995- استهزاء المنافقين بالرسول والصحابة في غزوة تبوك /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وفي الحديث في غزوة تبوك قلنا أن هذه الغزوة في سنة تاسع من الهجرة وأن سببها أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له إن قوما من الروم ومن تنصرة العرب كانوا يجمعون له فأراد أن يغزوهم عليه
الصلاة والسلام يظهر للقوة وإيمانا بنص الله عز وجل وقلنا أن في هذه الغزوة صار فيها آيات متعددة ما لها دخل في موضوع البحث طيب وفيه وقفنا على كما قلتم لغزوة تبوك كذبت ولكنك منافق ما
رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ما رأينا هذه الرؤية يحتمل أنها بصريا أو أنها علمية قلبية وقوله مثل قرائنا هذا هو المفعول الأول وقوله أرغب بطونا هو المفعول الثاني ويجوز العكس أن
يكون معنى ما رأينا أرغب بطونا مثل قرائنا هؤلاء والمرارب القراء الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقوله أرغب بطونا أي أوسع وإنما كانت الرغبة هنا بمعنى السعه لأنه كلما اتسع البطن رغب
الإنسان في الأكل وقوله ولا أكذب ألسنا الكذب هو الإخبار بخلاف الواقع والألسن جمعوا لسان والمرار ولا أكذب قولا واللسان يطلق على القول كثيرا في اللغة العربية كما في قوله تعالى وما
أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه أي بلغتهم وقولهم ولا أتبن عند اللقاء الجب هو خور في النفس يمنع المرأة من الإقدام على ما يكره هذا الجب فهو خلق نفسي ذمين وكان النبي عليه الصلاة والسلام
يتعود منه لما يحصل فيه من الإحجام عما ينبغي الإقدام إليه فلهذا كان صفة ذميمة ونحن إذا طبقنا هذه الأوصاف وجدنا أنها في المنافقين لا في المؤمنين فالمؤمن يأكل بميعا واحد نعم ثلث
لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه والمؤمن أصدق الناس ولسيما النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإن الله وصفهم بالصدق في قوله للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يتعون فضلا
من الله ورضوانا وينصون الله ورسوله ورسوله أولئك هم الصادقون فلا أحد أصدق من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأما الجبن فإن هذا من صفات المنافقين ولهذا يحسبون كل صيحة عليهم لو
يسمعون واحدين شد ضالة في السوق قالوا يا الله عدو عدو البيوت البيوت نعم اختبئوا وهم يحسبون كل صيحة عليهم وهم أكتبوا الناس أيضا ولذلك الكذب من آيات من آيات النفاق نعم وأما حبهم
للدنيا فلا شك أن أصل نفاقهم من أجل الدنيا من أجل أن تحمى دماؤهم وأموالهم إذا صدقوا بالكفر ستؤخذ فهذه الأوصاف القائلون بها هم أحق الناس بها أما النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه فهم
أبعد الناس عنها يقول المعجة مفرد أمعاء والأمعاء تعرفها المسبطنا كفت السجد نعم يقول قال عوف بن مالك كذبت كذبت أخبرت بخلاف الواقع وفي هذا دليل على وجوب تكثيب الكذب مهما كان الأمر وأن
السقوط عليه لا يجوز كل