380 568 تتمة تفسير الآية 230 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وقوله تلك حدود الله مع قوله في الأول لا يتلأولى تلك حدود الله يدل على عناية الله عز وجل فيما يتعلق بالنكاح وأنه من أهم العقود وأخطرها وأعظمها ومن ثم كرر الله عز وجل تلك حدود الله
حتى يخشى الإنسان ربه في هذا العقل الذي هو من أخطر العقود لأنه يترتب عليه أشياء كثيرة فالبيع مشراء مثلا وش يترتب عليه إذا اشتريت مني هذه السيارة صارت ملكك وجاز لك فيها البيع والشراء
والرهن والوقف والإيجارة وما أشبه ذلك وكلها لا تعد أن تكون حقوقا مالية لكن النكاح يترتب عليه أثار كثيرة يترتب عليه التوارث يترتب عليه رحم يترتب عليه نسب يترتب عليه حقوق زوجية
ولأهميته أكد الله عز وجل على عباده أن هذا من حدود الله العظيمة التي يجب على الإنسان مراعته والعناية بها ولهذا اشترط فيه أن يكون بولي فالزوجة تستطيع أن تبيع كل مالها لكن ما تستطيع
أن تزوج نفسها اشترط فيه الإشهاد على رأي كثير من أهل العلم وكل العقود لا يشترط فيها الإشهاد أيضا اشترط فيه الإعلان على رأي قول بعض أهل العلم والعقود الأخرى لا يشترط فيها ذلك أيضا لا
يوقع اشترط فيه وإن كان هذا يشتركه بعض العقود أنه في بعض الأزمان لا يصح العقود في بعض الأحوال لا يصح العقود كل ذلك من باب الأهمية في هذا العقود العظيم الذي يتلتب عليه هذه الأمور
كثيرة وقوله يبينها أن يوضحها عز وجل ويظهرها فكل الحدود التي يريدها الله من العباد فإن الله قد بيّنها بيانا كاملا ولكن سبق لنا أن البيان يقوم بالكتاب ويقوم بالسنة فما لا يوجد في
كرام الله يوجد في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وما لا يوجد في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم نصا بعينه فإنه يوجد نصا بمعناه وذلك بالقياس الصحيح الذي يتساوى فيه
الأصل والفرق في العلة فيلحق هذا بهذا فبيان الله عز وجل بحدود متنوع وقد مر علينا أن بعض الألكياء في هذا العصر اجتمع مع رجل من النصارى والنصارى قاتلهم الله دائما يشككون المسلمين في
في دينهم وفي كتابهم وفي رسولهم اجتمع معهم في مطعم من المطاعم وقدم لهم الطعام فقال له هذا النصاني إن كتابكم يعني القرآن يقول الله فيه وأنزلنا عليك كتابة بيانا لكل شيء نزلنا عليك
كتابة بيانا لكل شيء فأرني كيف تصنع هذه أو هذه الحديثة ما نسيت ماهي الذي قدم أرني كيف يصنع هذا الطعام في كتاب الله فقال له الرجل الذكي هذا موجود في كتاب الله موجود كيف يصنع في كتاب
الله قال أرني فدعى بصاحب المطعم وقال له كيف صنعت هذا الطعام فقال صنعته كذا وكذا فقال نعم هذا ما في كتاب الله أين هو يا رجل فإلا أن الله يقول فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
فسواء كانت الآية تشمل هذا أو تدل عليه بمعناها الذي تجهله بيّن لك الله عز وجل كيف تتوصل إليه بأي شيء تتوصل إليه بسؤال أهل العلم به فالإنسان الذي تشكل عنه مسألة نحوية من يسأل يسأل
أهل النحو أو فقية يسأل أهل الفقه أو عقدية يسأل أهل العقيدة فكل ناس كل ناس يسألون عما يعلمون فالله عز وجل إذن بيّن لنا كل حدوده ما يوجد شيء يحتاج الناس إليه في معاشهم ومعادهم إلا
بيّنه الله لهم ولكن الناس يتفاوتون في الفهم وفي العلم وكم من إنسان استنبط من آية واحدة عشرات المسائل ويأتي آخر في نفس الآية ما يستنبط إلا أحد المسائل ففضل الله تعالى يؤتيه من يشاء
المهم أن حدود الله مبينة ما فيها اشتبال ولا فيها أشكال والخطأ في جهل بعض الأحكام إنما هو من منا نحن إما لقلة العلم أو لقلة الفهم أو لذنوب تحول بيننا وبين الوصول إلى معاني كالعم
الله عز وجل لأن الذنوب لا شك أنها تحول بين الإنسان وبين القرآن بين الإنسان وبين معاني القرآن بين الإنسان وبين معرفة أحكام الشديعة وأصارها ولهذا الذي إذا تتلع عليه آية الله قال
أساطر الأولين بين الله حاله وشسب ابنه يقول أساطر الأولين وهكتب الله وش قال قال كلا بل غان على قلوبهم ما كانوا يكسبون فحجب عنهم أن تصل إلى معاني القرآن العظيم وأنه كلام الله عز وجل
وقوله يبينها لقوم يعلمون أي لقوم ذي علم أو لقوم ذوي علم وإنما احتجنا إلى ذلك لأنه لا يتناسب أن يقال إن هذا يبين لمن يعلمه لأن من يعلمه لا فائد له في بانه لأنه عالم يقول معنى قوله
لقوم يعلمون أي لقوم ذوي علم أي ذوي استعداد للعلم والقبول وإلا فإن العالم بالشيء لا يحتاج أن يبين له وبهذا نعرف أنه كلما ازداد الإنسان تهيئا للعلم والسعدادا له فإنه يزداد تبينا
لحدود الله تعالى والعلم بها بل نقول كل من كان أيضا صاحب علم فإنه يتبين له من أسرار أحكام الله عز وجل وشريعته ما لا يفهر لإنسان الجاهل وهذا إذا شئت فجرب نفسك أحيانا تخلو بنفسك وتفكر
في آية من كتاب الله عز وجل ثم يتبين لك من معانيها أضعاف أضعاف ما كنت قد بحدته من قبل لأن الله عز وجل يقول ولقد يسرنا القرآن للذكر وهذا كما يشمل تسير ألفاظه يشمل تسير سيسير معانيه
فكلما ازداد الإنسان تذكرا بكتاب الله فإن الله تعالى يسر له من معانيه ما لا يدركه مع الإعراض فقد يفتح الله عليك من معاني القرآن ما لا تجده في كتاب غيرك ولشيخ الإسلام رحمه الله في
العقيدة الواسطية وهي عقيدة مباركة من أنفع العقائد يقول من تدبر القرآن طالبا الهدى منه تبين له طريق الحق شف اشترط شرطي تدبر والثاني طالبا الهدى منه تبين له طريق الحق