392 568 تكملة تفسير الآية 232 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ينكحن أزواجهم هنا أضاف النكاح إلى النساء لأن المراد به العقد والعقد حاصل من الطرفين فيقال نكح المرأة الرجل ونكح الرجل المرأة وأما الوصف فيقال نكح الرجل زوجته ويقال نكح بنت كلان أي عقد عليه فإذا صار المراد بالنكاح العقد صح أن يطلق على الرجل وعلى المرأة وقوله أزواجهن جمع زوج وسمي الزوج زوجا لأنه يجعل الفرد اثنين بالعقد فالزوج يشفع زوجته وهي كذلك وقوله إذا تراضوا بينهم بالمعروف إذا تراضوا هنا قال إذا تراضوا ولم يقل إذا تراضين تغليبا لجانب الذكور وإلا فإن غالب أن الزوج راض بذلك لأنه خاطب سواء كان المطلق أو رجلا جديدا لكن لما كان الرضا في عقد النكاح مشترض بين الرجل والمرأة قل بجانب الرجال فقال إذا تراضوا بينهم بالمعروف وقوله تراضوا تفاعلوا أي حصل الرضا من الطرفين وقوله بينهم أي بين الأزواج والزوجات بالمعروف حالب هنا للتعديد أو للمصاحبة يعني إذا تراضوا رضا معروفا غير منكري شرعا ولا عرفا فإذا تراض الزوج والزوجة سواء كمطلقا أو مخاطبا في المعروف الشرع والعرف فإنه لا جد أن يعضل أن يعضل النساء من النكاح ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله ولم الأخ ذلك أخطاب لمن لكل من يصح خطابه وقد يقول قائل لماذا لم يقل ذلكم لأنه يخاطب جماعة في قوله وإذا طلقتم النساء فيقال إن اسم الإشارة إذا خوطب به جماعة جاز أن يذكر مفردا ولو كانوا جماعة وجاز أن يراعى في ذلك المخاطب الكافة التي تصل باسم الإشارة يجوز فيها لغة ثلاثة أوجه الوجه الأول مراعاة المخاطب إن كان مذكرا ذكرت إن كان مؤنة أنثت إذا كان مفردا أفردت وإذا كان جمعا دمعت وإذا كان مثنى ذنيت والوجه الثاني أن تفتح دائما تكون بالإفراد والتذكير ذلك أي أن كان المخاطب فكأن المشير يقول أشير مخاطبا هذا الذي أمامي إلى كذا وكذا والوجه الثالث أن تذكر الكاف مفردة مكسورة في خطاب المؤنث مفتوحة في خطاب المذكر مثال هذا مثال هذا عندك مثلا جماعة من النساء تريد أن تشير إلى شيء مذكر مخاطبا إياهن فتقول ما؟ ذلكن كما قالت المرآة العزيز قالت فذلكن ذلكن الذي نمتنني فيه لأن تشير إلى واحد مذكر وهو يوسف وتخاطب جماعة نسوة فجعلت الضمير ضمير جماعة النسوة ذلكن ويجوز أن أقول في خطابهم ذلكي بالكسر والإفراد لأنني أخاطب نساء ويجوز أن أقول ذلك بالفتح والإفراد وكل هذا جاءت به اللغة والأفصح مراعاة مخاطب هذا هو الأفصح ولهذا إذا جاءت على خلاف مراعاة مخاطب لا بد فيها من تأويل هنا قال ذلك يوعظ به ذلك أي المكور واضح المشار إليه مفرد مذكر لكن المخاطب إذا طلقتم جماعة الذكور فيقصر يعني يقول إيش ذلكم كما جاءت كذلك في سورة الطلاق في قوله تعالى ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله ولم العخر ومن يتقله جعله مخر وهنا جاءت بالإفراد لأن كلا الوجهين صحيح وقول يوعظ به من كان الموعظة التقدم لنا أنها ذكر الأحكام مقرونة بترغيب في الأوامر وترهيب في النواة هذه الموعظة لأن الإنسان يتعظ بها وقد يطلق تطلق الموعظة على مجرد ذكر الأحكام لما في الالتزام بها من التعاضي والذكرى مثل قوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدي الأمانات إلهية وإذا حكمتم من الناس أن تحكم الأمانات إن الله نعم ما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا على أن هذه الآية نعم ما يعظكم به تشير إلى إيش؟ نعم ما يعظكم به أي الأمر بأداء الأمان فالحاصل أن هذا معنى الموعظة ولا شيء أعظم موعظة من القرآن لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شيء وأما من آرض عنه ولم يرفع به رأسا فإنه لا ينتفع به بل يكون عليه مرضا ولهذا هنا قيد من كان يؤمن بالله ولا من آخر يعظ به من كان منكم يؤمن بالله ولا من آخر وإنما خصروا بمن كان يؤمن بالله ولا من آخر لأنه هو الذي يتعظ وينتفع يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين فالمؤمنون هم الذين ينتفعون وقوله يؤمنوا بالله لابد من هذا كله أما الإمام بالأم الآخر فإن المراد به الإيمان بأن هذا اليوم كائن لا محالة وقد دفع شيخ الإسلام في العقيدة الوسطية أنه يدخل في الإيمان باليوم الآخر كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت وعلى هذا ففتنة القبر ونعيم القبر أو عذابه تدخل الإيمان باليوم الآخر ويقرم الله عز وجل دائما بين الإيمان بالله واليوم الآخر لأن الإيمان باليوم الآخر أكبر ما يحث الإنسان على العمل إذ من آمن بهذا اليوم الذي سيلاقي فيه ربه وسيحاسبه على عمله ويجازيه عليه فإنه سوف يعمل لهذا اليوم وأما من أنكره هل يعمل من أنكر هذا اليوم وقال ما فيه بعد ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحن فهذا ليس بعامل نعم فالإيمان باليوم الآخر هو أشد حاد للإنسان وحامل له على العمل فعله للمأمور وتركا للمحظور وسماه الله يوما آخر لأنه لا يوم بعده وهذا اليوم الذي يقوم هو يوم لا ليلة فيه لأن الشمس والقمر تكوران وتلقيان في النار فليس فيه إلا يوم فقط ولهذا سماه الله اليوم الآخر فلا يوم بعده الإيمان باليوم الآخر قلت إن شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله يقول إن الإيمان به يتضمن كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد المور يتضمن في الثلث القبر وعذابه ونعيمه وقيم الناس حفاتا عراتا غرلا ويتضمن وضع الموازين وزن الأعمال وأخذ الصحف والصراط وذنو الشمس من الناس والعرق والحوض والشفاعة كل ما أخبر به الرسول عليه وسلم من ذلك فإنه داخل بالإيمان باللون الآخر