939- سب الدهر ينقسم إلى أقسام /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب من سب الدهر فقد آذ الله أولا كلمة سب ما معنى السب هو الشتم والتقبيح والذن واللعن وما أشبه ذلك هذا هو السب والدهر هو الزمان الزمان والوقت هذا هو الدهر مثل أن يقول قرية الله لعن
الله هذا الوقت لعن الله هذا الدهر وما أشبه ذلك واعلم أن سب الدهر ينقسم إلى أقسام الأول أن يكون لمجرد الخبر فقط دون إنشاء الذنب هذا لا بأس به ومنه قول نوط هذا يوم عصيب عصيب يعني
شديد متعب وكذلك ما يقوله الناس هذه الأيام شديدة الحر نعم تعبنا من شدة حرها وما أشبه ذلك ما قصدهم اللوم وإنما قصدهم الخبر المحض الخبر المحض فقط هذا لا بأس به لأنه وقع من دوط عليه
الصلاة والسلام ما يشبهه ولأن الأعمال بالنيات واللفظ صالح لأن يكون لمجرد الخبر القسم الثاني أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل فهذا شرك أكبر ولا أصغر شرك أكبر لأنه نسب الحوادث إلى غير
الله عز وجل فيكون ذلك شرك أكبر مثل أن يعتقد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يقلب الأمور إلى الخير وإلى الشر فهذا كفر شرك أكبر مخرج عن الملة والعيادة بالله لأنه اعتقد أن مع الله خالقاً
وكل من اعتقد أن مع الله خالقاً فهو كافر كما أن من اعتقد أن مع الله إلهاً يستحق ونعبد فإنه كافر القسم الثالث أن يسب الدهر لا لأعتقاد أنه هو الفاعل فليعتقد بأن الله هو الفاعل لكن
يسبه لأنه محل لهذا الأمر المكروه عنده فهذا محرم ولا يصل إلى درجة الشرك وذلك لأن سبه إياه لا يخلق إما أن يعتقد أنه هو الفاعل فهذا الشرك وإما أن يعتقد أن الله هو الفاعل فيتكون حقيقة
السب لمن؟
لله عز وجل لأن الله تعالى هو الذي يدبر الدهر الدهر مسخر يكون فيه ما أراد الله عز وجل من خير أو من شر فليس الدهر فاعلاً فسبه فالحقيقة يعود إلى من؟
إلى سب الله عز وجل الحقيقة فيكون هذا محرماً وليس بالشرك لأنه ما سب الله تعالى مباشرة ولو سب الله مباشرة كان كافراً هذا حكم سب الدهر ينقسم إذن أن يقصد مجرد الخبر بوقوع أمر مكروه في
هذا الحين أو في هذا الوقت أو ما أشبه ذلك فهذا لا بأس به والثاني أن يقصد السب واللوم فهذا إن اعتقد أن الدهر هو الفاعل فهو شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقاً وإن اعتقد أن الفاعل
الله ولكن سب الدهر لكونه محل الحوادث فهو محرم لأنه في الحقيقة يعود سبه إلى الله عز وجل إذ أن الدهر مسخر ما يملك شيئاً فإن قال قائل إذا قلتم إن سب الدهر في هذا القسم يعود إلى الله
فلماذا لا يكون كفراً قلنا لأنه لم يسب الله مباشرةً ولهذا لو كان يعتقد أنه بسب الدهر يسب الله فعلاً وأراد سب الله لكان كافراً