لقاء[20 من 47] بعض شمائل وأخلاق النبي صلى الله عله وسلم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال المؤلم الحافظ النوري رحمه الله في كتابه رئيس الصالحين في غاب حسن الخلق ما نقاله عن نسب المالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من يد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان قد خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين جاءت به أمه هنا قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فقالت يا رسول الله هذا أنس بن مالك يخدمك فقبل
عليه الصلاة والسلام أن يخدمه ودعا له أن يبارك الله له في ماله وولده فبارك الله له في ماله وولده حتى قيل إنه كان له بستان يثمر في السنة مرتين من بركة الماء الذي دعا له رسول الله صلى
الله عليه وسلم به أما أولاده فبلغوا مئة وعشرين ولده أولاده لصلبه كل هذا ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنه ما مست ديباجا ولا حريرا ألين من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكان يده صلى الله عليه وسلم لينة إذا مستها الإنسان فإذا هي لينة وكما ألان الله يده فقد ألان الله سبحانه وتعالى قلبه قال الله تعالى فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِمْتَ لَهُمْ يعني
صدت لينة لهم ولو كنت فضا غليلا قلب لم فضوا من حولك فاعفوا عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله يقول خدم النبي صلى الله عليه وسلم نعم وكذلك أيضا رائحته ما شم
طيبا قد أحسن من رائحة النبي صلى الله عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام طيبا ريح كثير استعمال الطيب قال حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة وهو نفسه طيب عليه
الصلاة والسلام حتى كان الناس يتبادرون إلى أخذ عرقه عليه الصلاة والسلام من حسنه وطيبه ويتبركون بعرقه لأن من خصائص رسول عليه الصلاة والسلام أننا نتبرك بعرقه وبريقه وبثيابه أما غير
الرسول فلا غير الرسول ما تتبرك لأ بعرقه ولا بثيابه ولا بريقه يقول ولقد خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أفت قط يعني ما ترجر منه أبدا حشر سنوات يخدمه ما ترجر منه
الواحد منا إذا خدمه أحد أو صاحبه أحد لمدة أسبوع أو نحوها لابد أن يجد منه تضجرا لكن رسول عليه الصلاة والسلام عشر سنوات وهذا الرجل يخدمه ومع ذلك ما قال له قف قط ولا قال لشيء فعلته
لما فعلت كذا حتى الأشياء التي يفعلها أنس اجتهادا من ما كان رسول عليه الصلاة والسلام يؤنبه أو يوبخه أو يقول لما فعلت كذا مع أنه خادم وكذلك ما قال لشيء لم أفعله لما لم تفعل كذا وكذا
فكان عليه الصلاة والسلام يعامله بما أرشده الله سبحانه وتعالى إليه في قوله خذ العفو وأمر بالعرث وأعرض عن الجاهلين أتدرون ما العفو؟
العفو ما عفى من أخلاق الناس وما تيسر يعني خذ من الناس ما تيسر لا تريد أن يكون الناس لك على ما تريد في كل شيء من أراد أن يكون الناس له على ما يريد في كل شيء فاته كل شيء ولكن خذ ما
تيسر عامل الناس بما إن جاءك قبلت وإن فاتك لم تغرب ولهذا قال ما قال لشيء لم أفعله لما لم تفعل كذا وكذا وهذا من حسن خلقه عليه الصلاة والسلام ومن حسن خلقه صلى الله عليه وسلم أنه كان
لا يداهن الناس في دين الله ولا يكونته أن يطيب قلوبهم فالصعب المجثام رضي الله عنه مر به النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم محرم وكان الصعب المجثام عداء راميا عداء
يعني سبوقا راميا يعني يجد غم فلما نزل به النبي صلى الله عليه وسلم ضيفا رأى أنه لا أحد أكرم ضيفا منه فذهب يصيب الرسول عليه الصلاة والسلام صيدا فصاد له حمار وحش وكانت الجزيرة العربية
في ذلك الوقت فيها كثير من الصيد لكنها قلت صاد له حمار وحش وجاء به إليه فرده النبي صلى الله عليه وسلم رده فصعب ذلك على الصعب كيف يرد النبي صلى الله عليه وسلم هديته فتغير وجهه فلما
رأى ما في وجهه طيب قلبه وقال إنا لما رده عليك إلا أنه حرم يعني محرمون والمحرم لا يأكل من الصيد الذي صيد من أجله يعني لو أن محرما من مر بك وأنت في بلدك وهو محرم فإن وصدت له صيدا أو
إذا بحت له صيدا عندك فإنه لا يحل له أن يأكل منه وذلك لأنه ممنوع من أكل ما صيد من أجله أما إذا لم تصده من أجله فالصحيح أنه حلال له إذا لم تصده لأجله ولهذا أكل النبي صلى الله عليه
وسلم من الصيد الذي صاده أبو قتاده رضي الله عنه لأنه أي أبو قتاده لم يصده من أجل الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا أحسن ما قيل في هذه المسألة أنه إذا صيد الصيد من أجل المحرم كان حراما
عليه وإن صاده الإنسان لنفسه وأطعم منه المحرم فلا بأس وقال بعض العلماء إن المحرم لا يأكل من الصيد مطلقا صيد من أجله أم لم يصد قالوا لأن حديث الصابب من جثامة متأخر عن حديث أبي قتاده
فإن حديث أبي قتاده كان في غزوة الحديبية في السنة السادسة وحديث الصابب من جثامة في حجة الوجاء في السنة العاشرة ويؤخذ بالآخر في الآخر ولكن القاعدة الأصولية الحديثية تاب هذا القول
لأنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع فإذا أمكن الجمع فلا نسخ والجمع هنا ممكن وهو أن يقال إن صيد لأجل المحرم فحرام وإن صاده الإنسان لنفسه وأطعم منه المحرم فلا بأس ويؤيد هذا
حديث جاب رضي الله عنه جابنا عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصد لكم وهذا تبصيل واضح ما لم تصيدوه أو يصد لكم الحاصل أن هذا حديث حديث بن
جثام رضي الله عنه فيه فائدتان عظيمتان الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجاهن أحدا في دين الله وإلا لكان قبل الهدية من الصعب وسكت إرضاء له ومداهنة له لكنه عليه الصلاة والسلام
لا يمكن أن يفعل هذا الثاني أنه ينبغي للإنسان أن يجبر خاطر أخيه إذا فعل معه ما لا يحب ويبين له السبب لأجل أن تطيب نفسه ويطمئن قلبه فإن هذا من هدي نبيك صلى الله عليه وسلم والله موفق