388 568 تتمة تفسير الآية 231 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وَإِذَا طَلَقْهُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَا أَجَلَهُمْ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفِ من فوائد الآية الكريمة أن لكل طلاق أجلا لقوله وَإِذَا طَلَّقْهُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَا أَجَلَهُمْ وما هذا الأجل الأجل هنا مجمل لكنه مبين في قوله تعالى والمطلقات يتربصنا بأنفسنا ثلاثة حروب وغيرها من الآيات الدالة على العدة ويتفضى على هذه الفائدة أن الإنساء أن القرآن يأتي مجملا أحيانا ومفصلا أحيانا ويدل لذلك قوله تعالى كتاب محكمة آياته ثم فصلت من الذي الحكم الحر وفائدة الإتيان بالإجمال ثم التفصيل فائدته أنه إذا ورد النص مجملا فإن النفس تتطلع إلى معرفة ذلك الإجمال وبيان ذلك المبهم فيكون ذلك أشد لها طلبا للعلم قوله لا لكن لو جاءها شيء بارد مفصلا من الأول ما يكون هنا معها شغف للوصول إلى العلم فإذا ذكر مجملا مجملا صارت النفس تتطلب الوصول إلى بيان هذا المجمل فيكون هذا طريقا من طرق تثبيت العلم ومن فوائد الآية الكريمة جواز المراجعة بعد تمام العدة لقوله فبلانا أجلهن فأمسكوهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن وله الدلالة أن قوله فأمسكوهن جواب للشرب في قوله إذا طلقتم وقوله إذا طلقتم وهذا يقتضي إذا طلقتم فبلانا وهذا يقتضي أن يكون الإمساك أو التسجيع بعد بعد بلوغ الأجر ضرورة أن الشرط أن مشروط يقع بعد بعد الشرط المشروط لوجوات يقع بعد الشرط وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فذهب الإمام وحمد رحمه الله إلى أن للزوج أن يمسك حتى تعتسل من الحيضة الثالثة فلو طهرت في الصباح بعد الفجر بعد أن طلعت الشمس ثم لم تعتسل إلا لصلاة الظهر ورجع زوجها فيما بين طهارتها وغتزالها فهو عند الإمام وحمد جائز وله أن يراجع ولكن كثير من أهل العلم يرون أنه ينتهي وقت المراجعة في الطهارة من الحيضة الثالثة وعلى هذا الرأي يحتاجون إلى تأويل قوله فبلغ ناجلهم إلى أن المعنى قاربنا البلوغ قاربنا البلوغ حتى يتمكن الزوج من المراجعة ولكن ما ذهب إليه الإمام أحمد هو الصحيح لأنه هو الوالد عن الصحابة رضي الله عنه ويكون هذا من باب التوسيع على الزوج لأنه قد يندم فيرجع وهو نظير ثبوت الخيار بين المتبايعين ما دام في المجلس وإلا فإن العقد قد تم بالإجاب والقبول لكن لهم الخيار ما دام في المجلس توسعة عليهما وهذا الشيء معلوم في غريضة الإنسان وطبيعته أنه إذا منع من الشيء صار في شوق إليه فإذا حصله قد يزهد لي فهذه السلعة عند فلان مثلا أنا تجدوني في شوق وشفقة إلى الحصول عليها فإذا دخلت في ملكي ما يكون في قلبي لها من الشوق مثل ما كان قبل ذلك طيب وعلى هذا فيكون الصحيح ما قاله الإمام أحمد رحمه الله ومن فوائد الآيات الكريمة وجوب المعاشرة في المعروف حتى بعد الطلاق لقوله فأمسكوهن بمعروف أو سرفوهن بمعروف لألا يؤذي الإنسان زوجته بالقول أو بالفعل أو بمنع الحقوق أو ما أشفى ذلك ومنه نعرف أن ما يجري بين الأزواج أحيانا من المشاحة والدعاء الزوج ما يكون لزوجته من الأمتعة التي أعطاه إياها في المهر أو فيما بعد ذلك سجده مثلا عند الطلاق يشاحنها يقول العطين كل شيء نعم حتى أن بعضهم يطالقها بالحلي الذي أعطاها صلى الله عليه فهذا خلاف المعروف الذي أمر الله به ومن فوائد الآيات الكريمة عناية الله عز وجل هذه في أن يتعاملوا بينهم بماذا بالمعروف سواء في حال الاتفاق أو في حال الاختلاف لأن ذلك هو الذي يقيم وحدة الأمة فإن الأمة إلا أن تتعاملوا بالمعروف بل بالمنكر تفرقت واختلفت ولم تكن ممثلة للأمة الإسلامية الحقيقة الأمة الإسلامية أمة واحدة كما قال الله تعالى واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءا فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوان ومن فوائد الآيات الكريمة تحريم إنساك المطلقة للمضاربة بقوله ولا تمسكوهن ضرارا فهل استفاد منه أن كل من عامل أخاه ضرارا فهو واقع في الإتم نعم قياسا على هذه المسألة فيستفاد من هذا بالقياس أنه لا يحل لأحد أن يعامل أخاه مسلم على وجه المضاربة وقد جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام من ضار ضار الله به ومن شاق شق الله عليه وجاء في الحديث الآخر لا ضرر ولا ضرار فالمضاربة بين المسلمين محرمة ولهذا قال ويتمسكوهن ضرارا ومن فوائد الآية الكريمة أن المضاربة عدوان لقوله لتعتدوا سواء كانت اللام للعاقبة أو كانت اللام للتعليم يعني سواء كان الإنسان قصد بالمضارة لاعتداء أو لم يقصدها لكن هي نفسها عدوان ترجمة نانسي قنقر