[3 من 113] التثبت من الأخبار لاسيما عن ولاة الأمر - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وعلى صحابه ومن تبعهم بإعسان إلى يوم الدين إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه ويل لكل أفاك أثيب والأفاك هو ذو الإفق والإفق هو الكذب ويروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال كفى بالمرء كذباً انتبه يا أكتب أو تكتب كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع يعني معنى ذلك أن الإنسان الذي يحدث بكل ما سمع فإنه سيثقل كاهله بالكذب لأنه ليس كل ما قيل وكل ما ينقل يكون صدقاً بل كثير من الأخبار ولا سيما مع الانفعالات والعواطف يكون كذباً ويزاد فيه وينقص لهذا يجب على الإنسان إذا سمع عن شخص شيئاً أن يتأكد أولاً من صحة النقل فقد يكون النقل خطأاً وهذا يقع كثيراً كثيراً ما نسمع مما ينسى إلى المشايخ أو إلى الأمراء أو إلى غيرهم من الناس ونسمع الكثير ثم إذا تحققنا عنه وجدنا أنه كذب وأنه لا أصل له وربما يكون له أصل لكن يزاد فيه وهذه نحن عظيمة فيجب أولاً أن نتحقق من صحة النقل فإذا صح النقل وأن فلان قال كذا من أمير أو عالم أو وزير أو رجل عادي أنه قال كذا فإننا نتأمل قبل أن نتحدث معه نتأمل هل لكلامه وجهة نظر هل هو اجتهاد يخطي فيه ويصيب وقد يكون نحن مخطئين وهو المصيب نتأمل قبل أن نتجاسر على الكلام معه بإنكار ما نصب إليه أو ما أشبه ذلك وكثيراً ما ينقل الشيء ويكون النقل صحيحاً ونعلم أن هذا الرجل قاله أو فعله ثم إذا تعملنا وجدنا أن له مبرراً وأن له مسوراً وإذا كان له مبرر أو مسور وإن كان يجهله كثير من الناس فإنه ليس أهلاً للملامة أو أهلاً للإنكار لأنه قاله عن اجتهاد وليس الواحد منا ينزل عليه الوحيد لحيث يكون ما قاله حقاً أو ما فعله حقاً فإن الوحيد انقطع هو وفاة رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم فإذا تأمننا ما صحاً به النقل عنه ووجدنا أن لقوله أو لفعله مساغاً ومبرراً فإننا نقتصر لا نتكن معه فإذا تبيننا أنه لا مساغ لقوله ولا مبرر له أو لا مساغ لفعله ولا مبرر له حينئذ نتكلم ولكن كيف الكلام؟ هل الكلام أن نشهد بهذا الرجل عند الناس ونقول هذا فلان فيه أو ما فيه؟ لا الكلام الواجب النصيحة للحكمة لأن نذهب إليه ونقول فعلت كذا أو قلت كذا وهذا ليس بصحيح لأنه يخالف قول الله عز وجل كذا وكذا أو قول رصول صلى الله عليه وسلم كذا وكذا أو إجمع العلماء على كذا وكذا فكيف تبعلها؟ لا يجوز إطلاقاً أن نشهر به لا سيماً إن كان من العلماء أو كان من الأمراء أو السلطان الأكبر في البلد فإنه لا يجوز أن نشهر به لأنك إذا شهرت بخطر عالم من العلماء فأنت في الحقيقة أساءت إليه شخصياً كما تسيء إلى سائة الناس ولكنك أضفت إلى هذه الإساءة إساءة إلى العلم الذي يحمله والشريعة التي يتكلم بها فإن العلماء إذا سقطوا من آيون الناس لم يبقى لقولهم نزال ولم يثق الناس بقولهم وحينئذ يذهبوا تزء من الشريعة على يد هذا العالم الذي أخطأ مرة واحدة ولا أحد معصومنا الخطأ فيضيع بالتشهير به مصالح كثيرة وهذا جناية عظيمة ليس على الشخص نفسه بل على الشخص وعلى ما يحمله من شريعة الله عز وجل كما هو معلوم وإذا كان هذا مع الأمين وشهرت به فأنت أساءت إليه شخصياً كما تسيء إلى سائر الناس إلى عامة الناس وأساءت إلى الأمن مرة أخرى وذلك لأن حفاظ الأمن هم الأمراء ومن جعل لهم سلطة العقوبة والتنفيذ فإذا شهرت بهم قلت هيبتهم في نفس الناس وصاروا كعامة الناس لا أحد يهتم بهم ولا بأوامرهم ولا بنواهيهم وحينئذ يختل الأمن ويحصل التمرد فكان الآن التشير بالعلماء يستلزم التمرد على الشريعة التي يحملها هذا العالم ويتكلم بها هذا العالم والتشير بالأمراء يستلزم التمرد عليهم وانقضاب البنية التي يبنى عليها المجتمع من الأمن وانفلات الأمر وهذه جناية عظيمة كبيرة ولهذا قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فمن هم أولي الأمر؟ أولي الأمر طائفتان من الناس العلماء هم أولي الأمر في شريعة الله وتبينها للخلق والأمراء هم أولي الأمر في تنفيذ الشريعة وحفظ الأمن أوجب الله طاعة هؤلاء لأجل حفظ الشريعة وحفظ الأمن وانتظام الناس لأن الناس لو تمردوا عليهم وجعلوا أمر الأمير أو أمر العالم كأمر زيد وعبيد لم يكن لامهم سلط على القلوب وهو لعل النفوس وصاروا كعامة الناس إن قالوا فالإنسان بالخيار إن شاء قبل ما قالوا وإن شاء رده وإن أمروا فالإنسان بالخيار إن شاء أعطاء وإن شاء عصى وإنه فهو الخيار إن شاء انتهى وإن شاء فعل وهذه من كبرى المسائل ولهذا قال أطيع الله وأطيع الرسول وأولي الأمر منكم ما قال والنطع بعضكم بعضا قال وأولي الأمر منكم فخص ولاة الأمور نعم إذا أمروا بمعصف الله مثلا قالوا لناس لا تسلوا مع جماعة مثلا أو قالوا لناس اشربوا الخمر افعلوا كذا من الأشياء المحرمة أو من الأشياء الواجبة وقالوا تركوها فهؤلاء لا يطاعوا ولا سمع لهم ولا طاعة فإذا أمرون بالمعصف قلنا لا لكن لو فعلوا المعصف هل لهم أمر علينا الجواب نعم لهم أمر علينا وإن فعلوا المعصف لو كانوا أعصون فلهم أمر علينا ولهم طاعة علينا لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بطاعة ولات الأمور حتى وإن رأينا منهم منكرة وأمر بطاعة ولات الأمور حتى وإن ضربوا الظهر وأخذوا المال أكرونهم أعصونا الله معصيتهم عليهم لسا علينا منها شيء لكن إذا أمرون مباشرة قال افعل هذه المعصف أو ترك هذا الواجب قلنا لا سمع ولا طاعة وما يروى أن عمر من خطاب الله عنه أمر بأمر فقال بلال رضي الله عنه لا سمع ولا طاعة لأن عليك ثوبا شديدا أو ثوبين فإن هذا لا أظنه يصح لأن عمر له من الهيبة ما لا يمكن لبلان أن يتكلم بمثل هذا أمام الناس ثم لا إن بلال رضي الله عنه له من أو عنده من احترام عمر ما لا يمكن أن يتكلم بمثل هذا أمام الناس ثم لو فرض الصحة مثل الشمس فلعل بلال قال ذلك لأن من الناس من انتقد عمر بهذا الفعل فأراد بلال أن يبين عمر رضي الله عنه السبب الذي جعله يكون عليه ثوبا جديدا أو ثوبين حتى يزول الأشكال الذي وقع في قلوب بعض الناس أما أن يعلم إنكاره أمام الملأ وعمر من من هو عمر ومن بلال فهذا بعيد جدا ولكن إن صح فوجهه ما قلت أنه لعله سمع سمع من يتكلم بهذا الكلام فأراد أن يبرئ ساحة عمر مما يتكلم الناس به على كل حال يجب علينا يزاء ما نسمع من الأخبار يجب علينا أمور ثلاثة مرتبة الأمر الأول ما هو يا أخوان ما هو الأمر الأول لا لا يزاء الخبر الأمر الأول التثبت ثم التأمل هل لما صح عن هذا وجه ومبرد الأمر الثالث إيش أن نواجه والنصيحة دون التشهير والإعلان ولا سيما إذا كان الإنسان من ولاة الأمور من عالم أو أمين أو نحو ذلك وبهذا نسلك سبيل السلف الصالح رضي الله عنهم ويحصل الخير الكثير وهذا لا يفوت شيئا يعني بدل ما أنك تنكر اليوم أنكر غدا أو بعد غد نحن لا نقول لا تتحرر تحرر لكن بهدوء وخطوات ثابتة متزنة مبنية على المنقول والمعقول وبهذا تتم الأمور وتصح الأحوال نسأل الله تعالى أن يجمع قلوبنا على طاعته وتقواه وأن يوحد كلمتنا في الحق إنه على كل شيء قديم والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين