3 - 17 - دروس وفتاوى المسجد الحرام للعام 1403 هـ - الدرس الثالث - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:23:26
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
الله تعالى وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضا إلى آخر الحديث قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدق قال فأخبرني
عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراث قال صدق قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عن هذه أعلم من السائل قال فأخبرني عن أماراتها قال أنت لدى الأمة ربتها
وأنت والحفاة العرات العرات العارة رعى الشاء يتطاولون في البنيان ثم انطلق فنبث مليا ثم قال لي يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم رواه مسلم
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاف من نبيين وإمام المتقين وحجة الله على عباده أجمعين أما بعد فإننا استمعنا جميعا إلى ما قصد الله علينا في
السورة العظيمة سورة هود مما جرى للأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أقوامهم وأن أولئك الأقوام انقسموا إلى فريقين منهم من قبل ما جاءت به الرسل فآمن وأذعن وانقاد فكانت آقبته النجاة في
الدنيا والآخرة ومنهم من كان على العكس كذب بالخبر واستكبر عن الأمر فكان آقبته الهلاك في الدنيا والآخرة ولما ذكر الله تبارك وتعالى قصة قوم لوط قال وما هي من الظالمين ببعيد وهذا كقوله
تعالى في سورة محمد أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ومثل هذه الآيات وهذه القصة العظيمة يقصها الله علينا ويخبرنا بها لتكون
لنا عبرة نعتبر بها إن كنا من أولي الألباب كما قال الله تعالى في هذه السورة لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة
لقوم يؤمنون أيها المسلمون في أقطار المعمورة إنني أحذركم من مخالفة أمر الله ورسوله أن يحل بكم ما حل بالأمم قبلكم فإن الله سبحانه وتعالى ليس بينه وبين خلقه نسب وليس بينه وبينه محابات
إنه سبحانه وتعالى لا يعبأ بالإنسان إذا قال فأمره أن يمكان جنسه وأن يمكانت قوميته إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير فهذا أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم أنزل الله فيه
سورة هي عار عليه وخزي إلى يوم القيامة تبت يدى أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد فلا يظن أحد أنه إذا كان من العرب أو
إذا كان من آل النبي صلى الله عليه وسلم إن صح النسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في زماننا هذا لا يظن أحد أنه بذلك ينزو من النار ما دام مستكبرا وما دام معرضا عن طاعة الله ورسوله ولا
يظن أحد أن من لم يكن من العرب ممن أخلصوا دينهم لله واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يظن أحد أن هذا يكون بعيدا من رحمة الله فإن سلمان الفارسي وبلالن الحبشي كلهم كانوا من غير
العرب ومع ذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت والمهمة أيها المسلمون إن الإسلام إنه عقيدة وإنه عمل وليس مجرد عقيدة كما يقوله من يقوله من الناس في هذا العصر
حينما يركزون على العقيدة ويدعون العمل فإن هذا ليس بشيء بل إن الإسلام عقيدة وعمل إيمان وقبول وإذعان فالعقيدة لا تغلي شيئا إذا لم يكن للإنسان عمل وقرأوا إن شئتم قول الله عز وجل
والعصر إن الإنسان لفي قصر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر الله الله أيها المسلمون إني أدعو نفسي وإياكم أن تلتزموا بطاعة الله ورسوله وأن لا تغركم هذه
الدعايات الخبيثة وأن لا تغركم قوة أعدائكم في صناعاتهم وفي اقتصادياتهم وفي غير ذلك مما بهر عقول كثير من الناس حتى ظلوا ضلالا بعيدا وظنوا أن التقدم بالانسلاح من دين الإسلام
وبالانسلاح من الأخلاق الفاضلة وذهبوا يلهثون وراء أولئك يلهثون تباعا يقتدون بهم في مثالكهم وربما في عقائدهم فاحذروا أيها المسلمون واعتبروا بما قصر الله علينا من نبأ من قبلنا وكيف
كان عاقبة المكذبين المستكبرين عن طاعة الله وأسأل الله تعالى أن يهب لنا ولكم رحمة من لدن وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يجعلنا هداة مهتدين وأن يجعلنا قادة مصلحين وأن يصلح أولاة
أمور المسلمين صغيرهم وقبيرهم إنه جواب كريم ونرجو الآن إلى حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه هنا سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان وقال أن تؤمن بالله وملايكته وقد سبق أن
الإيمان بالله لا يتم إلا بأمور أربعة الإيمان بوجوده تبارك وتعالى والإيمان بربوبيته والإيمان بألوهيته والإيمان بأسمائه وصفاته وأن نتخلف واحد من هذه الأمور إما أن يكون فيه فقد
الإيمان كله أو فقد كماله فلا يتم الإيمان في الله إلا بهذه الأمور الأرضاء أما الإيمان في الملائكة فإننا يجب علينا أن نؤمن أولاً في وجودهم ثانياً نؤمن بما علمنا من أسمائهم وثالثاً
نؤمن بما علمنا من وظائفهم هذه الأمور الثلاثة هي عركان الإيمان بالملائكة عليه الصلاة والسلام والملائكة هم عالم غيبي لا نفسرهم ولكننا نؤمن بهم لخبر الله ورسوله عنهم وربما يظهرون
أحياناً في صورة بشر كما في هذا الحديث الذي نحن بصدد شرحه وقد يظهرون أيضاً بصورتهم التي كانوا عليها ولكنني لا أعلم أنهم ظهروا لغير الرسل بالصورة التي هم عليها وقد تبدى جبريل عليه
الصلاة والسلام على صورته التي خلق عليها تبدى للنبي صلى الله عليه وسلم وله ست مئة جناح قد سد الأفق وهذا رسول واحد من الملائكة له ست مئة جناح وقد سد الأفق وهو مما يدل على عظمة خالقهم
تبارة وتعالى فنؤمن بوجودهم وأنهم عالم مخلوق عباد مكرمون يسبحون الليل والنهار لا يفترون يفعلون ما يأمرهم الله به ولكنهم لهم مضائف على حسب ما خصهم الله تبارك وتعالى به ثانيا نؤمن بما
علمنا من أسمائهم فمنهم جبريل عليه الصلاة والسلام الذي وكله الله تعالى بالوحي ينزل به من عنده على من شاء من عباده المرسلين وهو الذي نزل بالقرآن العظيم على قلب النبي صلى الله عليه
وسلم وقد وصفه الله تعالى بأوصاف عظيمة منها قوله تعالى ألمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى فقال شديد القوى لأن الله تعالى أعطاه قوة عظيمة وهو أيضا ذو مرة أي ذو هيئة حسنة
وقوله فاستوى أي كمل وهو بالأفق الأعلى وذلك حين تبدى للنبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته التي قلق عليها مرتين مرة والنبي صلى الله عليه وسلم في غار
فراء ومرة والنبي صلى الله عليه وسلم فوق السماوات عند السجرة المنتهى وذلك ليلة المعراج ومنهم إصرافيه وهو موكل في النفط في الصور وهو أيضا أحد حملة العرش العظيم ومنهم ميكائيل وهو موكل
بالقطر والنبات وهؤلاء الثلاثة كلهم موكلون فيما فيه الحياة ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح في صلاة الليل بهذا الدعاء اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسراطيل فاطر السماوات
والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط المستقيم فتوسل النبي صلى الله عليه وسلم بربوية الله
لهؤلاء الملائكة الثلاثة لأن كل منهم موكل بما فيه الحياة فإتبريل موكل بما فيه حياة القلوب وهو الوحي الذي قال الله فيه وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا فإن الوحي روح وحياة تحيا به
القلوب وتحيا به الشعوب وتحيا به الملة وتحيا به الأخلاق ومنهم وبربوية لإسرافيل وهو موكل من الفصور الذي تخرج منه الأرواح يوم القيامة ثم تعود إلى أجسادها عوداً لا خروج بعده حياة كاملة
لا نهاية بعدها والناس بعدها إما في دار النعيم وإما في سواء الجحيم ولا دار للخلق سوى هاتين الدارين كما قال السفارين يوحمه الله في عقيدته وكل إنسان وكل جنة في دار نار أو نعيم جنة هما
مصير الخلق من كل الوراء فلا مصير للخلق إلا هاتان الداران إما دار النعيم المقيم وأسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن يجعلنا وإياكم من أهلها وإما في دار الجحيم ولياذ بالله وأما ميكا
ميكايل فإنه موكل في القتل والنبات الذي به حياة الأرض فإن الله تعالى يحلي الأرض بما ينزل عليها من المطر فتهتز رابية بإذن الله عز وجل والذي أحياها قادر على إحياء الموتى سبحانه وبحمده
ومنهم من الملائكة الذين نعلم أسماءهم مالك مالك وهو الموكل في النار والذي يناديه أهل النار إذا وقعوا فيها والعياذ بالله يقولون يا مالك ليقضي علينا ربك قال إنكم ماكثون يا مالك
يتوسلون به إلى الله عز وجل ليدعو الله لهم أن يقضي عليهم يعني يميتهم حتى يسترحون من هذا النار من هذا العذاب الأليم والعياذ بالله ولكن يقال لهم إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن
أكثركم للحق كارهون هذا مالك خازن النار وكذلك رويا أن خازن الجنة يسمى رضوان والله أعلم بذلك وأما ملك الموت فإن الله تعالى سماه ملك الموت ملك الموت كما قال الله تعالى قل يتوفاكم
يتوفاكم ملك الموت الذي يبكل بكم وأما ما اشتهر عند النار من أن اسمه عزرائيل فإن هذا لا أصل له وإنما ورد في بعض الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب ولهذا ينبغي أن نسمي ملك الموت بما
سماه الله به فنقول ملك الموت ولا نقول إنه عزرائيل لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء ستة ممن نعرف وظائفهم جبريل وإسرافيل وميكائيل ومالك ورضوان وملك الموت وهناك حفظة
وكلهم الله تعالى ببني آدم منهم من يخفرون أعمال بني آدم عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عثير ملكان موكلان ببني آدم أحدهما عن اليمين والثاني عن الشمال يكتبان
كل ما يعمله العبد وكل ما يقوله العبد ولهذا قال الله ما يلفظ من قول وقوله من قول نكرة في سياق النفي مؤكدة بمن فيدل على أن كل الأقوال تكتب على بني آدم من خير ومن شر ثم يجاز بها على
حسب ما أخبر الله به في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفي سنة وفي سنة ولما دخل رجل من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله على الإمام أحمد وكان مريضا فوجده يئن وجد الإمام أحمد يئن
من مرضه فقال يا أبا عبد الله إن طاووسا وهو أحد التابعين يقول إن الملك يكتب على بني آدم حتى أنينه في مرضه قال له هذا فامتنع الإمام أحمد رحمه الله عن الأنين في مرضه خوفا من أن يكتب
عليه ولا ريب أن أنين المريض إذا كان بالتعبير عن شكوى من المرض يشكو الخالق إلى المخلوق فإنه يكتب عليه أما إذا كان الأنين بمقتضى الطبيعة وبدون أن يختاره المرض فإن الله تعالى لا يكلف
نفسا إلا أوثأه المهم أنه يجب علينا أيها الإخوة أن نؤمن بالملائكة وبما علمنا من وظائفهم التي أخبرنا الله عنها في كتابه أو أخبرنا عنها رسوله صلى الله عليه وسلم ومن الملائكة من مكلوا
بحفظ بني آدم من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله كما قال الله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ومن الملائكة من كان دأبهم دائما الركوع والسجود كما قال
النبي صلى الله عليه وسلم أطت السماء وحق لها أن تعث ما فيها موضع أصابع موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك قائم لله أو راكر أو ساجد وهذا يدل على عظمة البار جل وعلا وقد أخبر النبي صلى الله
عليه وسلم أنه رأى في معراجه البيت المعمور وأنه يدخله كل يوم من الملائكة سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم كل يوم سبعون ألف ملك طول أيام الدنيا يدخل هذا البيت المعمور من
الملائكة ثم لا يعودون إليه وهذا دليل على كثرة الملائكة وأنهم عالم لا يحصيهم إلا الله عز وجل وما يعلم جنود ربك إلاهم قال أنت من بالله وملائكته وكتبه ورسله الكتب أيضا يجب علينا أن
نؤمن بها فالكتب السابقة مثل الثورات المنزلة على موسى والإنجيل المنزل على عيسى والثورات والزبور الذي آتاه الله دوء وصحف إبراهيم التي آتاها الله إبراهيم هذه الأشياء الأربعة السابقة
نعرفها وما عدى ذلك فإننا نؤمن إجمالا بكل ما أنزل الله تعالى من كتاب على رسله عليه الصلاة والسلام لأنها حق ولكن لا يعني ذلك أننا نصدق بكل ما في التوراة التي في عيد اليهود اليوم ولا
بكل ما في الإنجيل الذي في عيد النصارى اليوم لأن هذه الكتب دخلها التحريف والتبديل والتغيير ولكننا نؤمن بأن هناك كتابا هو التوراة أنزله الله تعالى على موسى وأنه حق وأن هناك كتابا
أنزله الله تعالى على عيسى يسمى الإنجيل وأنه حق ولكن لا يعني ذلك أن نؤمن بجميع ما في أيدي اليهود أو النصارى اليوم لأنه كما قلت قد دخلوا التحريف والتبديل والتغيير وها هنا مسألة يجب
على المسلم أن يحذر منها وهي أن لا يطلب الحق مما في أيدي أهل الكتاب من التوراة والإنجيل فإن هذا محرم ولا يجوز ولا يجوز أن يتعدى المسلم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لطلب
الحق من غيرهما أما إذا كان رجل عنده علم ويريد أن يقع في هذه الكتب ليستعين بها على إبطال ما ادعاه هؤلاء المتمسقون بها وأنهم ليسوا على حق فهذا لا بأس به وأما أن يقرأها ليهتدي بها فإن
هذا محرم عليه لأن القرآن هو الهجاية فما قال الله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقاء وقال الله تعالى فمن اتبع هدايا فلا يضل ولا يشقر ومن أعرض عن
ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحسره يوم القيامة أعمل والإيمان بالكتب السابقة يجب علينا أن نؤمن بأنها حق من عند الله وأنها ثابتة ولكن لا نؤمن بما في أيدي من يذهبون إليها في الوقت الحاضر
لأن بعضه قد حرف وغير أما الإيمان بالقرآن فإننا نؤمن بأنه من عند الله ونتبعه ونهتدي به ولا نخرج عنه لأنه ناس كل ما قبله من الكتب فكل الكتب السابقة قد نسقت بالقرآن كما قال الله تعالى
وأنزلنا عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك وإذا كان الله تعالى حذر نبيه أن يفتنوه عن
بعض ما أنزل إليه فإننا نحذر أنفسنا ونحذر إخوانا للمسلمين أن يفتننا اليهود والنصارى عن بعض ما أنزل علينا أو عن كله والله تعالى هو الموفق والمعين وإلى هنا ننتهي من هذه الحلقة لنعود
إلى الأسئلة لأنها كثيرة والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أقول
السائل ما هي الرهبانية وما موقف الإسلام منها الرهبانية هي التعبد لله تبارك وتعالى بشيء لم يشتعه الله مثل أن يتشدد الإنسان في دينه ويأتي بعبادات لم يشتعها الله تعالى ولا رسوله وموقف
الإسلام منها أما رهبانية النصارى فإنها باطلة لأن دين النصارى وغيرهم من من ينتمون إلى الأديان كلها أديان نسخت بالإسلام أبطلها الإسلام وهي غير مقبولة عند الله عز وجل لقول الله تعالى
ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وقوله تعالى ورضيت لكم الإسلام دينا ولهذا يخطئ خطأا كبيرا من يعتقد أننا واليهود والنصارى كلنا أهل كتاب وأهل دين ويعبر بعضهم تعبيرا سيئا فيقول
إن اليهود والنصارى إخوة لنا في الدين لأننا كلنا نؤمن في الأديان السماوية ولكن هذا إن كان الإنسان يعتقده ويعتقد أن دين اليهود والنصارى حق فإنه كافر بدين الإسلام لأنه يبطل قول الله
عز وجل إن الدين عند الله الإسلام وقوله ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه والأديان السماوية السابقة بطلت بالإسلام ونسقت به والذي شرعها هو الذي أبطلها تبارك وتعالى وإيمان أهل
الكتاب بالإسلام ليس إيمانا صحيحا لأنهم يؤمنون بأن الإسلام دين العرب فقط وأن محمدا مرسل إلى العرب فقط وهذا ليس بإيمان بالإسلام فإن الإيمان بالإسلام هو أن يؤمن الإنسان بأن الإسلام
دين البشرية جمعا وأنه لا يسوغ لأي إنسان من البشر أن يخرج عن دين الإسلام وقد أخبر أقسم النبي عليه الصلاة والسلام بالذي نفسه بيده وهو الله عز وجل أنه لا يسمع به يهودي ولا نصراني ثم
لا يؤمن بما جاء به إلا كان هذا اليهودي أو النصراني من أهل النار فعلى هذا يجب على المسلم أن يصح يجب على من يعتقد أن الأجيان الثلاثة أنها كلها حق يجب عليه أن يصحح عقيدته في النسبة
إلى دين اليهودية وإلى دين نصرانية فدين اليهود حق حين كان قائما في شريعة موسى عليه الصلاة والسلام ولا ريب أن الذين اتبعوا موسى في حين كانت شريعة قائمة لا ريب أنهم مؤمنون وأنهم
مخلصون لله وأنهم مسلمون وأننا نحبهم وأنهم يدخلون في دعائنا حينما نقول ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولكن الذين كفروا بعيسى من هؤلاء أو بمحمد صلى الله عليه وسلم
والذين كفروا بمحمد من أتباع يسا كلهم الآن غير مسلمين ولا مؤمنين بالله وليسوا إخوة لنا ولسنا نحن وإياهم على دين بل نحن على دين الإسلام وهم على أديان باطلة لا يجوز للمسلم أن يعتقد
أنه حق بعد دين الإسلام أقول السائل لقد جاء في عرض كلامكم أن صفة جبريل له ستمائة جناح ستمائة له يكتب الآلف ولا ينضر بها يقول ستمائة لا ستمائة أن صفة جبريل له ستمائة جناح جناح ستمائة
جناح وقد غط الأفق وقلتم أنه لا يوجد موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك ساجد فكيف نوثق بين القولين الحقيقة أنه ليس بينهما مخالفة لأن جبريل حين نزل ورعاه النبي صلى الله عليه وسلم في الأفق
رعاه وله ستمائة جناح قد سد الأفق وأما قول النبي عليه الصلاة والسلام ما من موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك فالمعنى أنه ما من موضع من السماء بهذا المقدار إلا وهو مشغول بالملائكة وليس
معنى ذلك أن لمقدار أربعة أصابع يكون موضعا لملك من الملائكة وإنما المعنى أن السماء كلها مشغولة في الملائكة عليه الصلاة والسلام حتى إنه لا يوجد موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك تقول
السائل ما حكم إنفاق الزكاة لطبع الكتب الإسلامية إنفاق الزكاة في طبع الكتب الإسلامية أتوقف فيه وذلك لأن الكتب الإسلامية لا شك أنها تدخل في الجهاد في سبيل الله لأن الجهاد في سبيل
الله يتضمن الجهاد بالسلاح والجهاد بالعلم ولكن المشكل عندي والذي يوجب لي أن أتوقف فيه هو أن هذه الكتب قد ينتفع بها وقد لا ينتفع بها وإلا لو فرض أن فقيرا طالب علم طلب منا أن نشتري له
كتبا دينية ينتفع بها في تعلمه فإننا لا بأس أن نشتري له من الزكاة لأن هذا سد لحاجته من جهة ولأن هذا إنفاق للجهاد في سبيل الله من جهة أكفرة وعلى هذا فالذي أرى أن لا تبذل الزكاة في
طبع الكتب الدينية لأن الأصل عدم صرفها فيها ومن تبين له خلاف ما أقول وأنها داخلة في الجهاد في سبيل الله وأن هذه العلة التي جعلتني أتوقف وهي أنها قد ينتفع بها وقد لا ينتفع من تبين له
خلاف ما أقول وأن الصواب في خلاف ما أقول فإنه يجب عليه أن يتبع ما يرى أنه صواب يقول السائل يذهب البعض في فهم قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم إلى السكوت عن القول بأن المعية معية علم
ويعدون ذلك تأويلا ويقولون هو في السماء كما أراد يدنو من عباده كما يشاء ويقولون أيضا في النزول ينزل ربنا كما أراد ولا نقول ينزل بذاته كما لا نقول ينزل أمره فهل هذا الفهم فهم السلف
الصالح أم أنه تكويض للمعية كمنهب المكوّضة نقول إن الله سبحانه وتعالى ذكر المعية في كتابه على ثلاثة وجوه معية عامة ومعية خاصة مقيدة بأوصاع ومعية خاصة مقيدة بأشخاص أما الأول وهو
المعية العامة الشاملة لجميع الخلق ففي مثل قوله تعالى ألم ترى أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا
أكثر إلا هو معهم أينما كان وفي مثل قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير وأما المعية الخاصة المقيدة في وصفه فمثل قوله تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون
وقوله واصبروا إن الله مع الصابرين فهذه المعية تشمل كل من اتصف بهذا الوصف الذي قيدت به وتخرج من يتصف به أما المعية المقيدة بأشخاص فمثل قوله تعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم إذ يقول
لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ومثل قوله تعالى لنوسى وهارون لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى وموطف أهل السنة والجماعة من ذلك هو موطفهم في سائل الصفات وهو إصفات معية حقيقية تليق بالله عز
وجل ولا يمكن أن يكون لها نظير من معية المخلوق للمخلوق كما نقول كذلك في بقية صفاته سبحانه وتعالى أنها حق على حقيقتها وأنها لا تشبه ما يثبت للمخلوق في مثل هذه الصفة فنؤمن بأن الله
معنا ولكن يجب علينا أن نؤمن أن هذه المعية ليست كمعية الإنسان للإنسان بل معية عظيمة لائقة بالله عز وجل ولا نؤولها أو نخرجها عن معناها ولكن ما ورد عن السلف رحمهم الله أنهم فسروها
بالعلم فإنما فسروها ببعض لوازمها وليس بمعناها المطابق للقضها وإنما فسروها ببعض اللوازم رجا على من فسروها بغير ما أراد الله بها حيث فسروها بمعنى لا يليق بالله عز وجل فقالوا إن الله
معنا بذاته في أمكنتنا إن كنا على الصدف فهو على الصدف إن كنا في الحجرة فهو في الحجرة إن كنا في السوق فهو في السوق وما أشبه ذلك من المعاني الباطلة التي من اعتقدها عالما فهو كافر ومن
اعتقدها جاهلا فهو ظال ومن نقلها عن السلف فهو كاذب فهذا أمر لا يليق بالله عز وجل ولا يمكن أن يعتقده أو يتقيله من عرف الله عز وجل أو قدره حق قدره بل ولا من عرف اللغة العربية ومواردها
ومصادرها وأنها تنزل كل رفض بمنزلته التي تليق به حسب الإضافته وحسب القراء المحتف به آل سنة وجماعة يفسرون المعية بأنها معية حقيقية ثابتة لله كسائر الصفاة ويرون أن من لوازن العلم
الإحاطة بالخلق علما وقدرة وسلطانا وسمعا وبصرا وتدبيرا وغير ذلك مما تقتضيه الإحاطة التي هي مقتضاء معية الله سبحانه والعالم وإذا شئت أن يتبين لك هذا الأمر فقرأ قول الله تعالى إنني
معكما أسمع وأرأ فهنا بين شيئا من مقتضيات المعية وهو السمع والرؤية فدل ذلك على أن مقتضى المعية العلم والسم والبصر والتدبير والسلطان والإحاطة والحفظ والرقابة وغير ذلك مما تقتضيه هذه
الكلمة العظيمة حتى إنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث ما كنت ولكن مع ذلك هو على عرشه تبارك وتعالى وهو في السماء ولا يجوز أن يتصور المر
أنه ينزل إلى الأرض ليكون معه بل هو جل وعلا محيط بكل شيء علما وقدرة وسلطانا وتدبيرا وهذا مقتضى كونه معنا تبارك وتعالى والمهم أن الذي فسرها من السلف بالعلم إنما أرادوا به الرد على من
قالوا إنه معنا بذاته في أمكنتنا ففسروا معي بمعية المكان أو أنهم فسرها بالعلم خوفا من توهم هذا المذهب الباطل المنكر والعياذ بالله ثم إن المعية تختلف معاني مقتضياتها ولوازمها بحسب ما
تضاف إليه فإذا أضيفت إلى عموم الناس كان مقتضاها العلم والإحاطة والسلطان والتدبير وغير ذلك وإذا أضيفت إلى أوصاف حميدة كان من مقتضاها النصر والتأييد النصر والتأييد والإعانة على العدو
سواء كان ذلك مقيدا بالأوصاف أو مقيدا بالأشخاص إذن خلاصة الجواب أن مذهب السلف أن المعية لله تبارك وتعالى حق ثابت على حقيقته وأنه ليس محرقا بل هو كسائر صفات الله عز وجل يؤمنون بأنه
معنا حقا على حقيقته ولكنهم ينزهون الله تعالى عن الضنون الكاذبة والآراء الخاطئة التي ذهب إليها من ذهب من الجهمية وغيرهم حيث اعتقدوا أنها معية مكان ومخالطة والله تبارك وتعالى منزه عن
ذلك تنزيها يليق بجلاله وعظمته يقول السائل ما حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء وتقديلهما وماذا كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد دعائه سأل عن ثلاثة أمو أولا ما حكم مسح الوجه
بعد الدعاء سواء في الصلاة أو خارج الصلاة قال شيخ الإسلام ابن تيمية إنه بدعة وإن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة لا تقوم بها حجة ومعلوم أن مثل هذا لا يثبت إلا بدليل مقبول تقوم بالحجة
وإلا فهو بدعة لا يجوز للمرء أن يتقرب بها إلى الله تبارك وتعالى ولكن ابن حجر في بلوغ المران ذكر أن الحديث في مسح الوجه بعد الدعاء أنها لها طرق يقوي بعضها بعضا قال ومجموعها يقضي بأنه
حديث حسن فمن وصلت عنده هذه الأحاديث إلى درجة الحسن قال إنه سنة لأن الأحاديث يشهد بعضها لبعض ومن لم تصل عنده هذه الأحاديث إلى درجة الحسن قال إنها ضعيفة لا تقوم بها حجة ولا يجوذ
للمرء أن يمسح وجهه به بعد الدعاء متعبدا لله بذلك لأنه من البدع وعلى كل حال فما دام كلام شيخ الإسلام على هذا الوجه وكلام ابن حجر على هذا الوجه فإن الإنسان إن مسح تقليدا لقول ابن حجر
فلا بأس وإن ترك تقليدا لكلام ابن تيمية رحمه الله فلا بأس هذه مسألة المسألة الثانية يقول تقديل اليدين بعد مسح الوجه بهما فنقول إن هذا بجع ولا أصل له ولا تقبل اليد بعد الدعاء مطلقا
وكذلك أيضا لا يمسح بها الصدر وما استقبل من البدن كما يفعله بعض الناس فإن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فقه فعلي فعلي النبي حصل وأما الفقه الثالث وهو ماذا يفعل النبي صلى
الله عليه وسلم بعد دعائه فإني لا أعلم في ذلك شيئا إنما السؤال الذي أيضا ينبغي أن ينحق بهذه الثلاثة الثلاثة هل يشرى للإنسان كل ما دعا أن يرفع يديه نقول الأصل في ذلك أن الإنسان كل ما
دعا فينبغي أن يرفع يديه والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث الرجل يطيل السفر أشعة أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب يارب ومطعمه حرام وملبسه حرام
وغذي بالحرام قال فأنا يستجاب لذلك الشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل رفع مد اليدين إلى الله سبحانه وتعالى وهو تبارك وتعالى في السماء جعل مدهما من أسباب إجابة
الدعا وجعل أكل الحرام مانعا من إجابة الدعا مع قيام أسباب إجابته وكذلك أيضا ما رواه الإمام أحمد في مسنده إن الله حيي كريم يستحيي من عبده إذا مد إليه يديه أن يردهما صفرا وبهذا نقول
إن الأصل أن رفع اليدين عند الدعاء هو السنة ولكن هناك مواضع ليس فيها رفع اليد مثل الدعاء بين السلتين في الصلاة ما فيها رفع يد الدعاء بعد التشاهد الأخير في الصلاة ليس فيه رفع يد أيضا
الدعاء في الخطبة يوم الجمعة ليس فيه رفع يد لا للخطيب ولا لمستمع الخطيب إلا في مسألة واحدة وهي رفع الخطيب يديه عند الاستفقى في قطلة الجمعة فإنه ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس
بن مالك رضي الله عنهما قال دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطر استمع لهذا الحديث فيه آيات من آيات الله عز وجل دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطر فقال لا رسول الله
هلكت الأموال وانقطعت السبو فقد الله يغيثنا قال أنس وما مرى في السماء شيئا من سحاب ولا من قطعة السحاب فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه يديه ورفع الناس أيديه وقال اللهم أغتنا اللهم
أغتنا اللهم أغتنا ثلاث مرات لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاث مرات أنشى أمام السحاب وجعل يتور كأمتال الجبال وما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنفر إلا والمقر
يتحادر على لحيته فذلك من الأمور التي يحول يريدون أن يحولوا بها قطرة الله عز وجل إلى أسباب طبيعية حتى يبعدوا قلوب العباد عن التعلق برب العباد وهذا في الحقيقة له قطره وأنا لا أنكر
الأسباب كل شيء بسبب لكن من خالق هذه الأسباب أليس هو الله عز وجل بلى إذن ينبغي لا سيما إذا كنا نتكلم لعامة الناس ينبغي أن نجعل جميع الأمور وإن كنا نعلم أسبابها نجعلها كلها مربوطة
بالخالق حتى لا ينصر كالناس عن تعلقهم بخالقهم جل وعلا ولهذا صار لمثل هذه الأشياء التي حدثت أخيرا من الأمور العلمية التي هي مبنية على مجرد الطبائع والأسباب الحصية صار لها تأثير دالغ
على قلوب كثير من الناس المهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا رفع يديه ودعا ورفع الصحابة أيديهم يؤمنون على دعائه فما نزل حتى تحاجر المطر من لحيته وبقي المطر ينزل أسبوعا كاملا وسال
الوادي قناته وهو مأروف في المدينة حتى الآن سال شهرا وهو يمشي وما جاء أحد من ناحية إلا أخضر بالجوت أي بالمطر العظيم وفي الجمعة الثانية دخل رجل آخر أو الرجل الأول وقال يا رسول الله
غريق المال وتهدم البناء وانقطعت السبل فدعو الله تعالى ينسكها فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا ويشير بيده حوالينا ولا علينا فما يشير إلى ناحية من
السماء إلا انفرجت حتى خرج الناس يمشون في المدينة في الشمس وما حول المدينة ينطر إلى ما شاء الله عز وجل وفي هذا الحديث نتعلق لقول من يقولون إن الرسول صلى الله عليه وسلم يستطيع أن
يسخر الكون لأنه لا يشير إلى ناحية إلا انفرجه ولكن هذا تمسك بالمتشابه من النصوص والذين يتبعون المتشابه من النصوص هم الذين في قلوبهم زير فما قال الله تعالى فأما الذين في قلوبهم زير
فيتبعون ما تشابه منه وإلا فمن تأمل الحديث وجد أنه رد لقول هؤلاء وأنه شجن في حلوقهم وأنه قدن في أعينهم لماذا؟
لأن الرسول عليه الصلاة والسلام ما قال أيها الغمام انصرف يمينا أو شمالا حتى انصرف بل دعا الله قال اللهم حوالينا ولا علينا فكان لا يستطيع أن يدبر الغمام ولكن الذي يدبره هو الله عز
وجل فكان يقول اللهم حوالينا فيبدو الله عز وجل المهم أن نرسع اليجين في الدعاء سنة إلا في المواضع التي ورد أنه لا ترفع فلا ترفع مثل ما ذكرت لكم في الدعاء في الصلاة وكذلك في الدعاء
دعاء القطبة يوم الجمعة وإن كنا نشاهد الآن إذا قام الخطيب يدعو يوم الجمعة في غير الاستصحى والاستصحى نجد كثيرا من الناس يرقعون أيديهم ويؤمنون وهذا ليس من السنة ولهايا أنترى الصحابة
رضي الله عنهم على مروان فيما أظن حينما جعل يرفع يديه بالخطبة وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يفعله يقول السائل ما حكم قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة السرية والجهرية الصواب
أن قراءة الفاتحة للمأموم ركن من أركان الصلاة سواء كانت الصلاة السرية أو جهرية وهذا هو مذهب الإمام الشافعي وعليه يدل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن
وكذلك ما رواه أبو هريرة كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خجاج فهي خجاج فهي خجاج أي فاسد باطلة فقيل لأبي هريرة أكون وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك وكذلك حديث عباد بن الصامت
في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في أصحابه صلاة جغر فيها بالقراءة فلما انصرت قال لأصحابه لعلكم تقرؤون خلف إمانكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم
يقرأ بها وهذا هو اختيار البخاري فحمه الله فالصواب عندي أنها واجبة على كل مصلم سواء كان إماما أم مأموما أم منفردا لعمول الأدلة وليس هناك دليل يدل على تخصيص المأموم وحديث من كان له
إمام فقراءة الإمام له قراءة ضعفه كثير من أهل العلم وأعلوه بالإرسال الحقيقة أننا لا نقبل سؤالا شفويا ولكن نسمح لك اليوم لأن سؤالك يتعلق بهذا السؤال الموجود وهو إذا قلنا بأن القراءة
رقم على الإمام والمأموم والمنفرد فما موقفنا من رجل جاء والإمام راكع فركع معه ولم يقرأ الفاتحة هل نقول بأن الرفعة فاتته لأنه لم يقرأ الفاتحة أو نقول بأنه أدرك الرفعة في إدراك الرفوع
وسقطت عنه الفاتحة هذه المسألة أما من نقول فيها أما من يقول بأن المأموم لا قراءة عليه فالأمر فيها واضح وأما من يقول بوجوب قراءة الفاتحة على الإمام والمأموم والمنفرد وهو الراجح عندي
فإن جواب على هذا أن من أدرك الإمام راكر من أدرك الإمام وهو راكر تسقط عنه الفاتحة ودليلنا على ذلك حديث أبي بكر رضي الله عنه من جاء والنبي صلى الله عليه وسلم راكر فأسرع وركع قبل أن
يصل إلى الصفر ثم دخل في الصفر فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم سأل عنه فأخبره أنه هو الكاغر فقال له زادت الله حرصا ولا تعد كلمة لا تعد أي لا ترجع لما فعله ولم يأره النبي صلى
الله عليه وسلم في قضاء الرقعة التي أسرع من أجل إدراكها بل أقره على أنه أدركها ولو كانت هذه الرقعة غير معتد بها لأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضيها وعلى هذا فنقول يكون هذا
الحديث مخصصا لحديث عبادة من الصامة وعيره الدال على أن القراءة واجبة أو ركم في كل رقعة والأدلة كما تعرف فيها ما يخصص عمومها ويقيد مطلقها وهذا هو صنيع أهل العلم في المصوص المتعادضة
عموما وخصوصا أن تحمل صورة التخصيص على ما ورد فيه ويبقى العام على عمومه فيما سواه ثم إن النظر أيضا يؤيده وذلك أن هذا المأموم الذي أدرك الإمام راكعا لم يدرك القيام الذي هو محل
القراءة وإذا سقط القيام الذي هو محل القراءة بسبب وجوب متابعة الإمام فإن القراءة التي هي ذكر هذا القيام تسقط تبعا له تقول السائل هل يجود للمسلم في رمضان أن يستعمل الكرشة والمعدون
لتنظيف الأسنان السواك في الصيام سنة في أول النهار وفي آخر النهار ومن كرعه من أهل العلم بعد الزوال فليس لهم فيما نرى متمسك صحيح يخصص الأدلة العامة التي تدل على استحباب السواك مطلقا
وقد قال عامر بن ربيعة رضي الله عنه رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائح ولم يستثن شيئا من أوقات النبي صلى الله عليه وسلم ولكن بعض الناس يستعمل السواك ويخرج من
لثته دم في هذه الحال يجب عليه أن يدفل الدم ولا يجوز أن يبتلعه لأن الدم ليس من الريق بل هو شيء خارج من البدن وليس ريقا وأما استعمال الكرشة والمعدون فإن ذلك ينقسم إلى قسمين أحدهما
معجون قوي له نقوذ لا يستطيع المرء أن يمسكه بل يهرب إلى الحلق ثم إلى المعدة فهذا النوع من المعدون لا يبغي للصائم أن يستعمله لأنه يعرض صومه للخطر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في
حديث لقيط بن صبر رضي الله عنه قال بالغ في الاسنشاق إلا أن تكون صائما فإذا كان صائما لا يبالق الاستشاق خوفا من أن يتغرب الماء إلى جوفه أما القسم الثاني من المعدون فهو معجون خفيف
يتحكمه الإنسان فيه تحكما تاما فهذا لا بأس أن يستعمل المرء من المرء في حال الصيام فهو معجفل ريقه حتى يزول طعمه منه يقول السائل وفي الكثير من الأوقات يحس أن نقطة بول تخرج ويكون عادة
في الصلاة فهل هذا من الوسواس أم غير ذلك هذه المسائل كثيرا ما تقع وهو أن الإنسان قد يحس بأنه أصابه حذر إما ريح أو بول أو غائر ولكن هذا قد بيّن شفاءه طبيب القلوب محمد صلى الله عليه
وسلم حين شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرر حتى يسمع صوتا أو يجد ريحنا المعنى لا يلتفت إلى ما يحسه في قلبه حتى يتبين له ذلك بالحواس الظاهرة وهي أن يسمع
صوتا أو يجد ريحا وكذلك لو تيقن أنه خرج منه شيء بدون أن يسمع صوتا أو يجد ريحا فإن الحكم واحد المهم أن هذه التقديرات النفسية لا يتفت إليها المر وإنما يلتفت إلى الأمور المحسوسة فإذا
تيقن أنه خرج منه شيء فإنه بذلك ينتقد مروهه ويجب عليه أن ينصرف من صلاته وإذا قدر أنه إمام وحصل له ذلك وتيقن أنه أحدث أو كان إماما وكان إماما قد دخل في الجماعة يظن أنه على طهور ثم أو
على طهور ثم تبين له بعد ذلك أنه محدث وذكر في أثناء الصلاة هذا الحدث فإن الطريق في الأول وفي الثاني أن ينصرف هذا الإمام وأن يوكل من يتم الصلاة بالمأمومين يكمل بهم الصلاة فإن لم يفعل
يعني أن ينصرف بدون أن يوكل من يقوم عنه بتكمل الصلاة فإن المأمومين يتمون كل واحد يتم لنفسه أو يقدمون واحدا يتم بهم الصلاة ولا تبطل صلاة المأموم في هذه الحال ببطلان صلاة الإمام سواء
كان الإمام قد دخل الصلاة على طهارة ثم أحدث بعده أو كان قد دخل الصلاة يظن أنه متطهر ثم ذكر أنه محدث فالحكم في ذلك واحد ولا فرد فصلاة المأمومين صحيحة على كل حال وذلك لأن المأمومين
اقتدوا بإمام يعتقدون صحة صلاته ولا يعلمون عما حصل عليه من حدث سابق أو لاحق فهم قد اتقوا الله تعالى ما استطاعوا ومن اتق الله ما استطاع فإنه لا يؤمر بإعادة العبادة لأن هذا فوق طاقة
الإنسان نعم من علم أن الإمام محدث فإنه لا يجوز أن يقتدي به لأنه متلاعب لنفرض مثلا أنك والإمام جلست على مائدة جلستما على مائدة وأأكلت ما لحم إبن ورحم الإبن ينقض الغرورة ثم قمتما إلى
الصلاة إلى الصلاة وصلّى الإمام بالجماعة وأنت منهم فإن صلاتك لا تصل لأنك تممت بإمام تعتقد أن صلاته باطلة حيث صلى وهو ناقض للوضوء بأكله لحم الجذور أما الإمام نفسه فإنه معذور لأنه قد
يكون ناسيا والمأمومون الذين خلفه ولم يعلموا بذلك هم أيضا معذورون وليس في صلاتهم نقص ولا يلزمهم الإعادة يقول السائل قد شاع بين الناس قول بعضهم لبعض أراهنك على كذا وكذا وقد قال بعض
أهل العلم إذا كان الشيء المرهوم من أحد الطرفين فلا يجوز وإذا كان من شخص آخر فذلك جائز فما هو الدليل على هذا التفريق إذا تسابق رجلان في مسألة من المسائل أحدهما يقول كذا والثاني يقول
كذا فقال كل واحد للآخر إن كان القول ما تقوله فعلي كذا وإن كان القول ما أقوله فعليك كذا فهذا بلا شك من الميسر لأنه يدفل تحت قاعدة الميسر التي يكون فيها الإنسان إما غانما وإما غارما
وهو محرم لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يهد الشيطان وأن يوقع بينكم العداوة والبعضاء في الخمر
والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لا سبق إلا في نص أو كف أو حافر والسبق بالفتح هو العوض المأخوذ على المسابقة فأبطل النبي صلى الله
عليه وسلم السبق أبطله إلا في هذه الثلاثة النصر والقف والحافر والنصر هو السهام يعني السلاح والقف هو العبل والحافر الخير وإنما استثنى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الثلاثة لأنها كلها
تستعمل في الجهاد في سبيل الله ويستعان بها على الجهاد في سبيل الله فكانت المصلحة التي تحصل بالمسابقة عليها وبدل العواض على السبق كانت المصلحة أكثر من المفسدة التي تكون في الميسر
فلهذا أباقها النبي صلى الله عليه وسلم إذن إذا قال هذان المتسابقان اللذان كل واحد منهما يدعي أن القول قوله من سبق منا فعليه كذا فإنه من الميسر محرم أما إذا قال واحد من الناس من أصاب
منكما ومن كان القول قوله فله كذا وكذا فإن هذا ليس من الميسر لأنه ما فيه أن أحدا غانم أو غارم فلأن ذلك من باب الجوائز التي يقصد بها التشجيع على السبق في هذا الأمر ولكن بذل مثل هذه
الأمور أي بذل الجوائز للمتسابقين يجب أن يكون مقرونا بما تقضيه الأدلة فإذا وضعت هذا العوض على مسابقة ليس فيها خير فان عملك هذا ليس فيه خير وإذا وضعتها على عمل فيه خير فإن هذا يكون
فيه خير وإذا وضعتها على عمل يكون فيه تضيع للمال وقف وإذهاب للأوقات وإشغال للناس بما لا ينفعهم أو بما يضرهم كانت الجوائز في مثل ذلك شرا وإضاعة للمال ولا ينبغي أن توضع السؤال الذي
قبل هذا هو الأخ الذي يسأل يقول إنه يحس بشيء من بول يخرج ويكون عادة بالصلاة أقول له لا تلتفت لهذا الذي تحس به لا تلتفت إليه ولو كنت في صلاتك أو خارج الصلاة وله عنه وانشغل بغيره فإن
ذلك يزول بإذن الله تبارك وتعالى سأقول سائل هل كل محدث فقيه أو العكس ليس كل محدث فقيها وليس كل فقيه محدثا فالمحدث ينقسم إلى قسمين قد يكون راوية غير واعي يعني يرول حديث ويحفظها
ويسوقها بأثنيبه فهذا محدث ولكن قد لا يكون واعيا يعني قد لا يكون عارفا بالأحاديث ودلالاتها وأحكامها فيكون هذا راوية ولا يكون واعية ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ أو عام
سامع فهذا نقول إنه محدث وليس فقيها وربما يكون إنسان فقيها وواعيا وفاهما لكنه قليل البضاعة في الحديث فلا يكون محدثا وإن كنا نسميه فقيها وكلاهما قاصر أما الأول الراوية في جول وعي فهو
قاصر لكنه نافع للأمة بحظة الأحاديث وأما الثاني الفقين فهو قاصر لأن الغالب أن الذي عنده فقه مجرد وليس يستند إلى الأحاديث وإلى الكتاب والسنة الغالب عليه أن يكون فيه قصور كثير فهو
قاصر ولكنه أيضا نافع للأمة بما عنده من الفقه والفهم والاستمراض والكمال أن يكون الإنسان محدثا وفقيها إذا حصل هذا فهو لا شك فهو الكمال يقول السائل لماذا إذا روت امرأة الحديد عن النبي
صلى الله عليه وسلم وهي واحدة قبلنا روايتها بعكس الشهادة فإنه لابد من امرأتين السبب في ذلك أن الحديث روايته من باب الخبر الديني والأخبار الدينية يكتفى فيها بالواحد ولهذا لما كان
دخول شهر رمضان من باب الأخبار الدينية اكتفى فيه بشهادة واحد ولهذا أيضا لما كان الإخبار بدخول وقت الصلاة من الأخبار الدينية اكتفى فيه بمؤذن واحد أما الشهادة فإنها حقوق تكون بين
الآدميين غالبا فلهذا فلهذا احترز فيها واحتيط فيها بأن ينضم إلى الشاهد شاهد آخر أو يمين المدعي أيضا فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالشاهد مع اليمين يعني مثلا إذا
ادعيت على شخص شيئا وأتيت بشاهد واحد وحلفت معهم فإنه محكم لك بما ادعيه يقول السائل إني أعمل في مكة وسافرت إلى اليمن في شهر ربيع الأول وجئت بأهلي معي في نفس الشهر المذكور ولم نحرم لا
أنا ولا أهلي وتجاوزنا الميقات حتى وصلنا مكة إلى المنزل والآن نريد أن نأتي بعمرة في شهر رمضان اثتونا من أين نأتي بالعمرة أما هجومكم إلى مكة في شهر ربيع الأول بدون عمرة فهذا حرمان
ولا ينبغي للإنسان الذي يقدم إلى مكة أن يدفلها إلا محرما لأنه يحصل بذلك خيرا كثيرا فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس
له جزاء إلا الجنة ولكن ليس عليك إثم هنا دخلت مكة غير محرم لأن الراجع من أقوال أهل العلم أن من أدى الفريضة في عمرته وحجه فإنه لا يلزمه بعد ذلك الإحرام أبدا إلا أن يكون نذرا ينذرا
يحج ويعتمر فيلزمه الوفاء بالنذر ولكنه إذا أسقط الفرض لم يجب عليه الإحرام مرة ثانية لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الحج مرة فما زاد فهو تطوره أما بالنسبة لاستفتارك أنك تريد أن
تأخذ عمرك للآن من مكة فمن أين تحرم فأنا لا أستطيع أن أقول إن إحرام الإنسان الذي في مكة أو خروجه للميقات وهو أدنى الحل لا أقول إنهم يسنة لأن ذلك لم يتفت عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه أذن للإنسان الأفقي أن يخرج من مكة ليأتي بعمرة ثانية إلا في قضية خاصة وهي عائشة رضي الله عنها حينما أحرمت بالعمرة متمتعة بها إلى الحج وحاضت بسرف فدخل عليها النبي صلى الله عليه
وسلم وهي تبكي فقال ما شأنك قالت لا أصلي فقال إن هذا شيء كتبه الله على بلاة آدم ثم أمرها فأحرمت بالحج ولما كان بعد ذلك فهرت من حيضها ولما انتهى الحج طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم
أن تأتي بعمرة بدل العمرة التي فاتتها فأمر أخاها عبد الرحمن ابن أبي بكر أن يخرج بها إلى التنعيم ففعل وخرج بها إلى التنعيم فأتت بعمرة مع أن أخاها عبد الرحمن ابن أبي بكر كان معها ولم
يعتمر ولم يأذن له النبي عليه الصلاة والسلام بالعمرة لأنه لم يستأذن ولكن لو كان هذا من الأمور المشروع المستحبة ما فوته النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الخير ولقال له أحرم مع أخذك حتى
يأتي بعمرة فدل هذا على أن خروج الإنسان من مكة إلى التنعيم ليأتي بعمرة ليس بمشروع وهذا هو جوابي في هذه المسألة وأرى للأخ الذي من أهل اليمن أرى له أن يكترى الطوافم في البيت وأن يكترى
النوافل من صلاة وذكر وقراءة وصدقة بقدر ما يستطيع ونرجو الله تعالى أن يعاملنا جميعا فيما يحب وراءة يقول السائل الآن الثاني عشر وقد طلب منا بعض الحاضرين أن نزيد خمس دقائق أو عشر
دقائق أو ربع ثائر يقول السائل هل يجوز الصلاة في الحرم لغير سترة قوله هل تجوز الصلاة في الحرم بغير سترة يفهم منه أن الصلاة في غير الحرم لا تجوز إلا بسترة وهذا ليس بصحيح فالصلاة بغير
سترة جائزة في الحرم وغير الحرم لو طل الإنسان إلى غير سترة فإنه ليس آثما بذلك وليست صلاته باطلة ولكن لا شك أن الأفضل أن يطلي الإنسان إلى سترة سواء في الحرم وفي غير الحرم ومن عنوين
بخار رحمه الله في صحيحه باب السترة بمكة وغيره ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم تخصيص مكة في هذا الحكم أي أنه لم يرد أن رسول عليه الصلاة والسلام قال إنه لا سترة بمكة وغاية ما ورد
على مقال فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف ويمر من بين يديه الرجال والنساء في الطوافل وهذا الحديث ضعيف ضعفه بعض أهل العلم ولكن على تقدير صحته فإن هذا في المطاف ومعنون أن
الذي يصلي هناك إذا مر من بين يديه هؤلاء فإنهم معذرون لأن الحق لهم فإن المطاف للطائفين ولا أجوز لأحد أن يصلي في المطاف وهو يعوق الطائفين لأن ذلك إيذاء لهم وقد قال الله تعالى والذين
يردون المؤمنين والمؤمنات بغير ما افتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يتخطى رقاب الناس وهو يخطب عليه الصلاة والسلام قال له اجلس فقد آذيت
فما بالكم بهؤلاء الجهال الذين يظلون في مكان طواف الناس هم في الحقيقة معتدون على الطائفين والله تبارك وتعالى جعل الحق للطائفين في هذا المسجد مقدما على حق المفلين فقال تعالى وطهر
بيته للطائفين والطائمين والركع السجود فبدأ بالطواف لأنه خاص في هذا المكان فمكان الطائفين سواء قرب من الكعبة أو بعض إذا كتلوا فإنه لا حق لأحد أن يصلي فيه والمهم أن المسجد الحرام
كغيره من المساجد في السطرة ولا يجوز لأحد أن يمر بين يدي المصلي وهو يصلي إلا إذا كان وراء الإمام فإنه لا بأس به أما إذا لم يكن وراء الإمام فإنه لا يجوز أن يمر بين يديه لقول النبي
صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم إلى شيء يسره من الناس فأراد أحد أن يتساز بين يديه باليدفع فإن أبى فلقاتل فإنه شيطان وقال صلى الله عليه وسلم لو يعلموا ما رو بين يدي المصلي ماذا
عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خير من أن يمر بين يديه أربعين كيف أربعين أربعين دقيقة أربعين يوما أربعين أسبوعا أربعين شهرا أربعين سنة أيها جاء تعينها في رواية البزاء أربعين خريفا
أي أربعين سنة يعني لو تقف أربعين سنة حتى يقضي هذا من صلاةه كان خيرا لك من أن تمر بين يديه نحن نقول لا تقف أربعين سنة قف أربعين دقيقة ويكفي لأنه ما من أحد يصلي في هذا المسجد يبقى
أربعين دقيقة في صلاة واحدة إلا ما شاء الله نعم يقول السائل ما حكم الجهر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد القنوط وغيره لا شك أن الله تعالى أمر بالصلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم في كتابه وأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من آداب الدعاء فإنها خاتمة الدعاء وفاتحته ولكن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوط يرى بعض العلماء أنها غير
مشروعة ويقول إن القنوط ذكر من أذكار الصلاة وأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة تكون في آخر الصلاة فإننا في التشاوذ الأخير نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مع أننا
نبعو في أثناء الصلاة بين السجتين وفي السجود ولم يرد النبي عليه الصلاة والسلام أن الدعاء في أثناء الصلاة يحتم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإنما الختام بالصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم يكون في آخر الصلاة في التشاوذ الأخير ويرى الفقى رحمهم الله أنه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم يحتم بها دعاء القنوط ورأي في هذه المسلة أن اتخاذ ذلك على سبيل
العبادة والمداومة لا ينبغي لأنه لم يثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام وأما فعله أحيانا فأرجو أن لا يكون به بأس يقول السائل ما حكم تكويب الأجر في العبادات كالطواف أو الصلاة أو
الصدقة مثلا يقال اللهم اجعل سواب العمل هذا لفلان ابن فلا الصحيح عندي في هذه المسلة وهي مسلة كترة فيها الكلام وكذر فيها الاستدلال إيجابا ونفيا من أهل العلم والذي يترجح عندي أنه يجوز
للإنسان أن يعمل طاعة لشخص من المسلمين ولكن ذلك ليس من الأمور المشروعة يعني لا يشرع للإنسان أن يصلي لوالديه لا يشرع أن يطوف لوالديه لا يشرع أن يصوم عن والديه لأن ذلك لم يرد عن النبي
عليه الصلاة والسلام أنه أمر به أو حث عليه وإنما قال صلى الله عليه وسلم إذا مات العبد إن قطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له لم يقل ولد صالح
يصلي له أو يصوم له أو يطوف له أو يركع له بل قال يدعو له ولهذا نرى أن الدعاء للميت من أب أو أم أو غيره أفضل من أن يهبى الإنسان له ثواب عبادة من العبادات فأنت يا أخي محتاج إلى
العبادة كما أن الموهوب له محتاج إليها وابدأ بنفسك فإذا قال طائر كيف تقولون إنها غير مشروعة أي إن إهداء القرب والطاعات للوالدين أو غيرهم من المسلمين إنه غير مشروع والنبي صلى الله
عليه وسلم قد ضحى بشات عنه وعن أمته والنبي صلى الله عليه وسلم أذن لسعد بن عبادة أن يجعل بستانه لأمه وكذلك استأذنه رجل فقال إن أم افتلتت نفسها وإنها لو تصدقت لتكلمت أبعا تصدقوا عنها
قال نعم نقول إن هناك فرقا بين أن نجعل هذا من الأمور المشروعة المطلوبة من كل شخص وبين أن نقول إن هذا من الأمور الجائزة فنحن نقول إنه من الأمور الجائزة أن يهد الإنسان ما شاء من ثواب
العبادات لوالديه أو غيرهما ولكن لا نقول إن هذا مطلوب منك ولهذا ما شرع النبي صلى الله عليه وسلم لذلك لأمته على سبيل العمور وفرق بين هذا وهذا وإذا أردتم إيضاح ذلك فاستمعوا إلى ما تبت
به الحديث في قصة الرجل الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على سرية فكان يقرأ لأصحابه فيختموا بقوله والله أحد فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه بذلك فقال سلوه لأي شيء
كان يقنع هذا قال لأنها صفة الله صفة الرحمن وأنا أحب أن أقراها فقال أخبروه أن الله يحبه فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على فعله ومع ذلك لم يشرى لأمته أن يختموا قراعة الصلاة بقوله
والله أحد ولا كان هو أيضا يختمها بقوله والله أحد فينبغي لطالب العلم أن يعرف الفرق بين الأمر المشروع المطلوب من كل إنسان فعله وبين الأمر الجائز الذي أذن به الشرع ولكنه لم يطلبه من
كل أحد وعلى طالب العلم أن لا يتعجل في الأمور وأن يعرف الدقائق والمعاني المؤثرة في الأحكام فإن بعض الأشياء قد يظن الإنسان لأول وهلة أنها متشابهة ولكنه عند التأمل يرى أن بينها فرقا
وبهذا يكون من العلماء الراسقين في العلم إذا عرف الفروق والأسرار ولم يتعجل في أحكامه وإلى هنا انتهى درسنا هذه الليلة ونسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من السمعين المتقرين تبا شعر
الله في العامين وتبا رصي الله على نبيه المحمد