5 - 17 - دروس وفتاوى المسجد الحرام للعام 1403 هـ - الدرس الخامس - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:34:01
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم قال رحمه الله تعالى وعن عمر بن القطاب رعي الله عنه أيها إلى آخر الحديث قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن
بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقجر خيه وسره قال صدق قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراه قال صدق قال فأخبرني عن الإنسان بسم
الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فإننا جميعا سمعنا تلاوة أئمتنا بسورة النحل التي عدد الله فيها أصنافا كثيرة
من أنواع النعم ولهذا سمناها بعض الثلث صورة النعم لما عدد الله فيها من النعم الظاهرة والباطنة في الدين والدنيا وختمها الله تبارك وتعالى ببيان حال إبراهيم الخليف عليه الصلاة والسلام
حين قال إن إبراهيم كان أمة صانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين إبراهيم هو خليل الله
تبارك وتعالى كما قال الله تعالى في كتابه واتقذ الله إبراهيم خليلا والخليل معناه الحبيب الذي بلغ غاية الحب ولهذا كانت الخلة أعظم من المحبة وبهذا نعرف أن من قال إبراهيم خليل الله
ومحمد حبيب الله وموسى كليم الله نعرف أنه قد قصر في حق النبي صلى الله عليه وسلم ومحمد لأن محمدا خليل الله والخليل أعلى من الحبيب وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله
قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وهؤلاء الذين نسمعهم دائما يقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم ويصفونه لأنه الحبيب أو حبيب الله نقول إنكم قد قصرتم بارك الله فيكم وهداكم فمحمد
صلى الله عليه وسلم خليل الله كما أن إبراهيم خليل الله أيضا وهذا الذي ذكرناه هو الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه فقال إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وإنما
اتخذ الله إبراهيم خليلا لأنه كان بنعمة الله عليه ومنة الله عليه وتوفيقه له كان أهلا لذلك فإن الله تعالى امتحنه بمحل عظيمة حتى أخلص قلبه لله ومن تملة من تحنه به أنه أمره بذبح ابنه
إسماعيل وكان ابنه إسماعيل أول ولده وقد أتاه على كبر ولما بلغ معه السعي وكان يمشي معه والإنسان إذا كان ولده قد بلغ السعي فليس طفلا لا يعبغ به وليس كبيرا قد انفصل منه فإن قلبه يكون
أشد ما يكون به تعلقا ولهذا قال فلما بلغ معه السعي وكان يسعى معه ويمشي معه طفلا صغيرا ابتلاه الله تعالى بهذه البلوى العظيمة بهذا البلاء العظيم حيث أمره بأن يذبح هذا الابن الذي ليس
له غيره قال الله تبارك وتعالى في قصته في سورة الصفات وبشرناه بغلام الحليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبا تفعل ما تؤمر ستجدني إن
شاء الله من الصابرين وفي سورة الصفات قال بغلام حليم وفي لقية الآيات في سورة الزاريات وفي سورة الحجر بغلام عليم مما يدل على أن الغلامين ليس غلاما واحدا فالغلام العليم هو إصحاق عليه
الصلاة والسلام ولم يبتل الله إبراهيم بذبحه وأما الغلام العليم الحليم فإنه إسماعيل وهو الذي ابتل الله إبراهيم بالأمر بذبحه قال الله عز وجل فلما بلغا ما أستعب قال يا بني إني أرى في
المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى وهذا الأمر فانظر ماذا ترى ليس مشاورة من إبراهيم لابنه إسماعيل كلا إبراهيم عليه الصلاة والسلام سوف ينفذ ما أمر الله به ولكنه اختبار لابنه لينظر ماذا
يكون جواب هذا الابن ماذا كان الجواب قال يا أبا تفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ما أعظم هذا الجواب من الابن تفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ولم يجزم لكونه من
الصابرين بل علق ذلك بمشيئة الله عز وجل لأن الإنسان قد يكون له حال عند نزول البناء تتغير عن حاله قبل نزول البناء ولهذا قال ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلم أي استسلم الأب
وابنه جميعا أسلم الألف ألف التغنية يعني أسلم إبراهيم وابنه استسلم لأمر الله وَتَلَّهُ لِلْجَبِيلِ اي تَلَّ إِبْرَاهِيمُ إِبْنَهُ عَلَى جَبِينِهِ لِعَجْلِ أَنْ يَذْبَحَهُ وَإِنَّمَا
تَلَّهُ عَلَى الجَبِيلِ لِأَلَّا يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ بِنِهِ وَهَوَ يَذْبَحُهُ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِيلِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قوله تعالى
وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْوَا وَهُنَا زَائِدَةٌ إِعْرَابًا وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ وَإِنَّمَا هِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جَوَابِ
الشَّرْط الَّذِي هُوَ لَمَّا يعني فَلَمَّا أَسْلَمَ وَتَلَّهُ لِلْجَبِيلِ كَاءَ الْفَرَجُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلِ عَنِ الْأَبِ وَابْنِهِ وَنَادَيْنَاهُ فَتَكُونُ هُنَا
الْجُمْلَةٌ معطوفةً على جواب الشرط وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نفس المفسدين فلهذه المحنة العظيمة ولغيرها أيضاً مما امتحن الله به إبراهيم الخليل صار إبراهيم عليه
الصلاة والسلام خليلاً لله عز وجل ومن المحنة التي مرت به أنه لما كسر أصنام قومه سوى كبير الأصنام عزموا على أن يحرقوه بالنار وفعلاً أحرقوه أي فعلاً جمعوا الحطب وأضرموا النيران
العظيمة وألقوه في هذه النار ولكن رب النار جل وعلا الذي يقول للشيخ فيكون قال لهذه النار كوني برجاً وسلاماً على إبراهيم فكانت النار المحرقة النار الحارة كانت برجاً وسلاماً على
إبراهيم لأن كل شيء يقول بأمر الله عز وجل إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون وقد زعم بعض المفسرين أن النار في جميع أخطار الدنيا صارت في ذلك اليوم باردة ولكن هذا ليس بصحيح
لأن الله تعالى يقول قلنا يا نار كوني برجاً ومن المعروف عند علماء النحو أن النكرة إذا بنيت على الضم عند النداء صارت نكرة مقصودة بمنزلة المعرفة والعلم وعلى هذا فيكون الخطاب للنار
المخصوصة التي ألقي فيها إبراهيم صلى الله عليه وسلم يا نار كوني برجاً وسلاماً على إبراهيم قال بعض أهل العلم لولا أن الله قال وسلاماً لكانت برجاً تهلكه من شدة بروجتها ولكن الله جل
وعلا قال كوني برجاً وسلاماً على إبراهيم أيها الإخوة في هذه القصة عبر عظيمة تدل على كمال إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعلى كمال صبره في ذات الله عز وجل ولهذا قال قال الله لنبيه صلى
الله عليه وسلم ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أولى الناس بإبراهيم الذي ادعى اليهود أنهم أولياءه وادعى النصارى أنهم
أولياؤه فقال الله تعالى مكذباً لهم إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين وفي هذه السورة الكريمة أمر الله تبارك وتعالى نبيه محمداً صلى الله
عليه وسلم وهو إمام الدعاة إلى الله من هذه الأمة أمره أن يدعو إلى سبيل ربه على ثلاث مراحل بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن هذه ثلاث مرات مراته فيدعى من لم يجادل ومن لم
يستكذل يدعى بالحكمة ببيان الحق والصواب بدون أن يلحص عليه أو ثقرن دعوته بموعظة لأن مثل هذا سوف ينقاد إلى الحكمة بمجرد الدعوة إليها فإن كان عنده نوع من التردد وعدم التنفيذ والقبول
فإنه يدعى بالموعظة الحسنة الموعظة الحسنة التي تدخل قلبه وتبين له الحق ويكتعذ بذلك فإن لم يمتثل بهذا وجادل فإنه يجب أن يجادل بالتي هي أحسن وما معنى التي هي أحسن في صيغة الدعوة وفي
بيان طريق الدعوة أيضا لأنه ليس معنى بالتي هي أحسن أن تدعوه برفق فقط ولكن برفق وببيان طرق الحق على وجه يكون أحسن وأبيا حتى يقبل الحق ولكن إذا كان ظالما فقد ذكر الله مرتبة الرابعة
وهي قوله ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم فمن كان ظالما معاندا غير قابل الحق ولا مقتنع به فإن له مرتبة الرابعة وهي أن نعامل فيما تقتضيه حاله حسب ما
وجهت إليه سريعة الله تبارك وتعالى والمهم أيها المسلمون أن الذي أدعو نفسي وإياكم إليه أن نكون دائما مع كتاب الله تعالى في تلاوته لفظا وفي تلاوته معنا في تدبر معانيه وتفكر فيها حتى
يتبين لنا ما أراد الله تعالى بكتابه العظيم الذي وصفه الله تعالى بما يدل على العظمة وعلى الرفعة والمجد ثم بعد ذلك بعد أن نتلوه لفظا ونتلوه معنا نتلوه عملا نتلوه عملا وتطبيقا فنقوم
بما أوجب الله علينا من اتباع هذا القرآن العظيم ظاهرا وباطنا الذي يدعو ويحس على اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن السنة مكملة للقرآن بالبيان والتفسير والشرح وتحصيص العام
وتقييد المطلق وغير ذلك مما هو معلوم لأهل العلم وبعد هذا الكلام اليسير على ما سمعناه من عمتنا في هذه الآية الكريمة ننتقل إلى شرح الحديث الذي بدأنا به وقد سبق لنا أن من الإيمان بالله
الإيمان باليوم الآخر وتقدم أن الإيمان باليوم الآخر يدخل فيه الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت وسبق لنا ذكر فتنة القبر وأن الإيمان يفتن في قبره
ويسأل عن ربه ودينه ونبيه وأنه بعد هذا السؤال إما أن ينعم وإما أن يعذب حتى تقوم القيامة الكبرى والقيامة الكبرى ذكر الله تعالى في كتابه في أوصاف عظيمة تنخلع منها القلوب فقال الله
تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس ثكارا وما هم بثكارا ولكن عذاب الله شديد تصور يا أخي هذا
المشهد العظيم لو أن زلزالا أصاب بلدك ورأيت القصور تتهدم من أعلاها ورأيت الناس يفرون على وجوههم ورأيت المرأة المرضعة قد ألقت برضيعها وهربت بنفسها ورأيت الناس كالسكارا لا يعقلون ولا
يدهون أين يتوجهون لرأيت هذا المشهد العظيم مشهدا عظيما مؤثرا ولكن زلزلة الساعة أعظم منه إن زلزلة الساعة شيء عظيم والذي وصف هذه الزلزلة بالشيء العظيم هو الرب العظيم جل وعلا ووصف
العظيم للشيء بالعظم تليل على أن عظمه فوق ما يتصوره المتصورون أسأل الله أن يعينني وإياكم على ملاقات هذا اليوم وأن يجعله يسيرا علينا هذا اليوم له مقدمات وأشراط سيأتي ذكرها إن شاء
الله في الحديث لكنه ينفق في الصور أولا فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله يموت كل الخلق الذين في السماوات والذين في الأرض إلا من شاء الله تعالى فإنهم لا يموتون وبعد
هذه النفقة بعد أربعين إنا أربعين يوما أو سنة الله أعلم ينفق فيه نفقة أخرى والذي ينفق في الصور هو إسرافين كما مر علينا ينفق فيه نفقة أخرى فإذا هم قيام ينظرون إذا هم أي الناس قيام من
قبورهم ينظرون وذلك أن الله تبارك وتعالى ينبت الأجساد في القبور فإذا تكامل نموها وتهيأت للقرود ونفقت الصور طارت الأرواح منه كل روح تدخل في جسمها الذي تعمره في الدنيا وعلى كثرة هذه
الأرواح وعلى اختلاف أماكنها لا يمكن أن تخطئ نفس جسدها الذي كانت تعمره في الدنيا هذه النفقة قال الله تعالى فيها فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالسافرة زجرة واحدة أي دعوة واحدة يسجرون
بها للقرود فيخرجون مرة واحدة فخلق نفس واحدة وهذا يدلنا على عظم قدرة الله تبارك وتعالى وأن أمره إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون فإذا بعثوا من قبورهم فإنهم يخرجون من الأجذاب
كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الجاء يقول الكافرون هذا يوم عسر أما غير الكافرين وهم المؤمنون فإنه وإن كان اليوم عسيراً لكنه عليهم يسير يفسره الله عليهم حتى يكونوا كالمؤدين لصلاة فريضة
ثم يهرع الناس إلى الحشر ويحشرون جميعاً في صعيد واحد ينفذهم الداء البصر ويصنعهم الداعي الشمس تبنو منهم مقدار ميل قال الراوي لا أدري المراد بالميل ميل المكحلة أو المسافة من الأرض
وأياً كان فإنها لا شك أنها ستكون عظيمة على رؤوس الخلائق لأننا إذا كنا نشاهدها وهي على هذا البعد العظيم لهذه الحرارة العظيمة فما بالك إذا كانت فوق الرؤوس بمقدار ميل ولكن هناك أناس
يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله منهم السبعة الذين جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله دنام عادل وشاب نشى في طاعة الله ورجل قلبه معلق
في المساجد ورجلان تحابى في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعتهم رأة ذات منصد وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا
ففاضت عيناه وكذلك أيضا جاءت أحاديث أخرى في أناس آخرين يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله ثم يحاسب الناس فتوضع الموازين وتنشر الدواوين ويعطى كل إنسان كتابه إما بيمينه وإما
بشماله ويبعى السراط على جهنم فيعبره أهل الجنة فمنهم من يكون عليه ذنوب يستحق أن يعذب بها فيلقى في النار يعذب بها ما شاء الله عز وجل ثم بعد ذلك يخرج ومنهم من ينجو ويعبر وهم يمرون على
هذا الصراط على قدر أعمالهم فمن مر على صراط الله في الدنيا يسابقا في الخيراء مسرعا إليها مر على ذلك الصراط مسرعا كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن منهم من يمر كلمح
البصر ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كركاب العبل إلى آخر ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذكر منهم من يذحب ويحبو ومنهم من يلقى في جهنم ثم بعد
ذلك يقول الناس إلى منازلهم أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة وأن يختم لنا بقاتمة السعادة وأن يجعل خير أعمالنا آخرها وخير أعمالنا
خواتمها وخير أيامنا وأسعدها يومنا القاة إنه جواب كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وإلى دور الأسئلة الحمد لله رب العالمين الصلاة
والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين يقول السائل هل يجوز دماع المرأة وهي حامل وهل وردت الكتاب والسنة لصف يدل على إباحة ذلك أو تحريمه الحمد لله رب العالمين نعم يجوز للرجل أن
يجامع زوجته ويحامل لأن الله تعالى يقول نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أن ناشئتم والسائل يقول هل هناك دليل في الكتاب والسنة على جواز وطء المرأة إذا كانت حاملا نقول نعم هو قوله تعالى
والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون فأطلق الله تعالى قوله إلا على أزواجهم وذلك أن الأصل في استمتاع
الرجل في زوجته أنه جائز بكل حال ولكن ما ورد في الكتاب والسنة من وجوب اجتناب المرأة فإنه هو الذي يمنع هذا العموم وعليه فإنه لا يحتاج إلى إثبات الدليل على جواز وطء الحامل لأن الأصل
الجواز ولكن لا يجوز للرجل أن يجامع زوجته ويحائط أن يجامعها في الفرج وأما فيما عدى الفرج فإن له أن يستمتعا ولا يجوز أيضا أن يطأها في الدبر لأنه محل القدر والأذى وإذا كان الله تبارك
وتعالى قد منع من وطء الحائض في حال الحيض وقال ويسألونك عن المحيض قل هو آدم فاعتزل النساء في المحيض مع أن الفرج محل الوطي لكن لما كان فيه هذا الدم النجس قال الله تعالى قل هو آدم
فاعتزل النساء في المحيض فإن وطء المرأة في دبرها يكون من باب أولى أن يكون حراما لأنه محل الخبث ومحل الأذى فلا يجوز للرجل أن يجامع زوجته في دبرها مطلقا ولا أن يجامعها في قبلها وهي
حائض وكذلك لا يجامعها وهي نفسا أما إذا كانت طاهرا من الحيض والنفاس فلا بأس أن يجامعها حتى لو طهرت من النفاس قبل تمام أربعين يوما فإن له أن يجامعها في بقية المدة أقول السائل هل عذاب
القط بالجسد والروح أو بالروحي فقط وكيف نجمع بين ذلك وبين ما نشاهده من غماد العظام خاصة في مقابر مكة لا نزل يسأل عن العذاب هل هو على الجسم أو على الروح فنقول الأصل أن العذاب يكون
على الروح ولكن قد تتصل بالبدن ولا يلزم من ذلك أن يكون هذا العذاب الجسمي محسوسا منظورا لأنه لو كان عذاب الإنسان بعد موته على جسمه محسوسا منظورا لكان الإيمان به من الإيمان بالمحسوس
لا من الإيمان بالغيب وإذا كان من الإيمان بالمحسوس لم يكن للامتحان بالإيمان به فائدة ولهذا قد يعذب الإنسان في قبره عذابا على جسده ونحن لا نسعبه لو أننا حفرنا القبر لأن ذلك لا يقاس
بأمر الدنيا فالعذاب الذي يكون على الجسد في القبر ليس كالعذاب الذي يكون على الجسد في الدنيا وذلك لأن تعلق الروح بجسدها بعد الموت ليس كتعلقها بجسدها في الحياة وأنا أضرب لكم مثلا يبين
الواقع ويقرب الواقع وإن كان بينهما فرد فيما أضرب المثل به وله فالإنسان النائم أحيانا يحس يرى في المنام أنه يضرب وأنه يعذب وأنه في ضيق وأنه في ظنك ويرى أنه قد قام وقد سافر ومع ذلك
فهو على فراشه وتحت غطائه لم يتحرك ولكن لأن الروح تعلقها بالجسد في حال النوم ليس كتعلقها به في حال اليقظة وكذلك تعلقها به بعد الموت ليس كتعلقها به في حال الحياة وعلى هذا فيمكن أن
يعذب الجسم في القبر وإن كنا لو فتشنا عنه لم نرى ذلك التعذيب وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت إذا وضع في قبره وتولى أصحابه عنه حتى إنه ليسمع قرعا عالهم فيأتيه ملكان
ويجلسانه يقعدانه في قبره إطعاجا حقيقيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر به ومع هذا فإننا لو رجعنا إلى الشاهد المحسوس لوجدنا أن القبر لا يكتسع لأن يقعد هذا فيه لأنه قد اذجع فيه
إرجاعا وقد صف عليه اللبن ولكن أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا نعم أقول السائل ما هي الأذكار التي يرفع الإنسان بها صوته بعد الصلاة المكتوبة وما رأيكم في قول ابن القيم وسيفة أن
الدعاء يكون قبل السلام والذكر بعده الأذكار التي يرفع بها الإنسان صوته بعد المكتوبة كل ذكر يشرع بعد الصلاة لما ثبت في صحيح البقاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رفع الصوت
بالذكر حين ينصرق الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال وكنت أعلم وكنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتوه فدل هذا على أن كل ما يشرع من ذكر في أدبال الصلاة فإنه يجهر
به وأما من زعم من أهل العلم أنه إنما كان يجهر به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم للتعليم وأنه لا يسنن الجهر به الآن فإن هذا في الحقيقة مبدأ خطيط لو كنا كلما جاءت سنة في مثل هذا
الأمر كنا إنها للتعليم وأن الناس قد تعلموا الآن فلا تشرعوا هذه السنة لبطل كثير من السنن في هذه الطريقة ثم نقول الرسول عليه الصلاة والسلام قد أعلمهم بما يشرعه بعد الصلاة كما في قصة
الفقراء الذين جاءوا يشكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أن الأغنياء سبقوهم فقال ألا أخبركم بشيء تدركون به من سبقكم ثم ذكر لهم أن يسبحوا ويكبروا ويحمدوا ثلاثا وثلاثين فقد علمهم في
القول صلى الله عليه وسلم فالصواب في هذا أنه يشرع أدبال الصلوات المكتوبة أن يجهر الإنسان بكل ما يشرع فيها من ذكر لا بالتهنيل ولا بالتسبيح ولا بالاستغفار بعد السلام ثلاثا ولا بقول
اللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك هذا الجلال والإكرام وأما ما ذكر السائل عن شيء الإسلام بن كيمية وتلميره بن القيم من أن الدعاء قبل الصلاة والذكر بعدهم فهذا كلام جيد جدا ويدل عليه
حديث ابو مسعود رضي الله عنه حينما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم التشهد ثم قال بعد ذلك ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن الإنسان يدعو بعد
التشهد مباشرة وقبل السلام وأما أن الذكر بعد السلام فلقوا لله تعالى فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعوجا وعلى جنوبكم وعلى هذا فيكون ما بعد السلام ذكرا ويكون ما قبل السلام
دعاء هذا ما يقتضيه الحديث وما يقتضيه القرآن وكذلك المعنى يقتضيه أيضا لأن المصلي بين يدي الله عز وجل فما جام في صلاته فإنه يناجي ربه كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وإذا
انصرف وسلم انصرف من ذلك فكيف نقول أجل الدعاء حتى تنصرف من مناجاة الله المعقول يقتضي أن يكون الدعاء قبل أن تسلم ما دمت تناجي ربك تبارك وتعالى وعلى هذا فيكون ما ذهب إليه شيخ الإسلام
بن تيمية رحمه الله وتلميذ بن قيم يقول هو الصواب الذي دل عليه المنقول والمعقول ولكن لا حرج أن النسان يدعو بعد الصلاة أحيانا أما اتخاذ ذلك سنة راتبة كما يفعله بعض الناس كل من صرف من
السنة رفع يديه يدعو فإن هذا لا أعلم فيه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الثالثة كيف تبيت النية للصوم معناه أن تكون النية أن تقع النية قبل طلوع الفجر هذا معنى التبيت وليس معنى
التبيت أن تنوي قبل أن تنام التبيت أن تنوي الصوم قبل طلوع الفجر ولهذا جاء في بعض الألفاظ الحديث من لم يبيت النية قبل الفجر فلا صيام لهم وعلى هذا فيكون معنى التبيت أن تنوي قبل أن
يطلع الفجر لأجل أن تستوعب النية جميع أجزاء النهار وهذه النية شاملة لكل صوم واجب فكل صوم واجب فلا بد أن تقع النية فيه قبل طلوع الفجر سواء كان ذلك صوم رمضان أو قضاء رمضان أو صوم واجب
في كفارة وكذلك أيضا تكون هذه النية إذا كان الصوم صوم نفل معين إذا كان صوم نفل معين كما لو كان صوم الأيام في الثلاثة وما أشكها أما إذا كان صوم نفل مطلق فإن صوم النفل المطلق يجزع
بنية من أثناء النهار على القول الراجح من أقوال أهل العلم يقول السائل رجل مدين هل عليه زكاة وما مقدارها وموعدها وهي زكاة الفطر زكاة الفطر واجبة حتى على المدين ومقدارها صاع وجنس
الواجب فيها الطعام فهي واجبة صاعا من طعام سواء كان هذا الطعام من البر أو من الرز أو من التمر أو من الدرة أو من غيره مما يطعمه أهل البلد الذين تؤدى فيهم هذه الزكاة هذه زكاة الفطر
فمقدارها صاع وجنسها طعام لقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه كنا نخرجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام وهي واجبة على كل إنسان يجد قوت يوم العيد وليلته فمن وجد قوت يوم
العيد وليلته واجبت عليه زكاة الفطر نعم يقول السائل أجار البيت هل عليه زكاة إذا كانت القيمة تثر الزكاة إذا كانت القيمة أيها إذا كانت القيمة الجيم هذا يسأل يقول هل يجب على فيه جارة
البيت هل يجب فيه زكاة إذا كان عليه دين بمقدار القيمة أي بمقدار الأجرة جوابنا على هذا أن نقول نعم تجب الزكاة على الإنسان الذي عنده مال زكوي من تراهم أو عروا التجارة أو زكاة تمار أو
ماشية فإن الزكاة تجب عليه ولو كان عليه دين وذهب بعضا عن العلم إلى أن الإنسان الذي عليه دين يسقط من ماله مقدار دينه فلا يزكيه ولكن الصواب أن الزكاة تجب لجميع المال ولو كان عليك دين
بقدر المال أو بأكثر منه فإذا قدر أن شخصا عنده عشرة آلاف ريال وعليه دين مقداره عشرة آلاف ريال فإنها تجب عليه الزكاة في هذا المال الذي بيده جليل على ذلك أن النصوص الوالدة في وجوب
الزكاة عامة لم يستثن منها شيء وأما من قال إن الدين يسقط من الزكاة من المال الذي عندك فإننا نقول العلة في ذلك هو قولهم إن الزكاة وجبت مواساتا والمدين ليس أهلا للمواسات لأنه هو أهل
لأن يواسع جوابنا على ذلك أن نقول إن الله تعالى ذكر الحكمة من الزكاة وهي في قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن فلا تكسكن لهم فقال تطهرهم وتزكيهم ولم يقل
يكن في ذلك مواسات للفقراء فالعلة في وجود الزكاة هي أنها تطهره من الذنوب وتزكي أخلاقه حتى يلتحق بالكرماء والمحسنين ثم إننا نقول إن الدينة واجب في ذمة المدين لا في ماله والزكاة واجبة
في ماله لا في ذمته ويدل لذلك قول الله تعالى خذ من أموالهم وقول الرسول صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا إلى اليمن أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم فقال في أموالهم أما
الدين فإن محله دمة المدين ولهذا لو تلف جميع مال المدين تقي الدين في ذمته ولم يسقط بتلف ماله كما أنه أي المدين لو تصرف في هذا المال لكان تصرفه فيه صحيحا ولو كان مشغولا بالدين لكان
تصرفه فيه غير صحيح وبهذا تبين أن القول الراجح أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة ولو استغرق المال كله نعم يقول للسائل ما حكم الدخان هل هو حراما قطعا أم مفروها وش رائع ما يشووش رائع يقول
السائل ما حكم الدخان هل هو حراما قطعا أم مفروها أو أن يجب أن نعلق قليلا على قول السائل قطعا فإن الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين اسم تكون قطعية وهي ما ثبت دليلها على وجه القطع وثبت
دلالته على حكمها على وش القطع مثال ذلك إذا قال قائل تحليم الميتة تحليم أكلها قطعي نقول نعم لأن الله قال حرمت عليكم الميتة والدم لو قال قائل الرباء تحليمه قطعي البيع تحليله قطعي
قلنا نعم لأن الله قال وأحل الله البيع وحرم الرباء أما القسم الثاني من الأحكام الشرعية فإنها أحكام ضنية وذلك حين يكون الدليل غير واضح في الدلالة أو غير قطعي الثبوط فهنا تكون الأحكام
ظنية وإذا طبقنا هذا أو هذه القاعدة على الدخان وجدنا أن تحليمه من باب الأحكام الظنية وليس من باب الأحكام القطعية فنقول لأخ السائل إن الدخان حرام ولكن ليس كتحريمه كتحريم الميتة
والخمر والخنزير والخنقاء والموقولة لا ولكنه ظني وجه ذلك لأنه ليس في الدخان نص خاص صليف به لكن هناك قواعد عامة في الشريعة وضوابط تضبط أحكامها إذا طبقنا الدخان عليها تبين أن هذه
القواعد تدل على تحليمه فمثلا تبت الآن في الطب أن الدخان ضار ضار بالبدن وضار في العقل أيضا وإذا كان كذلك فإن مقتضى قوله تعالى ولا تقفلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما وقوله تعالى ولا
توقوا بأيديكم من التالك يقتضي فإن مقتضى ذلك أن يكون حراما داخلا في هذا النهي كذلك أيضا في في الدخان إضاعة ماء فإن الإنسان ينفق فيه مالا كثيرا بدون فائدة لا للجسم ولا للمال ولا
للأهل ولا للدين ولا للدنيا وإذا كان كذلك فإن صرف المال في مثل هذا من إضاعته وقد قال الله تعالى ولا تؤكس فهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما فبين الله تعالى أن الأموال جعلها قياما
تقوم بها مصالح الناس في دينهم وبنياكم فإذا صرف على الإنسان بغير ذلك فإنه داخل في النهي الذي قال الله فيه ولا تؤكس فهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وتبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه نهى عن إضاعة الماء وإضاعة الماء صرفه في غير فائدة وصرف المال في الدخان لا فائدة فيه بل فيه مضرة كما قدمنا قبل قليل ومما يدل على تحليمه أيضا أن طاحب الدخان إذا فقده يكون في
قلق وفي تعب النفسي حتى لو كان في أعظم العبادات من صلاة وغيرها تجده قلقا مشوث الفكر مضطربا غير مقبل على ربه ولا على ذكره وعبادته الذين يشربون التخان من المسلمين أحبثهم أن يغتنموا
فرطة هذا الشهر لعل الله يمون عليهم بالتوبة منه والإطلاع عنه فإنهم في هذا الشهر لن يتناولوه في النهار فليحبسوا أنفسهم وليتصبروا مدة ليلهم حتى يتنهار وأنا أعتقد أنهم إذا بقوا على هذه
الحال لمدة خمسة عشر يوما وهي بقية الشهر فإنه سوف يكون ذلك عونا كبيرا لهم على فقد تعلقهم بهذا الشراب المحرم يقول السائل ما هي الكتب التي ستتعلق بالعقيدة والتي تنصحون بها طالب العلم
المستدئ وما هي مميزات هذه الكتب والمآخذ الموجدات الذي يحضرني الآن أن أحسن كتاب في هذا الباب هو كتاب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن جيمية فإنها كتاب مختصر جامع لأصول مذهب أعلى
السنة والجماعة لهذا أنصح كل طالب علم أن يحرص عليه فيحفظه ويتدبر معانيه ويقرأه على شيخ يفسر له ما خفي من معانيه ثم بعد ذلك أنتقل إلى ما هو أكبر منه مثل شرح الطحاوية وغيره يقول
السائل قدر الله أن آتي متأخرا لصلاة العشاء وعندما دخلت وجدت الناس المفلين في المسجد وقد اختلط النساء بالرجال فترى الرجال خلف النساء وأيضا تجد الرجال والنساء في نفس الصف الواحد فما
الحكم؟
الحكم أنه ينبغي وأقولها هنا وأرجو أن يكون يسمعها كثير من الناس الذي ينبغي أن تكون النساء في محل خاص في المسجد وأن يكون الرجال بعيدين عن النساء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير
صفوق الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوق النساء آخرها وشرها أولها وهذا يدل دلالة واضحة على أن الرجال والنساء في عاد النبي صلى الله عليه وسلم كل منهما متميز عن الآخر và كل منهما له
مكان غير مكان الآخر وهذا هو الذي ينبغي ولكن كما تشاهدون جميعا المسجد الحرام يصعب جدا أن ينضبط فيه الرجال والنساء بحيث يميز بعضهم عن بعض وعلى هذا فإذا وقف إنسان في الصف وأمامه نساء
فإن صلاةه صحيحة وليس فيها شيء وكذلك لو جاءت امرأة وهو يصلي ووقفت إلى جانبه وإن كان هذا لا ينبغي منها فالينبغي أن تنتعد عن الرجل ولو فاتت الصلاة ولو لم تصلي لكن لو فرض أن امرأة
جاهلة وقفت إلى جنبك فإنه لا حرج عليك أن تكمل صلاتك فإن خفت من فتنة فإنه لا بأس أن تنصرف من الصلاة وتستعرف الصلاة في محل آخر أقول السائل إذا تصدقت وجعلت ثواب الصدقة لوالدتي المتوسية
فهل يكون الثواب كله لها أم يكون لي ولها إذا تصدق الإنسان عن أمه أو عن أبيه أو عن أحد من المسلمين فإن ثواب الصدقة يكون لمن أهديت إليه وأما العامل الذي تصدق بهذه الصدقة فإن له أجر
الإحسان إلى هذا المتصدق عليه لأن هذا الرجل الذي أهدى الثواب لغيره معناه أنه رضي أن يكون ثواب هذه العبادة لغيره لكنه بالحقيقة يتاب على ذلك ثواب المسلم إلى الغير فقط ولا يكون له من
ثواب الصدقة الخاص شيء لأنه قد أهداه إلى هذا ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من العبادات يعني لا يتصدق بدراهم ويقول ثوابها للنبي صلى الله عليه
وسلم لا يقرأ القرآن ويقول ثوابه للنبي صلى الله عليه وسلم لا يذبحه وضحية ويقول ثوابها للنبي صلى الله عليه وسلم لا يحج ويقول ثوابه للنبي صلى الله عليه وسلم لماذا؟
لأمرين الأمر الأول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مستغن عن هديتك لثواب هذا العمل بكونه صلى الله عليه وسلم له ثواب عملك لأنه عليه الصلاة والسلام هو الذي دلنا على الخير والجال على
الخير له مثل أجر فاعله فكل ما نعمله نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل أجرنا من غير أن ينقص من أجورنا شيء وعلى هذا فأنت إذا أهديت الثواب للرسول
صلى الله عليه وسلم ما ذدت على أن حرمت نفسك منه فقط والرسول عليه الصلاة والسلام مستغن عن تلك الهدية بما يأتيه من أجرها عند الله تبارك وتعالى أما الوجه الثاني من كون هذا الأمر غير
مشروع فلأن الصحابة رضي الله عنهم وهم بلا ريب يحبون النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من محبتنا له وهم بلا ريب أشد حرصا منا على الخير ما كان أحد منهم يفعل العبادة ويهدي توابها إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر أن أول من فعل ذلك أحد أهل العلم في القرن الرابع الهجري وأنه لم يفعل قبله وعلى هذا فيكون هذا الأمر من الأمور المرتدعة أي إهداء تواب الأعمال الصالحة
إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تقول السائل ما حكم من خرج من أوروبا لدولة إسلامية ليتعلم فيها ولم يدد مدرسة من المدارس من مقدار ثلاثة سنوات ورجع مرتدلا عن الدين بعد الإقامة هذه المدة
الحقيقة أنني أشك في صدق هذا الخبر لأنه لا يمكن لشخص مسلم يأتي إلى البلاد الإسلامية ولا يجد فيها مدرسة يتعلم فيها أمر دينه هذا بعيد لا سيما في مثل المملكة العربية السعودية إن كان قد
أتى إليها فإنها تقبل مثل ذلك وتعلمه دينه ولكن على كل حال لنفرض أن هذا أمر صحيح وأن هذا الذي أسلم ارتد بعد إسلامه والعياذ بالله فإنه يعامل معاملة مرتدين عن الإسلام ويقال له إما أن
ترجع إلى الإسلام وإما أن تقتل هذا إذا كان في بلاد إسلامية تحكم بشريعة الله يقول السعيد ما أحكم التسبيح بالسبحة التسبيح بالسبحة لا ينبغي لأن التسبيح بالأصابع أفضل منه حيث أمر النبي
صلى الله عليه وسلم أن يُعقد التسبيح بها ولأن التسبيح بالسبحة قد يشوبه رياء ممن يسبح به ولأن التسبيح بالسبحة يُنطب غفلة المسبح فإنك تشاهد الذين يستعملون المسبحة تشاهدهم يسبحون بعدد
هذه الخرزات وهم ينظرون يمينا وشمالا فقلوبهم غافلة لاهية عن ذكر الله عز وجل وإنما الذكر باللسان وبصرد هذه الخرزات في هذا نرى أن التسبيح بالسبحة أمر مرغوب عنه ولا ينبغي الإنسان أن
يستعمله بل يستعمل العقد التسبيح بأصابعه كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقول السائل إذا كان الأيسر والأفضل للفقير من زكاة الفطر لقودا فهل يجوز أبني عليها هذه القاعدة الذي
قد قلتها في الزكاة هذه المثلة ذهب بعض العلماء إلى ذلك وقال إنهم إذا كانت مصلحة الفقير في إعطاء الزراهم عن زكاة الفطر كان ذلك جائزا ولكننا لا نرى ذلك ونرى أنه يجب أن تخرج زكاة الفطر
من الطعام سواء كان ذلك أصلح للفقير أم لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها من الطعام من أجناس مختلفة القيمة ولو كانت القيمة معتبرة لكان الرسول صلى الله عليه وسلم يفرضها من جنس أو
ما يعادله في القيمة من جنس آخر ولأن في ذلك مصلحة للفقير في الواقع لأنه إذا أعطي طعاما فإنه ينتفع به ولابد وإن كان بعض الفطراء حد يبيعه بروحة لكن هذا من تصرف الفقير وليس من تصرف
المعطي فالمعطي فعل ما أمر به والفقير يتصرف كيف يشعر ولكن الذي أحب أن يبينه أن بعض النار يلتزمون بما ذهب إليه بعض الفقهاء من أن زكاة الفطر لا بد أن تكون من الأصناف الخمسة التمر
والشعير والزبيب والبر والأقطر وهذا المذهب ليس بصحيح والصحيح أن زكاة الفطر تخرج من طعام البلد الذي يأكله الآدميون وأن الطعام الذي لا يكون طعاما للآدميين لا تجزء زكاة الفطر منه لأن
ابن عباس قضي الله عنهما قال فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم وطعمة للمساكين فبين أنها طعمة لبني آدم وعلى هذا فإذا قدر أن بعض الأصناف الخمسة المذكورة خرج عن كونه
طعاما للآدميين فإنه لا تخرج منه زكاة الفطر وبناء على ما تل عليه حديث عباس يكون إخراج زكاة الفطر من الرز أمرا جائزا لا ريب فيه ولا تردد فيه بل إن الرز في الوقت الحاضر أنفعوا وعيصروا
لكثير من الفقراء والله موحبا أقول الثاني أنا شاب أعاني من خروج قدرة أو قدرتين من البور بعد الفراغ منه وعند التنظيف أخص بخروج نقطة نقطة أو نقطتين على رأس الذكر فأخذوا في التنظيف
بمشقة وغسله مرات قرابة سلساعة فهل أكتفي بغسله أول مرة؟
وهل هذا مجرء؟
وهل إذا فعلت ذلك أدخلوا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتنزه من بوله؟
جواب أسأل الله تعالى أن يعافي أخانا من هذا المرض ويعافي كل من أصيب بمثله وهو كثير في الناس لأن السؤال عنه يقع كثيرا فإن بعض الناس إذا تبول هم استنجى أو استجمر يخرج بعد ذلك القطرات
من ذكره والذي أنصح به مثل هؤلاء أن يذهبوا إلى الأطفة للمعالجة لأن لكل داء دواء فلعل الله سبحانه وتعالى أن يسر لهم الشفاء ولكن إذا لم يكن ذلك فإن هذا الخارج لا يخلو من حاله إحداهما
أن يكون باستمرار فهذا له حكم الثلث فإذا تطهر الإنسان وتوضى وصلى فإنه لا يضره ولو خرج منه شيء لأن هذا في حكم الثلث الذي لا يمكن استخدره منه وقد قال الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا
وسعها وأما الحال الثانية فهو أن يكون هذا الخارج لا يقرج دائما وإنما يقرج أحيانا يقرج أحيانا وينقطع فمثل هذه الحال نقول له انتظر حتى ينقطع ثم توضأ بعد ذلك بعد أن تطهره لأن هذا ليس
من الثلث إنما هو شيء موقف وقد ذكر آهر العلم أن الثلث إذا كان ينقطع في الوقت زمنا يتسع للصلاة والطهارة فإنه يجب أن يؤخر طهارته وصلاته إلى هذا الوقت لأجل أن يصلي بطهارة صحيحة تقول
الثالث لدي عمارة قيمتها خمسة ملايين ريال وإيجارها خمسمائة ألف ريال تقريبا هل أزكي إيجارها فقط أو قيمتها وإيجارها أو حسب تقدير قيمتها ينبغي لجواب على هذا السؤال أن يعلم أن كل عقار
أعد للإيجارة والاستغلال فإنه لا زكاة في قيمته مهما بلغ هذا العقار من الكثرة حتى لو كان عنده عقارات تساوي الملايين الكثيرة فإنه لا زكاة عليه في هذه العقارات لقول النبي صلى الله عليه
وسلم ليس على المسلم في عبده ولا فرصه صدقه وهذه العقارات التي أعدها لنفسه للاستغلال هي من جنس ما نفى عنه النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة وعلى هذا فلا زكاة في أي عقار مهما بلغت قيمته
إذا كان معداً في الإيجارة وإنما تجب الزكاة في إيجارته إذا تم عليها الحول من حين العقد فإذا تم عليها الحول من حين العقد وهي عند الإنسان فإنه يجب عليه أن يزكيها لأنها تراهم والتراهم
تجب فيها الزكاة إذا بلغت نصاباً وحان عليه الحول يقول الثاني إذا كنت أريد السفر بعد صلاة الجمعة هل يجوز أن أصلي القصر تقديم للحصول على شرف المكان؟
هذه المسألة أيضاً ينبغي أن توضع هل يجوز للإنسان إذا صلى الجمعة في مسجد وهو مسافر أن يجمع إلى الجمعة صلاة العصر أو لا يجوز سواء كان يلاحظ بذلك شرف المكان إذا كان بمكة أو بالمدينة أو
كان لا يلاحظه وإنما يلاحظ الأسهل عليه لنفرض أنك في بلدك في بلد أنت فيه مسافر تمثيل بالبلد رجعت عنه لنفرض أنك في بلد قدمت إليه مسافراً وصليت مع الناس الجمعة لأن المسافر إذا قدم
بلداً غير بلده وحان وقت صلاة جمعة واجب عليه أن يصلي الجمعة مع المسلمين ولا يقول أن المسافر والمسافر لا جمعة عليه لأن الله يقول يا أيها الذين آمنوا إذا نودياً للصلاة من يوم الجمعة
فسعوا إلى ذكر الله وذلوا البيت ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تقصيص هذا العموم أقول إذا مررت ببلد ورقمت فيه وحانت صلاة الجمعة وصليت الجمعة وأردت أن تجمع إليها العصر لأنه أيصر
لك فهل يجوز هذا أو لا يجوز المعروف عند أهل العلم أن العصر لا تجمع إلى الجمعة وإنما الجمع بين الظهر والعصر والجمعة ليست ظهراً لأنها تختلف عن الظهر بعددها وهيئتها وما يتقدمها من
الخطبة إذن فلا تجمع العصر إلى الجمعة هذا هو المشهور عند أهل العلم وذهب قلة من أهل العلم إلى أنه يجوز أن يجمع إلى الجمعة صلاة العصر محتجاً بأن الجمعة ظهر مقصورة وليس كذلك فإن الجمعة
صلاة مستقلة وليست ظهراً مقصورة ولهذا لها قراءة خاصة ويجهر بها الإمام وليست كصلاة الظهر وعلى هذا الذي أرى في هذه المثلة أنه لا يجمع الإنسان صلاة العصر إلى صلاة الجمعة لأن الجمعة
إنما ورد في الصلاة إذا كانت من جنس الصلاة الأخرى عصر مع ظهر أو مغرب مع عشاء لأن المغرب مع العشاء وإن كانتا تختلفاً فإنهما صلاة ليت نعم كون الساج هل يعتبر شهيداً من خرج من بيته
فصدمته سيارة الذي يخرج من بيته ويموت بحادث سيارة أو السقوط جدار عليه أو ما أشبه للك يكون شهيداً لأن صدم السيارة من جنس الغرق ومن جنس الحرق ومن جنس الهدم وكل ذلك ثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم أن من مات به يكون شهيداً ولكن ما معنى الشهادة هنا؟
هل هو شهيد في أحكام الدنيا وأحكام الآخرة؟
لا هو شهيد عند الله لكنه في أحكام الدنيا لا يدفع بل يجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه أما الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله فإنهم لا يغسلون ولا يكفنون ولا يصلى عليهم فليدفنون في ثيابهم
في دمائهم لأن الشهادة كفرت عنهم فليسوا بحاجة إلى شفعاء يشفعون لهم عند الله عز وجل ثم إنهم يوم القيامة يقردون من كبورهم وجروحهم تثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح النسر يلا انفضل
فلهذا الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لا يغسلون ولا يكفنون ولا يصلى عليهم ويدفنون في مصارعهم كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في شهداء وفي رب الله عنه أما الشهداء في غير المعركة
في سبيل الله فإنه ليس حكمهم كحكمهم في أحكم الدنيا نعم أقول السائل أنا متمن بكتابة القصص وقد أصوغ حوادث بأسماء وهمية لحل بعض المساكل الاستماعية وغيرها فهل يعتبر هذا من الكذب حيث أن
ما أكتبه لم يحدث بل أتوقع فدوثه ذهب بعض أهل العلم إلى جواز مثل هذا أن يصور الإنسان المعانية بصور محسوس وقال إن هذا من ضرب الأمثال الذي قال الله تعالى فيه وتلك الأمثال نضربها للناس
وما يعقلها إلا العالمون وقال إن نضربه في قول الله تعالى وضرب الله مثل الرجلين واضرب لهم مثل الرجلين جعلنا لأحدهما جنتين من عماب الآخره ومثل وضرب الله مثل الرجلين أحدهما أبكم إلى
آخره قالوا إن هذه ليست وقائع حاصلة ولكن الله تعالى يضربها أمثالا فإذا أراد إنسان أن يضرب أمثالا في قصص يختم بها المجتمع وينتبع بها فإن هذا لا بأس به ولكن على شرط أن لا يكون ذلك على
سبيل التمثيل بحيث يمثل الأنثى ويقلدها فإن تمثيل الإنسان للأنتى وتقيده إياها بالصوت والهيئة والصيغة الخاصة بالنساء هذا محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال
بالنساء فلا يجوز الرجل أن يتشبه بالمرأة لا في صوتها ولا في أسلوبها ولا في هيئة كلامها ولا في لباسها حتى لو قال إنه يريد بذلك خدمة المجتمع لأن الشيخ الذي حرمه الله عز وجل وحرمه
رسوله لا يمكن أن يكون فيه إصلاح أبدا إذ لا يمكن أن يجلب الإصلاح بالطرق المتحرمة بل إن المعاسي تكون سببا للفشل وللفساد ولتغير الهوء واسمعوا إلى قول الله تعالى حتى إذا فشلتم وتنازعتم
في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون يعني حصل لكم خلاف ما تحبون أو خلاف ما تحبون وذلك في أحد حين جرى من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معسية وليس منهم كلهم ولكن من الرمات الذين
جعلهم النبي صلى الله عليه وسلم على رأس الجبس هؤلاء حصل منهم معسية واحدة فحصلت الهديمة على المسلمين بسبب هذه المعسية وبسبب ما حصل من الفشل والتنازع في الأمر لهؤلاء الرمات رضي الله
عنهم وعفى عنهم المهم أني أقول إن الذي يدعي إطلاح المجتمع بتشبه بالأنثى نقول له إن ذلك في الحقيقة ليس وسيلة إصلاحه لأن كل شيء محرم لا يمكن أن يكون وسيلة للإصلاح نقول السائل ما حقوا
صواف المرأة صواف تحية المسجد مع ازدحام الرجال بالنساء مع ازدحام الرجال حيث أنه لا بد من مرافقتها للرجال هذا السؤال مبني على عبارة يتناقلها الفقهاء رحمهم الله حيث يقولون إن تحية
المسجد الحرام الطوافر ففهمها بعض العامة على غير ما أرادها به العلماء العلماء يقولون إن تحية المسجد الحرام الطوافر يعني لمن دخله يريد الطوافر فإذا دخلتهم تريد الطوافر في حج أو عمره
أو في طواف تطوع فلا حرج عليك أن تبتدأ بالطواف وبذلك تسطط عنك تحية المسجد أما إذا دخلت المسجد الحرام من أجل أن تستمع ذكراً أو من أجل أن تصلي أو من أجل أن تقرأ أو لغرض غير الطوافر
فإن تحية المسجد الحرام كغيره من المساجد هي صلاة ركحتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدهم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركحتين هذا العموم فص منه الطوافر إذا دخل الإنسان المسجد
الحرام يريد الطوافر فص منه الطوافر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد الحرام في حجه وعمرته بدأ بالطوافر فدل هذا على أن معنى قول أهل العلم تحية المسجد الحرام الطوافر معناه
لمن دخله يريد الطوافر أما من دخله يريد غير الطوافر فإنه كغيره من المساجد تحيته أن يصلي ركحتين وعلى هذا فنقول في جواب على هذا السؤال إن المرأة إذا دخلت إلى المسجد وهي تنتظر الصلاة
فإنه لا حاجة أن تذهب إلى الطواف فل تصلي ركعتين وتبقى في محلها حتى تأتي الصلاة أما إذا دخلت تريد الطواف فهي كالرجل لها أن تطوف ولكن عليها أن تحرص كل الحرص على عدم مزاحمة الرجال
ومضايقتهم نعم تقول الزائل اعتمرت والدتي وطافت بعد صلاة الظهر وتود السفر الآن فهل عليها طواف الوداع إذا كان يصعب عليها ذلك وماذا يجب عليها إذا لم تؤدي طواف الوداع نقول أن الإنسان
الذي يأتي إلى هذا البيت وهو معتمل فيطوف للعمرة ويسعى ويحلقه القصر ثم ينصرف إلى بلده ويخرج من مكة فهذا لا طواف عليه ليس عليه طواف وداعه وذلك استدلالا بحديث عائشة رضي الله عنها حين
بعثها النبي صلى الله عليه وسلم مع أخيها فآتت في عمره ثم خرجت وقد استدل به البخاري رحمه الله في صحيح بأن الرجل إذا أتى بعمرة وطاع وسعى وحلق وقصر ثم خرج فإنه لا يحتاج إلى طواف الوداع
أما إذا بقي في مكة ونوى الإقامة ولو قصيرة فإنه لا يقرب حتى يطوفت في الوداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس وهم ينفرون من كل وجه لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت وقد ذهب
بعض آهل العلم إلى أن العمرة ليس لها طواف الوداع وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت إنما قاله في حجة الوداع وقد اعتمر النبي صلى الله
عليه وسلم عمرة القضية واعتمر عمرة الجعرانة ولم ينقل عنه أنه طاف للوداع فجل هذا على أن العمرة لا يجب فيها طواف الوداع ولكن جوابنا على ذلك أن الأصل أن ما ثبت في الحج ثبت في العمرة
إلا ما قام الدليل أو الإجماع على قلافه هذا هو الأصل لأن لأن الله يقول إن الصفى والمروة ميشع إلا فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يتوف بهما ولأن العمرة قال فيها النبي صلى الله
عليه وسلم دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ولأن العمرة أيضاً تسمى عند أهل العلم الحج الأصغر وأما كون الرسول عليه الصلاة والسلام لم يطف حينما اعتمر عمرة القضية وحينما اعتمر عمرة
الجعرانة فنقول أما عمرة الجعرانة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف وخرج من فوله فإنه عليه الصلاة والسلام دخل منها وهو مقيم لقصر ضنائم حني دخل منها ليلاً من الجعرانة ليلاً واعتمر
وخرج وهذا إذا اعتمر الإنسان وخرج من فوره لا شك أنه لا وجاء عليه وأما عمرة القضية فإنه وإن كان ظاهر الحال أنه لم يطف الوداء إلا أننا نقول إن أصل إيجاب طواف الوداء إنما وجب في حجة
الوداء وما قبل ذلك فإنه على الأصل وهو ضراءة الذمة فليس بواجب من قبل فوجوبه حدث وطرأ فالذي نرى أنه يجب طواف الوداء للعمرة كما يجب للحج إلا أن من اعتمر وخرج من فوره فإنه يسقط عنه
طواف الوداء استغناءً بطواف العمرة عنه أقول الثائل أنا شاب لائل وأما قول الثائل إن أمه يشك عليها الطوار فإن جواب على ذلك أن نقول ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله
عنه حين قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم طوفي من وراء الناس وأنت راكبة فنقول دع أمك تحمل ويطاف بها من وراء الناس وهي على أكساف الرجال وهذا أمر ميسر من وراء الناس أمك نعم أمك
تقول السائل أنا شاب لائل في رمضان بلن يستيقظ وجدت لبدي قد اشتلمت هل يبطل صيامي أم لا وهل علي قضاء الجواب الجواب لا يبطل لا يبطل الصيام بالاحتلال وذلك لأن الاحتلال بغير احتيار
النائم وكل شيء من المفطرات يكون بغير احتيار الصائم فإنه لا يفطره ولهذا تقدم لنا أنه يشترط للتفطير بالمفطرات يشترط ثلاثة شروط وأرجو أن يكون ذلك محل انتباهكم لا يفطر الصائم بالمفطرات
إلا بثلاثة شروط الشرط الأول أن يكون عالما والشرط الثاني أن يكون ذاكرا والشرط الثالث أن يكون مريجا لهذا المفطر مختارا له أما الشرط الأول وهو أن يكون عالما فإن ضده الجهل فإذا كان
الإنسان تناول شيئا من المفطرات جاهلا فإن فومه صحيح ولا قضاء عليه سواء كان الجهل جهلا بالوقت أو جهلا بالحكم مثال الجهل بالوقت أن يأكل الإنسان في آخر الليل يظن أن الفجر لم يطلع إما
أن الساعة غرت أو لغير ذلك من الأسباب فأكل وشرب يظن أن الليل باقل ثم تبين له أن الفجر قد طلع فإن صيامه تام ولا قضاء عليه هذا جهل بالوقت ومثال الجهل بالحكم رجل احتجم يظن أن الحجام لا
تفطر لم يعلم بذلك فإن صومه تام ولا قضاء عليه لأنه جاهل بالحكم فإذا قال قائمي ما دليلكم على هذا وكيف تجعلون من أكل في النهار في رمضان كيف تجعلون طيامه تاما وقد أكل متعمدا للأكل نقول
الدليل على ذلك قول الله تبارك وتعالى وليس عليكم تناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم فقوله فيما أخطأتم به يشمل كل خطأ يكون من الصائم ومن غير الصائم أيضا فإذا أخطأ الإنسان في
فعل محر فإنه ليس عليه إسم كما ذكره الله وكذلك قوله تعالى ربنا لا تآخذنا إن نسينا أو أخطأنا فقد ثبت في صحيح المسلم أن الله تعالى قال قد فعلت هذا دليل عام يدل على أن من أخطأ وجهل
الأمر أو جهل الككم فإنه ليس عليه شيء هناك دليل خاص في الصيام نفسه فدليل الجهل بالوقت وأنه لا يؤثر حديث أسماء بنت أبي بكر وهو في صحيح البخاري قالت أخطرنا في عهد النبي صلى الله عليه
وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس ولم تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء ولا نقل ذلك عن غيرها ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء لنقل إلينا لأن سريعة الله
محفوظة ولا بد أن تكون باقية إلى يوم القيامة فلما لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم في أنه ليس بواجب ولو كان واجبا لأمرهم به لأنه لا يجوز تأخير البيانة عن وقت الحاجة إذن فهذا دليل
واضح على أن من أخطأ في الوقت فأكل أو شرب فإن صومه صحيح ولا قضاء عليه وأما من كان جاهلا بالحكم فدليله حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه أراد الصوم وكان يقرأ قول الله تعالى فالآن
باسرهم وابتعوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ماذا فنعرضي الله عنه جهل الحكم في هذه الآية فجعل تحت وسادته عقالين يعني حبلين تعقل
بهم الإبل أحدهما أسود والثاني أبيض وجعل يأكل وينظر إلى هذين العقالين وكلما نظر إليهما ولم يتبين الأبيض من الأسود صار يأكل واستمر حتى تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود فلما أصبح
غدا على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره أنه فعل هذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن وسادك لعريض أن وسع الخيط الأبيض والأسود إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل ولم يعمره النبي صلى
الله عليه وسلم بالقضاء ولو كان القضاء واجبا لأمره به استردنا أن يكون ذاكرا وضده النسيان فإذا أكل إنسان أو شرب وهو ناسي ولو شبع ولو روي وهو ناسي لصومه فإن صومه تام لا نقص فيه
والدليل على ذلك ما سبق من الآية الكريمة ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا وما ثبث في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نسي وهو صائم فأكل
أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقه وهذه من نعمة الله علينا ولله الحمد اشترطنا أن يكون مريدا وضد المريد من لا يريد بحيث يكون المفطر منه بغير اختياره مثل رجل يتمضمض فذهب الماء
إلى جوفه أثناء المضمضة بدون اختياره فإنه لا قضاء عليه وصومه تام وكذلك الرجل الذي احتلم في منامه فإنه لا قضاء عليه وذلك لأن احتلام الإنسان في نومه ليس له به اختيار فأرجو أن يكون
مفهوما لدى الجميع أن سروط الفطر بالمفطرات ثلاثة أن يكون عالما وأن يكون ذاكرا وأن يكون مريدا وأنه إذا تخلفت هذه الشروط الثلاثة أو أحدها فإنه لا قضاء على الصائم لأن الله تعالى قد وسع
على عباده ولم يدعوا عليهم بكين من حرج لقول الثاني هل يجوز للمرأة التي تريد أن تعتمر أن تلبس القفاز على يديها في أثناء أداء العمر لا يجوز للمرأة المكرمة بحج أو عمره أن تلبس القفازين
لأن النبي صلى الله عليه وسلم منهى عن ذلك والقفازان هما شراب اليدين التي تلبسهما المرأة فإنه لا يجوز لها أن تلبس ذلك لنهل النبي صلى الله عليه وسلم عنه كنت سأل ما حكم قراءة القرآن
الحريم وهو بيده من غير صغار قراءة القرآن حفظا عن ظهر قلب والإنسان عليه حاجة أفخر لا بأس به لأنه ليس من شرط جواز القراءة أن يكون الإنسان على ظهاره وأما إذا كان عليه جنابه فإنه لا
يقرأ القرآن ولو عن ظهر قلب حتى لا يغتسر ولكن لا بأس أن يقرأ ذكرا من القرآن مثل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم أو يصاب بمصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راتعون أو نقذ ذلك وأما إذا كان
الإنسان يريد أن يقرأ القرآن بالمسحر وهو لم يتوضأ فإنه إن قرأه بحائل بحيث لا يقلب المسحف بيده بل من وراء حائل فلا بأس به أيضا لأنه لم يمث المسحف وإذا قرأ بالمسحف مباشرة بدون حائل
فإن أهل العلم يختلفوا في ذلك هل يجوز للإنسان أن يمث المسحف وهو غير متوضي فمنهم من قال إنه لا يجوز أن يمث المسحف وهو غير متوضي لحديث عم بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمث
القرآن إلا طاهر كتب كتابا فيه هذا لا يمث القرآن إلا طاهر واستدل بعضهم بقوله تعالى لا يمثه إلا المطهرون ولكننا نقول هناك قول آخر في جواز مث المسحف على غير ورد ويقولون إن الأصل براءة
الزمة وعدم وجوب الوضوء فمن ادعى وجوب الوضوء لمث المسحف فعليه الدليل وأما ما استدل به من يقول إنه لا يجوز مث المسحف إلا بوضوء من قوله تعالى لا يمثه إلا المطهرون فهذا ليس بدليل على
ما يقول لأن قوله لا يمثه الضمير يعود إلى أقرب مذكور وأقرب مذكور هو اللوح المحفوظ كما قال الله تعالى إنه لقرآن كريم من تتهاب مكنوم لا يمثه أي لا يمث هذا الكتاب إلا المطهرون وأيضا
فإن الله لم يقل إلا الطاهرون بل قال إلا المطهرون اسم فرول وليس اسم فاعل ولم يقل أيضا إلا المطهرون تدل هذا على أن المطهرون غير الطاهرين وهم الملائكة يعني أن قوله لا يمثه إلا
المطهرون أي إلا الملائكة والمراج بذلك اللوح المحفوظ وأما حديث عمر بن حزم لا يمث القرآن إلا طاهر فإن كلمة طاهر لنست نصا لأن المراج بها الطهارة من الحدث إذ قد يكون المراج بها الطهارة
من السرك لأن المؤمن طاهر وإن لم يكن على والمشرك نجس لقوله تعالى إن من المشركون نجس ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة إن المؤمن لا ينجس فلما كانت هذه الكلمة قابلة للاحتمال
فإنه يسقط بها الاستجلال لأن من المقرر عند أهل الأصول أنه إذا وجد الاحتمال سقط الاستجلال ولكن مع ذلك نرى أن الأفضل أن لا يمث القرآن إلا عليه