917- معنى لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أحلف بغير الله صادقا /كتاب التوحيد📕/ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقال ابن مسعود رضي الله عنه لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا قوله لأن اللام هذه لام الابتداء وأن مصدري فيكون قوله أن أحلف يكون مؤولا بمصدر مبتداء التقدير لحالفي بالله لحالفي وأما قوله أحب إلي فهذه خبر مبتداء خبر مبتداء هل لها نظير في القرآن نعم قوله تعالى وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ فإن أن تصوم هذه مبتداء أول فعل في المصدر لدخول أن المصدرية عليه وخير خبر مبتداء يقول لأن أحلف بالله كاذبا حال من فاعل أحلف يعني أحلف حال كونه حال كوني كالبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا وقوله أحب إلي هذا من ذا التفضيل الذي ليس فيه شيء من الجانبين وهذا نادر في الكلام لأن التفضيل التفضيل في الأصل يكون المعنى ثابتا في المفضل والمفضل عليه وأحيانا يكون موجود في المفضل دون المفضل عليه وأحيانا يكون غير موجود لا في هذا ولا في هذا ابن مسعود لا يحب لا هذا ولا هذا نعم لكنه أهون عليه ذلك أهون عليه أن يحلف بالله كاذبا من أن يحلف بغيره صادقا الحالف بغير الله كاذبا محرم من وجهه الوجه الأول أنه كذب والكذب في ذاته محرم الوجه الثاني أنه قرم به اليمين واليمين تعظيم لله عز وجل وإذا ربطت بكذب صار معنى ذلك أن الحالف لديه تنقص الله عز وجل حيث جعل اسمه العظيم مؤكدا لأمر كذب ففيه شيء من الاستهداء ولهذا كان الحالف بالله كالبا كان عند بعض أهل العلم من اليمين الغموس الذي تغمث صاحبها في الإثم ثم في النار عرفتم إذن الحالف بغير الله كاربا محرم من وجهي الأول أنه كذب والكذب حرم ثاني أنه قرن باليمين لتأكيده وتأكيد الشيء باسم الله الأعظم وهو كذب نوع من الاستهداء والسخرية وتنقص لله عز وجل وقوى أما قوله من أن أحلف بغيره صادقا هذا فيه محنور واحد وهو الشرك أما الخبر مغوصد خبر صدق ما في المحذور لكن المحذور الشرك وهذا دعيني على أن ابن محسود رضي الله عنه يرى أن سيئة الشرك أعظم من سيئة الكذب وأعظم من سيئة الحلف الحلف بالله على وجه كرم وأعظم من اليمين الغموس إذا قلنا إن هذا من اليمين الغموس لأن سيئة الشرك لا تغفر إن الله لا يغفر أن يشتك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وما أرسل الرسل وأنزلت الكتب إلا يدحض الشرك وإبطال الشرك فهو أعظم الزنوب إن الشرك لظلم عظيم وسئل النبي عليه الصلاة والسلام عجل الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك نعم فيستفاد من كلام المساعدة رضي الله عنه أن الحلف بغل الله حرام لله حرام وأعظم من الكبائر مثال ذلك رجل قال والله لقد قدم فلان وهما قدم هذا حلف بالله كالف ورجل آخر قال وحيا في أن فلان قدم وهو قدم هذا الشرك هو صادق قدم لكنه حلف بغل الله فأكون مشركا