لقاء [57 من 61] خطبة جمعة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعون بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن
محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإن كل تاجر ينظر في سجلات تجارته عند انتهاء السنة المالية ينظر ماذا ربح ماذا خسر ماذا ماذا
فاته من الربح هل يمكن تعويضه أو لا يمكن وإننا في آخر هذا العام عام سبعة عشر وأربع عام أثناء ألف نسأل الله تعالى أن يختمه لنا بخير وأن يعفو عنا ما قصرناه في واجب ويغفل لنا ما من
تهكناه المحرم أيها الإخوة إن الواجب أن ننظر الإنسان في عامه الماضي ماذا صنع هل أدى الواجب كما ينبغي أو قصر فيه هل اجتنب المحرم وابتعد عنه أو وقع فيه فإن كان مفرطا في الواجب فإن
عليها أن يتدارك ما دام في زمن الإمهال ليفكر هل كان قد أتم طهارته قد أتم صلاته قد أتم صيامه قد أتم زكاته قد أتم حجه لينظر في ذلك ربما يكون على الإنسان شيء من صيام رمضان فيقول الأمد
أمامي لأن وخره إلى أن يبقى من شهر شعبان بمقدار ما علي من الأيام وهذا لا بأس به ولكن الحزم كل الحزم أن يبادر الإنسان بقضاء الصيام الذي عليه لأنه لا يدري ماذا يعرض له ربما يصاب
بالمرض لا يستطيع معه أن يصوم وربما يموت فلا يقضى عنه فلينظر كذلك لينظر في ماله هل أحصاه إحصاء تاما دقيقا هل حاسب نفسه وكأن الفقراء شركاء له بل هل حاسب نفسه وكأن أهل الدينون شركاء
له في ماله لينظر هذا لأنه إذا أخل بالواجب في الزكاة فإنه يخشى عليه أن يدخل في قول الله تبارك وتعالى ولا يحسب أن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون
ما بخلوبه يوم القيامة ولله مرأة السماوات والأرض والله بما تعملون خبير ولقد قال ابن القيم رحمه الله وناهيك به علما وفقها قال إن الإنسان إذا تهاون في إخراج زكاته حتى مات فإنها لا
تبرأ ذمته ولو أخرجها الورثة من ماله بعده لأنه صمم على أنه لن يخرج الزكاة في حال حياته وماذا يغني عنه أن يخرج عنه ورثته بعد موته لذلك طهر مالك طهر نفسك بإخراج الزكاة الواجبة ولا
تتاون بها لا تفرط بها فإنها هي قرينة الصلاة في كتاب الله عز وجل فكر كذلك بالحج هل أنت أتيت بالحج على حسب ما أوساك به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال خذوا عني مناسككم هل
أنت أخذت المناسك كما فعلها الرسول عليه الصلاة والسلام أو أنت تها وانت فيها ورأيت كأنها تقول سل تفعلها أو تخرج بدل عنها من فدية أو هدي إن كثيرا من الناس يخلون بالحج إخلالا عظيما حتى
يجعلونه كأنه طقوس لا فائدة منها ولا طهارة للقلب بها ولا يشعر الإنسان فيها بالراحة الروحية بل كأنها أشياء يفعلها فعلا ماديا فقط عليك أن تحاسب نفسك هل أنت أديت ما يجب عليك لمن يعاملك
هل أنت أديت أدين الذي في ذمتك غير مؤجل وأنت قادم عليه إنك إن أخرت الوفاء فأنت في ظلم إلى أن توفي قال النبي صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم فكل لحظة تمر على شخص عليه دين الحال ولم
يخرج فإنه يكون به ظالما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اتق الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة فكر يا أخي في معاملتك أهلك هل أنت قمت بواجب الزوجة؟
هل أنت عاشرتها بالمعروف؟
أو أنت أوجعتها كأمة مستامة لا تبالي بها ولا يهمك القيام بحقها بل ضياتها وأضعتها فكر في أولادك هل أنت قمت بحقهم في وجوب الرعاية في منعهم عن المحرمات في حملهم على الواجبات؟
كل هذا يجب أن نحاسب أنفسنا عليه فكر هل أنت قمت بحق أقوانك المسلمين؟
هل أنت تبشي السلام؟
أو أنت تهجر؟
فكر في نفسي هل كذبت يوم من الدهر في هذا العام الماضي؟
هل نصحت في المعاملة؟
أشياء وأشياء كثيرة نفرط فيها ونهمل ولا نحاسب أنفسنا عليها مع أن التجار وهم أصحاب الأموال الألفانية تجدهم يدققون جداً في نهاية العام أما في المستقبل فالعام المستقبل لا ندري ما الله
صانع فيه أيامنا ثلاثة يوم مضى بما فيه ولا يمكن تدارقه ويوم مستقبل لا ندري ما الله صانع فيه كما قال الله عز وجل وما تعلم نفس ولا تعلم نفس وما تدري نفس ماذا تكسب غداً ويومنا الحاضر
أوله مضى وآخره لم يأتي بعد ولا ندري ماذا يكون فيه إذن علينا أن نعد أنفسنا للمستقبل عزيمة صادقة ورابة في الخير كاملة حتى نتلقى ونستقبل عامنا الجديد بجد وإخلاص وطاعة لله عز وجل
وليعلم أيها الإخوة أن هذه الدنيا ليست دار مقر حتى يحرص الإنسان على إكمال الترفي فيها إنها دار ممر إنها دار عمل صالح لكنها والله أطيب دار لمن عمل صالحاً أطيب دار بالنسبة للآخرين
وإلا فالآخرة الخير وأقل شك لكن لو سألنا سائل من أطيب الناس عيشاً في هذه الدنيا لقلنا هو الذي آمن وعمل صالحاً كما قال ربنا عز وجل من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحي أنه
حياة طيبة ولا ندزي أنهم أجرهم يا أحسن ما كانوا يعملون استقبل أخي المسلم استقبل هذا العام بجد ونشاط وتغيير لما فسد من حالك إلى إصلاح فإن الإنسان الحي يمكنه أن يستقيم بمشيئة الله
وإذا مات مات على ما كان عليه استقبل هذا العمل الجديد بالنشاط في العمل الصالح بالنشاط في الأخلاق الفاضلة بالنشاط في تربية الأولاد بالنشاط في تربية الأهل بالنشاط في الإحسان إلى الخلق
بالنشاط في جميع أعمالك لا تتهاون من تعود على التهاون صار التهاون خلقا له وبقي هكذا دائما ومن عود نفسه على الجد والحزن ومحاسبتها فإنه ينجح بإذن الله عز وجل أمامنا مستقبل أمامنا أيام
أيام هي مراحل العمل الصالح كل يوم كل يوم تطع في الشمس فإن على كل مفصل منك صدقة هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم يصبح على كل سلامة من الناس صدقة كل يوم تطع في الشمس والإنسان فيه
ثلاثمائة وستون مفصلة فلابد أن تتصدق ثلاثمائة وستين صدقة كل يوم لكن ليست صدقة المال فحسب بل هي صدقات متنوعة كل تكبير صدقة كل تهنيلة صدقة أمر بالمعروف صدقة تكبير صدقة نهي نعم منكر
صدقة كل شيء يتقرب به الإنسان الله فهو صدقة تجزي عن مفصل من المفاصل بل قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجزء من ذلك أي يجزء بدل ذلك ركعتان يركعهما من الضحى عليك يا أخي أن تنظر ما
هي وظائف اليوم والليلة أعظمها بعد الشهادتين الصلاة الصلاة منها فرض ومنها نفل الفرائض خمس معروفة لا تقفى على مسلم النوافر منها ما هو تابع للمفرغات ومنها ما هو مستقل ومنها ما هو مقيف
بوقت ومنها ما هو مطلق النوافر التابعة للمكتوبات هي ركعتان قبل الفجر وأربع ركعات قبل الظهر في السلامين وركعتان بعد صلاة الظهر وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وأما العصر فليس
لها سنة راتبة لكن جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم رحم الله هم رعاً صلى قبل الأصل أربعاً هناك نوافر غير تابعة للمكتوبات كالوتر الوتر نافرة مستقلة تختم به صلاة
الليل لقول النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وطرا فمن كان يقوم من الليل فليؤخر الوطر إلى آخر الليل ومن كان لا يقوم فليؤثر أول الليل ولهذا قال النبي صلى
الله عليه وسلم من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليؤثر أوله ومن طمع أن يقوم من آخره فليؤثر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل والوتر أقله ركعة يعني لو أن الإنسان صلى راتبة
العشاء ركعتين ثم أوتر بركعة كفا لأنه جعل آخر صلاته بالليل وطرا وإن أوتر بثلاث فهو أفضل وبخمس فهو أفضل وبسبب فهو أفضل وبتسع فهو أفضل وبإحدى عشر هو أفضل فإذا نام الإنسان عن وطره فإنه
يصليه إلى النهار ولكنه يجعله شفعا يعني لا وطرا لأن الليل انتهى ولكن يجعله شفعا حتى يكون قد قضى وعده ولكن بدون وطره هناك أيضا صلوات أخرى لأمور عارضة كالصلاة لدخول المسجد فإن النبي
صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين سنة الوضو إذا توضع الإنسان فإنه ينبغي له أن يصلي ركعتين وليحرص على أن لا يحدث فيهما نفسه لأن النبي صلى الله
عليه وسلم توضع وقال من توضع نحوه هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من دمه هناك صلاة الضحى التهجل في الليل النفل مطلقا في كل وقت شئت إلا أوقات النهي وهي من
صلاة الفجر إلى أن ترشفع الشمس القيدر وعند الزوال حتى تزول يعني إذا قامت الشمس حتى تزول ومن صلاة الأصل إلى الغروب هذه الأوقات الثلاثة لا يصلى فيها النفل المطلق ولكن يصلى فيها النفل
للسبب يعني إذا كان النفل أو سبب فصل ولو في أوقات النهي هناك أيضا زكاة المال واجبة وهناك واجبات أخرى في المال غير زكاة المال كالنفقات فإن الإنسان يجب عليها أن ينفق على زوجتي وعلى
أقاربه