390 568 تتمة الفوائد المستخرجة من الآية 231 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعْيَضُكُمْ بِهِ قلنا إنه يستفعر من آيات الكريمة أن ما أنزل علينا من الكتاب والحكمة أعظم من كل نعم
ووجه ذلك التخصيص بعد التامين ومن فوائد آيات الكريمة أن القرآن كلام الله لقوله وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ لَأَنَّمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا قَائِمَةً
بِنَفْسِهَا أو صفة عين أو صفة قائمة في عين ففي هذه الحال يكون مخلوق وعما إذا أطلق الإنزال وليس عين قائمة بنفسها ولا وصل في عين قائمة بنفسها فهو من صفات الله عز وجل مثال العين قوله
اجعل أنزل من السماء ماء وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد مثال الوصف في عين قائمة هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين يزداد إيمان فأنزل السكينة السكينة هذه صفة في قلب المؤمن والمؤمن
عين قائمة بنفسه فتكون هنا مخلوقة السكينة مخلوقة وكذلك الحديد والماء النظر من السماء مخلوق أما هنا الكتاب فالكتاب هو كلام الله عز وجل والكلام صفة نعم في المتكلم فإذا قال الله إنه
أنزل على الكتاب علم أن هذا الكتاب من صفات الله عز وجل فيقوم من كلامه ومن فوائد الآية الكريمة أن شريعة الله عز وجل كلها حكمة في قول وأنزل الله عليك الكتاب وما أنزل عليكم من الكتاب
والحكمة ويتفرع على هذه الفائدة فائدة أخرى وهي أنه لا حاجة إلى أن نسأل عن الحكمة في تشريع بعض المشروعات التي نجهل حكمتها لأن من أشياء المشروعة ما لا نعلم حكمته لو قال قائل ما الحكمة
في كون الصلاة الضغر أربعا لا ثمانية ولا ستة سولة مشرف ما نعلم الحكمة طيب وهل لها حكمة نعم لها حكمة لكن لا نعلم ولهذا كان الواجب على المسلم نحو الأحكام الشرعية أن يكون مستسلما لها
مطلقا سواء علم الحكمة أم لم يعلم فأما من لم يستسلم ولم يطمئن للحكم إلا بعد ما لفت الحكمته ففي الحقيقة أنه ما تعبد لله بشرعه وإنما تعبد بماذا؟
بهواه بهواه سألت عمرة عائشة رضي الله عنه عمرة سألت عائشة قالت يا رسول الله معالة نعم؟
معالة معالة سألت عائشة قالت ما بال الحائض تقل الصوم ولا تقل الصلاة ما قالت الحكمة كذا وكذا؟
قالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة هذا الحكمة فإذا أحكام الله عز وجل ليس من حقنا أن نسأل عن حكمتها بناء على أنه لا يتم استسلامها لها إلا بمعرفة حكمه أما
السؤال عن الحكمة من باب الاستفشات فإن هذا لا بأس به ولهذا كان الصحابة رضي الله عنه يسألون رسول عليه الصلاة والسلام عن حكمة بعض الأشياء يسألونك عن الأهلة نعم قل هي مواقية الناس
والحد فالسؤال عن الحكمة استرشادا هذا لا بأس به بل هو من طلب العلم والسؤال عن الحكمة بحيث لا يستسلم الإنسان للحكم ولا ينقات إلا بمعرفتها فهذا خطأ ويستفاد من آيات الكريمة أن ما جاء
في كتاب الله فإنه موعظ يتعظ به العبد والاتعاذ معناه أن الإنسان يجتنب ما فيه مضرة إلى ما فيه منفعه وعظته فاتعظ يعني انتفع وترك ما فيه المضرة إلى ما فيه المصط المصلحة وهذا مأفوذ من
قوله يعرضكم به ومن فوائد الآية الكريمة ثبوت رحمة الله عز وجل وأن الله تعالى ذو رحمة واصعة من أين تؤخذ؟
من إنزال الكتاب والحكمة لماذا؟
لمصلحتنا لنفتعظ به فالحكمة رحمة الله تعرف بآثارها ويستفاد من الآية الكريمة وجوب التقوى لقوله واتقوا الله وقد سبق تعريفه أنها انتثال عمر الله وإشناب نهيه ومن فوائدها عموم علم الله
لكل شيء لقوله أن الله بكل شيء عليم ومن فوائدها أيضا التحذير تحذير المرء من المخالفة ما هو واجهه؟
أن الله بكل شيء عليم أنه إذا علم بأن الله بكل شيء عليم حذر من مخالفته ولهذا عقبها بعد الأمر بالتقوى فقال واتقوا الله وعلموا وصدر ذلك بقوله وعلموا بالتنبيه يعني إذا قال اعلم كذا فهو
زيادة تنبيه وهذا كقوله في آخر السورة واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم فيعقب الأمر بالتقوى ببيان إحاطة علمه بكل شيء حتى نحذر ولا نتهاب وفي الآية رد على غلات القدرية الذين
يقولون إن الله لا يعلم أفعال العباد حتى تقع منهم التتقع لكن هذا كان الغلات يقولونه قديما قال الشيخ الإسلام ومنكروه اليوم قليل منكر العلم قليل لكنهم كما تعرفون أي القدرية يقولون إن
للعبد مشيئة وقدرة مستقلة عن الله عز وجل