لقاء [45 من 67] شد الرحال إلى القبور - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الصلاة والسلام على رسول الله وبعد قضيلة الشيخ رجل يستدل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة على جواز شد الرحال
إلى القبور وأنه من باب أولى شد الرحال إلى قبري صلى الله عليه وسلم لعموم قوله ألا فزوروها وأنه ليس هناك وجه للإستدلال بحديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد على منع شد الرحال إلى
القبور فما قولكم جزاكم الله خير بسم الله الرحمن الرحيم قولنا في هذا أن الواجب على المؤمن أن لا يستدل ببعض المنصوص ويهمل الأخرى الشريعة الإسلامية صدرت من واحد إلى واحد مبلغ صدرت من
الله عز وجل إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيجب علينا أن نجمع النصوص بعضها إلى بعض أقول إن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال ألا قد كنت نهيتكم على من زيارة القبور ألا فزوروها
فإنها تذكر الموت وفي لف تذكر الآخرة هذا ثبت وهو عام فزوروها لم يخص النبي صلى الله عليه وسلم مكان دون مكان ولا دكرا دون أنثى ولكن من المعلوم أن النصوص العامة أو المطلقة تحمل على
الخاصة أو المغيبة فمثلا المرأة لا تزور القبور وإن كان ظاهر هذا النصوص دخول المرأة لذلك لكنها لا تزور لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور فيستثنى من ذلك المرأة لا يحل لها
أن تزور القبور أي كان حتى ولو كان قبأ بيها أو أمها أو اختها فإن ذلك حرام عليه بل قد لعن النبي صلى الله عليه وسلم زائرات القبور وعلى هذا فتكون زيارة المرأة للقبور من كبائر الدنيا
يستثنى من ذلك أيضا ما يحتاج إلى شد رحل وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خاطب أهل المدينة الذين يمكنهم أن يزوروا البقيع بدون شد رحل ويلحق بهم من مات له ممن يتكون زيارته لا
تحتاج إلى شد رحل ولم يرد عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من العلمة أنهم قاموا بشد رحل إلى زيارة قبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع شدة محبتهم للرسول عليه الصلاة والسلام
وشدة محبتهم للخير والرغبة فيه وتيسر الأمور لهم في بعض الأحوال وحيث لم يكن ذلك من داب السلف فإننا لا نحيد عن طريقه وأما قوله أن هذا الحديث لا تشد لحاله إلا إلى ثلث المساجد فهو محل
خلافا بين العلماء هل يدل على من شد الرحل لأي مكان كان إلا المساجد الثلاثة كما اختاره بعض العلماء وقال إن المراد النهي النهي عن شد الرحل لأي مكان كان ومعلوم أن الذي يشد الرحل إلى
المقبرة ليس يتصل بالمقبور ويتحدث إليه ويعنسه وإنما يزور المكان في أي مكان كان هذا المقبور فهو يريد المقبور لا يريد أن يأتي فهو يريد مكان القبر لا يريد أن يدخل في القبر أو أن يخرج
الميت إليه ومن العلماء قال إن هذا نهي عن شد الرحل إلى المساجد سوى المساجد الثلاثة وأنه لا علاقة له في شد الرحل إلى زراث قبور ونحن نقول هب أن المراد الرسول عليه الصلاة والسلام هو
هذا لكن هل أحد من أصحابه أو من عمة الأمة شد الرحل إلى زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام لا يوجد هذا إطلاقا وإذا يوجد فلن فيه مسوة فنقول لا تشد الرحل إلى زيارة قبر النبي صلى الله
عليه وعلاه وسلم ولكن شد الرحل إلى المدينة للصلاة في المسجل النبوي لأن الصلاة فيه خير من أجل صلاة فيما سواه إلا المسجل الحرام