869- شرح قوله تعالى اتخدوا أحبارهم ورهبانهم ارباباً من دون الله

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيحة بن مريم يعني اتخذوه أيضا ربا من دون الله اتخذوا الضمير عود على من على النصارى بقوله والمسيحة بن مريم لأن المسيحة بن مريم عند الهود ما اتخذ إلها فلإنه عندهم ابن زانية ولهذا حاولوا قتله وادعوا أنهم قتلوا أحبارهم جمعوا حبر ويقالوا حبر حبر وحبر وهو واسع العلم يعني العالم جمعوا حبر وهو العالم ورهبانهم جمعوا راهب وهو العابد تخذوهم أربابا من دون الله يعني جعلوهم أربابا أي مشاركين لله عز وجل في التشريع لأنهم يحلون ما حرم الله فيحله هؤلاء ويحرمون ما أحل الله فيحرمه هؤلاء فجعلوهم أربابا من دون الله نعم وقوله المسيح بن مريم يعني واتخذ المسيح بن مريم إلها مع الله أولا ولهذا قال وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا والعبادة التدلل والخضوع بفعل الأوامر واجتناب النواهي إلها واحدا هو الله عز وجل وإله بمعنى معلوه أي معبود مطاع وليس إله بمعنى آله كما قيل به أي قادر على الاختراع فإن هذا تفسير المتكلمين الذين فسروا إله بأنه القادر على الاختراع وعلى رأيهم يكون إله بمعنى الرب ويكون معنى قول لا إله إلا الله لا رب إلا الله وهذا ليس بتوحيد لأنه لو كان توحيدا لكان المشركون الذين قاتلهم الرسول عليه الصلاة والسلام موحدين يعني هم يقولون لا رب إلا الله نعم قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله نعم فالحاصل أن معنى إله أي معلوه أي معبود مطاع سبحانه وتعالى إلا إله واحدا سبحانه إيش عما يشرك سبحانه ما فيه وتعالى سبحانه سبحانه تقدم لنا أن سبحان اسمه مصدر وأنها معمول لفعل محذوف دائما وجوبا مش التقدير أسبح سبحانا أي تصبيحا لأن اسم المصدر بمعنى المصدر فإذا قلت أكلمك كلاما أي تكليما أسبح الله سبحانا أي تصبيحا فهي مفعول مطلق عاملها محذوف مجوبا ثم هي ملازمة للإضافة ملازمة للإضافة إما إلى مضمر وإما إلى مظهر إما إلى مظهر كما هنا سبحانه نعم نعم وإما إلى مظهر مثل سبحان الله طيب ومعنى التسبيح ها التنزيح معناه التنزيح سبحته أي نزهته وتنزيح الله عز وجل عن كل نقص ويحتاجنا نقول ومماثلة المخلوقين لا لأن المماثلة نقص لكن إذا قلناها فهي من باب زيادة التوضيح حتى لا يظن أن نتشبيه الخالط بالمخلوق في الكمال من باب الكمال نعم فإذن نقول تنزيح الله عن كل ما لا يليق به من نقص أو مشابهة المخلوقين نعم وقوله عن ما يشركون أي مما سواه من المسيح بالمر والأحبار والرهبان والأشجار والأصنام وغير ذلك فالله تعالى منزه عن كل شرك وعن كل مشرك به وكلمة عن ما يشركون هذه من بلاغة القرآن أنها جاءت محتملة لأن تكون مسترية وموصولة إذا كانت مسترية صار المعنى سبحان الله عن شركهم إذا كانت موصولة صار المعنى سبحان الله عن الذي يشركونه به فتكون صالحة للأمرين تنزيح الله عن الشرك وعن المشرق به طيب إذن لا تصلح هذا وهذا يعني كنا نجعلها للأمر للجميع محسن لعدل أنه منافعة للجميع لأن الصحيح كما تقدمنا مرارا أن المشترك يجوز استعماله في معنيه إذا لم يكن بينهما تعارض