[29 من 54] نبذة مختصرة عن أحكام الشتاء - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإنسان إلى يوم الدين أما بعد يصادف هذا اليوم بل هذا اليوم وما قبله بيومين أو
ثلاثة أياماً فاردة شديدة الضرودة وذلك خير للإنسان والنبات فإن من الأمراض ومقروبات الأمراض ما لا يقتله إلا البرد الشديد كما أن منها ما لا يقتله إلا الحر الشديد فالله عز وجل له حكمة
فيما يقدره في خلقه وفيما يشرعه له فكما أنه عز وجل حكيم في شرعه فهو كذلك حكيم في قدره ومن لطف الله سبحانه وتعالى أن لا تعارض بين القضاء والقدر وبين الشرع فكلما اشتد القضاء والقدر خف
من الشرع ما يناسب ذلك ما يناسب سلك الشدة ومن الإنثلة على ذلك أنه إذا اشتبت الغرب مع ريح تؤذي الناس فإنه يجوز للإنسان أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لما ثبت في صحيح
مسلم عن عبد الله بن عباس صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته يعني أن لا يجعلها في حرج هذا يدل
على أن حكمة من مشروعية الجمع إزالة المشقة عن المسلمين ويدل على أنه إذا لم تكن مشقة فإنه لا يجوز الجمع والمشقة في البرد إنما تكون إذا كان معه هواء ريح باردة أما إذا لم تكن معه هواء
فإن الإنسان يتقى البرد بكثرة الملابس ولا يتعذى به ولهذا لو سألنا سائل هل يجوز الجمع بمجرد شدة البرد لقولنا لا لا يجوز إلا بشرط أن يكون مصحوبا بريح باردة تؤذي الناس أو إذا كان
مصحوبا بالنزول السلج فإن السلج إذا كان ينزل أذي بلا شك فحينئذ يجوز الجمع أما مجرد البرد فليس بعذر لحجم فمن جمع بين الصلاتين لغير عذر شرعي فإنه آتم وصلاته التي جمعها إلى ما قبلها
غير صحيحة وغير معتد بها بل عليه أن نريدها وإذا كان جمعة أخير كانت صلاته الأولى صلاة في غير وقتها وهو آتم بذلك هذه مسألة أحبط أن ننبه عليها لأن بعض الناس ذكروا لأنهم جمعوا قبل
ليلتين من أجل البرد بدون أن يكون هناك هواء يؤذي الناس وهذا لا يحل لهم ثم نعود إلى ما اعتدناه من افتساه هذه الجلسة بل هذا اللقاء لآيات من كتاب الله اخترنا أن تكون آيات الجزء الأخير
من القرآن لكثرة تردده على المسلمين في صلاتهم