943- الرد على منكري اليوم الاخر /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نرجع الآن إلى ما قلنا قبل قليل بأن هذا بأن القول الأول أو الجنة الأول التي قالوها ما هي لحياتنا الدنيا فقصنا كلها تدل على ثبوت الآخرة والإمام باليوم الآخر والكتب السماوية كلها تقر ذلك وتؤكده بأن الله تعالى سيجعل للعباد دنيا أخرى سوى هذه سيجعل للعباد حياة أخرى سوى هذه هذا بالنسبة للمنقول أما بالنسبة للمعقول فإننا نقول لو كانت الخليقة عالم يحيى يحيى ويؤمر وينهى ويلزم بالجهاد حتى تكون كلمة الله هي العليا فيستبيح الدماء والأموال والنساء والذرية ثم تكون النتيجة لا شيء هل هذا يليق بحكمة الله عز وجل ما يليق لا يليق بالحكمة أن الناس يفرض عليهم الإسلام والدعوة إليه والقتال لإعلاء كلمة الله مع ما فيه من استباحة الدماء والأموال والنساء والذرية ثم نقول النتيجة أن الجميع يكونون ترابا ثم لا بعث ولا حياة هذا خلاف المعقول وهذا تباه حكمة الله عز وجل وقد أشار الله إليه بقوله إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد الذي فرض عليك القرآن وأنزله وفرض عليك العمل به والدعوة إليه لا بد أن يردك إلى معاد تجاز عليه ويجاز عليه كل من بلغ من بلغته الدعوة طيب ما هو الثاني قوله الثاني وما يهدك إلى الدهر يرده المنقول والمحسوس أما المنقول فإن الآيات كثيرة بأن الإحياء والمات في يد من في يد الله عز وجل هو الذي يحيي ويميت وهو الذي يقدر الآجاء وكل شيء عنده بمقدار وهو الذي يقول إذا جاء آجلهم فلا يستخدمون ساعة ولا يستخدمونه كل هذا من النقول يدل على أن الدهر ما ندخل في الموضوع أما المحسوس فإننا نشاهد من يموت في حال الصغر في أعز شبابه وأقوى بدنه يموت أليس كذلك ونشاهد من يبقى سنين طويلة وهو على قيد الحياة وهذا نوح عليه الصلاة والسلام كم بقي في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ما أهلك والدهر ونجد أطفالا يموتون في الشهر الأول من وضعهم في الشهر الثاني وشبابا في غاية ما يقوم من القوة يموتون الدهر صار والذي يموتهم وللا ليس الدهر إذن فهؤلاء كذبوا في القولتين جميعا في قولهم ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وفي قولهم وما يهلكنا إلا الدهر فتبين أنه لا بد من حياة أخرى وأن الذي يهلك ويبقي هو الله عز وجل ولهذا قال الله عز وجل وما لهم بذلك من علم إنهم إلا يظنون يعني ما هم إلا يظنون هذه الآية للترجمة فهبوا من سب الدهر فقد آل الله قلنا المناسبة لأن أحد الاحتمالين في سب الدهر أن ينسب الحوادث إليه وهؤلاء نسبوا الحوادث إلى الدهر فقالوا وما يهلكنا إلا الدهر هذا هو وجه المناسبة مناسبة الآية للترجمة وإن لا فإن المسألة ليست على هذا ليس فيها إيداء فلفيها كفر وشرك قول هؤلاء الذين يقولون ما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إنهم إلا يظنون