804- كيف يوصف الله بالمكر مع أن ظاهره أنه مذموم / كتاب التوحيد/ابن عثيمين/
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وفي قوله عز وجل أفأمنوا مكر الله دليل على أن الله تعالى مكرا والمكر ما هو المكر هو التوصل إلى الإيقاع بالخصم من حيث لا يشعر هذا المكر عرفتم التوصل إلى الإيقاع به يعني بتلفه أو ضرره
أو نقصه أو ما أشبه ذلك المهم أنتم وقعوا شيئا من حيث لا يشعر يعني لا شعر نصر مكر ومنهما جاء في الحديث الحرب خدعة ويقال إن علي بن أبي طالب لما خرج إلى مبارزة عمر بود واتقيا صرخ به
علي رضي الله عنه فقال ما خرجت لأبارز رجليه فالتفت عمر بود يحسب أنه جاي لاحظة واحد لما التفت انتهز علينا فرصة فقطع رأسه نعم هذا مكر ولا لا نعم مكر لكن جائز لأن هذا الرجل ما خرج إلا
بيقتله نعم فأراد أن يخدعه فخدعه بهذا فالحاصل أن مكر الله مع أن المكر في الأصل الإقاع في إيش في الخصم التوصل إلى الإقاع في الخصم هذا العاشر فإذا قال قائل كيف يوصف الله بالمكر مع أن
المكر في ظاهرهما مدمون فالجواب على ذلك أن يقال إن المكر في محله محمود يدل على قوة الماكر وأنه غالب على خصمه فالمكر بموضعه لا شك أنه محمود وأنه من صفات الكمان ولهذا ما يوصف الله به
عز وجل على سبيل الإطلاق ما يجوز أن تقول إن الله ماكر ولا يجوز أن تقول إن من أسماء الله الماكر مثلك فلا تصفه بالمكر على الإطلاق ولا تسميه بالماكر وإنما تذكر هذه الصفة في مقام تكون
فيه مدحن مثل قوله تعالى ويمكرون ويمكر الله ومكروا مكرا نعم ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون وهكذا مثل هذه الآية أفأمينوا مكر الله وعلى هذا فالمكر من الصفات التي لا يوصف الله بها على سبيل
الإطلاق ولا تنفى عنه على سبيل الإطلاق بل إنها في المقام الذي تكون فيه مدحن يوصف بها وفي المقام الذي لا تكون فيه مدحن لا يوصف بها والحاصل أن المكر من الصفات التي لا يوصف الله بها
على الإطلاق ولا تنفى عنه على الإطلاق فليوصف بها حيث تكون مدحن وتنفى عنه حيث تكون ذم وقوله سبحانه وتعالى أفأمنوا مكر الله فلا يأمنوا مكر الله السؤال الآن هل المكر من الصفات الذاتية
أو الفعلية الفعلية لا لأنها تتعلق بمشيئتها