839- الحكمة من المصائب / كتاب التوحيد/ابن عثيمين/
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم أعلم أيضا أنه لو قد على الفرض الممتنع والعلم عند الله أن أحدا لم يأتي بخطية وأصيب بمصيبة فإننا نقول هذه المصيبة قد تكون من باب الامتحان امتحان العبد على الصبر لكن لا يجوز
الإنسان إذا أصيب بمصيبة وهو يرى أنه لم يخطئ يقول أنا والله ما أخطأت فيعد نفسه من المقربين تزكي لكن أنا أقول لو فرضنا أن أحدا من الناس لم يصب ذنبا ثم أصيبه بمصيبة فإن هذه المصيبة لا
تلاقي ذنبا تكفره لكنها تلاقي قلبا تمحصه حتى يبتل الإنسان في المصائب لينظر من ابتلاه سبحانه وتعالى هل يصبر نعم أو لا يصبر ولهذا كان أخشى الناس لله وأتقاهم له محمد صلى الله عليه وسلم
يوعق كما يوعق الرجلان منه السبب لأجل أن ينال أعلى درجات الصبر حتى أصبر على هذا البلاء الذي لا يصاب به أحد كما يوعق الرجلان فينال بذلك المرتبة الصابرين على أعلى وجوهها وشدد عليه صلى
الله عليه وسلم عند النزع أشد ما يكون كل ذلك ليصل إلى أعلى درجات الصبر ومع ذلك مع هذه الشدة العظيمة تجده ثابت القلب دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر أبي بكر ومعه نسواك لتسوقوا به
فأمده بصرة يعني مد إليه بصرة وينضر إليه فعرفت عائشة رضي الله عنها أنه يريد السواك فقالت أخذه لك فأشار برأسه نعم فأخذه السواك وقسمت وعلكته حتى ألنت للرسول صلى الله عليه وسلم فأعطته
إياه فاستنى به تقول ما رأيته استنى السنان أحسن منه ثم رفع يده وقال في الرفيق الأعلى حتى مالت فقالت أن قبل عليه الصلاة والسلام فانظر إلى هذا الثبات واليقين والصبر العظيم مع هذه
الشدة العظيمة هذا لأجل أن يتبين أو لأجل أن يصل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام إلى أعلى درجات الصابرين صبر لله وصبر في الله وصبر بالله عليه الصلاة والسلام حتى نلأ أعلى الدرجات فأقول
أنت يا أخي المسلم حتى إذا غصدت من مصائب وقال حدثتك نفسك أن مصائبك أعظم من نعائبك فإياك أن تقول هكذا احذر من هذا لأنك بهذا تدل على ربك بعملك وتمن عليه بطاعتك ومع ذلك نقول لو فرض أن
هذا الأمر هو الواقع فإن هذه المصائب خير لك درجات الصابرين العليا فهذا أمر أحدهما أن إصابة الإنسان بالمصائب تعتبر تكفيرا لسيئاته وتعجيل العقوبة له في الدنيا خير من تأخيرها إلى الآخر
ثانيا قد تكون المصائب أكثر من المعايب ولكن من أجل أن يبتل المرء حتى يصل بصبره إلى أعلى درجات الصابر لأن الصبر كما ترون حاليا مهينة الصبر من الإمام بمنزلك الرأس من الجسد مهم جدا
فهذا هو ما يتضمنه هذا الحديث العظيم