لقاء[3 من 20] تفسير أول سورة النبأ - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فقال الله عز وجل عما يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون يعني عما يتساءل هؤلاء ثم أجاب الله عز وجل هذا السؤال فقال عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون وهذا النبأ هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من البينات والهدى ولسي ما جاء به من الأخبار عن اللوم الآخر والبعث والجزاء وقد اتلف الناس في هذا النبأ الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمنهم من آمن به وصدق ومنهم من كفر به وكذب فبين الله أن هؤلاء الذين كذبوا سيعلمون ما كذبوا به علم اليقين وذلك إذا رأوا يوم القيامة يوم يأتي تأويله يقول لن نسوه من قبل قد جاءت عسل ربنا بالحق ولهذا قال هنا كلا سيعلموه ثم كلا سيعلموه والجملة الثانية توكيد للأولى من حيث المعنى وإن كانت ليست توكيدا باعتبار استلاح النحويين لأنه فصل بينها وبين التي قبلها بحرف العطف والتوكيد لا يفسر بينه وبين مؤكده بشيء من الحروف والمراضب العلم الذي توعدهم الله به هو علم اليقين الذي يشاهدونه حسب على حسب ما أخبروا به ثم بين الله تعالى نعمه على عباده ليقرر هذه النعم فيلزمهم شكرها فقال ألم نجعل الأرض نادع والجبال عوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا إلى آخر فالأرض جعلها الله تعالى مهادا ممهدا للخلق ليست بالصلبة التي لا يستطيعون حرثها ولا نمشي عليها إلا مصعوبة وليست باللينة الرخوة التي لا ينتفعون بها ولكنها ممهدة لهم على حسب مصالحهم وعلى حسب ما ينتفعون به أما الجبال فجعلها الله تعالى أوتادا بمنزلة الوتد للخيمة حيث يثبتها فتثبت به وهو أيضا ثابت كما قال تعالى وجعل فيها رواس من فوقها وبارك فيها وهذه الأوتاد قال علماء الأرض إن هذه الجبال لها جذور راسفة في الأرض كما يرسخ جذر الوتد بالجدار ولذلك تجدها صلبة قوية لا تزازعها الرياح وهذا من تمام قدرته ونعمته وخلقناكم أزواجا أي أصنافا ما بين ذكر وأنثى وصغير وكبير وأسود وأحمر وشقي وسعيد إلى غير ذلك مما يختلفون سوفيه فهم أزواج مختلفون على حسب ما أراده الله عز وجل واخترصوا الحكمة ليعتبر الناس بقدرة الله تعالى وأنه قادر على أن يجعل هذا الفشر الذين خلقوا من مادة واحدة ومن أدن واحد على هذه الأصناف المتنوعة المتباعمة وجعلنا نومكم سباتا أي قاطعا للتعب فالنوم يقطع ما سبقه من التعب ويستجد به الإنسان نشاطا للمستقبل ولذلك تجد الرجل إذا تعب ثم نام استراح وتجدد نشاطه وهذا من النعمة وهو في نفس الوقت من آيات الله كما قال تعالى ومن آياته ونامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله وجعلنا الليل نفاسا أي جعل الله هذا الليل على الأرض بمنزلة اللباس كأنه يلبسه كأن الأرض تلبسه ويكون جلبابا لها وهذا لا يعرفه تمام المعرفة إلا إذا صعد فوق ظل فوق ظل الأرض وقد رأينا ذلك من الآيات العجيبة إذا صعدت في الطائرة وارتفعت وقد قابت الشمس عن سطح الأرض ثم تبينت لك الشمس بعد أن ترتفع تجد الأرض وكأنما كسيت باللباس الأسود لا ترى شيئا كل سوء ذلك هي تبين بهذا قوله تعالى وَجَعَلْنَا اللَّيْلَا لِبَاسَهُمْ أما النهار فَجَعَلَهُمْ أَعَاشَهُمْ يعيش الناس فيه في طلب الرزق على حسب درجاتهم وعلى حسب أحوالهم وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على العباد والنقص على هذا الجزء من هذه السورة ونسأل الله تعالى عن أنفع به وأن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن أعليناهم أهل الله وخاصته وأن يجعلنا من من قرأ وانتفع إنه جواد كريم صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى المدين