922- باب فيمن لم يقنع بالحلف بالله /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

لا بالحلف بالله يعني معناه حلف له ولم يقتنع ووجه إدخال هذا الباب في كتاب التفهيد لأن الاقتناع بالحلف بالله من تعظيم الله ذلك لأن الحالف أكد ما حلف عليه بسبب التعظيم باليمين فإذا كان أكد ما حلف عليه بالتعظيم وهو تعظيم المحلوف به كان من تعظيم ذلك المحلوف به أن تصدق هذا الحال فعلى هذا يكون في عدم الاقتناع بالحلف بالله يكون فيه شيء من نقص تعظيم الله عز وجل وهذا ينافي كمال التوحيد لأن كمال التوحيد أن تعظم الله عز وجل بما يليق به ثم أعلم أن من لم يقنع بالحلف بالله إما أن يكون ذلك من ناحي الشرعية وإما أن يكون ذلك من ناحية الحصية أما من ناحية الشرعية فإنه يجب الرضا بالحلف بالله فيما إذا توجهت اليمين على المدعى عليه فحلف فإنه يجب الرضا بهذا الحكم الشرعي وأما من ناحية الحصية فلا يخلق إما أن يكون الحالف موضع صدق وثقة فإنك ترضى بيمينه وإما أن لا يكون كذلك فلا حرج عليك أن ترفض الرضا بيمينه ولهذا لما أخفر النبي عليه الصلاة والسلام في قصة عبد الله عبد الله بن سهل حويصه محيصه وحويصه محيصه قال تبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا كيف نرضى يا رسول في يمين اليهود أو قالوا لا نرضى بذلك فأقرهم النبي عليه الصلاة والسلام فالحاصل أنه إذا كان الحالف محل ثقة وأمانة فإن المطلوب منك أن ترضى بذلك أما إذا لم يكن محل ثقة وأمانة فلا حرج عليك أن ترفض فصار الحالف بالله له جهتان الجهة الأولى أن يكون في محاكمة بحيث تتوجه اليمين على من أنكر فيجب الرضا يجب الرضا للحكم الشرعي لأنه ليس له إلا يمينه فقط مثاله ادعى شخص على آخر بمئة درهم فتخاصم إلى القاضي فقال القاضي للمدعي هل لك بينه قال لا إذن يوجه اليمين إلى من إلى المدعى عليه بطلب خصمه إذا قتر بيمينه قال نعم أنا أطلو بيمينه خلوه يحلف فإذا حلف وجب الرضا بذلك مهى الرضا من أجل أنه حلف ولكن من أجل هذا مقتضى الحكم الشرعي ويكون المدعي المدعى عليه حينئذ قد انتهى من الخصومة وبرئة منها أما الوجه الثاني أو الجهة الثانية فأن يكون من ناحية الحصية فهذه إن كان الحالف محل ثقة فإنك ترضى بيمينه وإن لم يكن كذلك فلا حرج عليك أن ترفض يمينه وليس رفضك ليمينه هنا من أجل عدم تعظيم الله ولكن من أجل أن الحالف ليس بثقة فقد يحلف وهو كاذب