لقاء[10 من 20] تفسير المقطع الثاني من سورة النبأ - الشيخ ابن عثمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان الله يوم الدين وقد رأينا أننا يبدأ به تفسير جزء عمى وأخذنا أول صورة عمى الدرس الماضي إلى قوله تعالى وجعلنا الليلة لباسا وجعلنا النهار معاشا ثم قال تعالى وبنينا فوقكم سبعا شدادا وهي السماوات السبع وصفها الله تعالى بالشداد لأنها قوية كما قال تعالى والسماء بنناها بأيد وإنا لمسعون أي بنناها بقوة وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وخاجا يعني بذلك الشمس فهي سراج مضيء وهي أيضا ذات حرارة عظيمة وخاجا أي وقادة وحرارتها كما تشاهدون في أيام الصيف حرارة شديدة مع بعدها الساحر عن الأرض فما ظنك بما يقرؤ منها ثم إنها تكون في أيام الحر في شدة حرها من فيح جهنم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام يشتد الحر فأبدل بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم وقال عليه الصلاة والسلام اشتفت النار إلى الله فأذن لها لنفسي نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون منها من الزمهرير يعني من البر من الزمهرير زمهرير جهنم نعوذ بالله منها وأشد ما تكون ما يكون من الحر من فيح جهنم ومع ذلك فإن فيها مصلحة عظيمة للخلق فيتوفر على الخلق أموال عظيمة في أيام النهار حيث يستاني الناس بها عن إيقاد الأنوار وكذلك الطاقة التي تستخرج منها يكون فيها فوائل كثيرة وكذلك إنضاج السمار وغير هذا من الفوائد العديدة من هذه السراجة التي جعلها الله عز وجل بعباده ولما ذكر السراجة والخاج الذي به الحرارة واللبوسة ذكر ما يقابل ذلك فقال وأنزلنا من المصرات ماء الثجاجة والماء فيه الرطوبة وفيه البرودة وهذا الماء أيضا تنبت فيه الأرض وتحيا به الأرض فإذا انضاف إلى هذا ماء السماء وحرارة الشمس حصل في هذا ضاج الاسمار ونموه لها على أكمل ما يكون وأنزلنا من المصرات يعني من السحاب ووصفها الله بأنها مصرات كأنما تعصر هذا الماء عند نزوله عصرا كما يصل اللبن من الضرع وقالما أنزل جاجا أي كثيرا التدفق واسع لنخرج به حبا ونباتا وجناتا أنفافا لنخرج به هذا الماء الذي ينزل من السماء إلى الأرض فتنبت الأرض ويخصي الله به الحب لجميع أصنافه وأنواعه البر والشعير والذرة وغيرها ونباتا من الثمار كالتين والعنب وما أشبهها وجناتا الفافا أي بساتين ملتفا ملتفا بعضها إلى بعض من كثرتها وحسنها وبهائها ولما ذكر الله ما أعلم الله به على العباد ذكر حال اليوم الآخر وأنه ميقات يجمع الله به الأولين والآخرين وسيأتي إن شاء الله في جلسة أخرى نسأل الله لنا ولكم العلم النافع وعمل الصالح وأن يجعل عملنا خالص صلى الله موافقا لمرضاته