيضاً أن تطبيق الأحكام أطهر للإنسان أطهر لقلبه ولا لبدنه لقلبه لأن بعض الأحكام ما لا تعلق بتضيير البدن الوضو والوصل فيه تعلق لتضيير البدن لكن بعضها ليس فيه لكن أطهر للقلب ولكن ثق لأنه كل ما طهر القلب طهر البدن ولذلك تجد عند الإنسان المؤمن حقاً عنده من الحيوية والنشار والسرور والفرح ما ليس عند غيره يعرف ذلك في وجهه الإنسان وليارب الله صاحب المعاصي مظلم الوجه كاسف البال لو فرح بما فرح من زهرة الدنيا أحياناً فهو فرح خادر لكن المؤمن الذي شرح الله صدر الإسلام ومتلع قلبه بنول الله وهدايته ليس كذلك فقد نقول أيضاً إن طهارة القلب بل نقولها وقد نقول إن طهارة القلب لا شك أنها تضحر البدن وأسعد الناس بالدنيا أطهرهم قلباً و