لقاء[18 من 20] أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فضلت الشيخ حفظك الله موجه الجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم البحر هو جهنم وقوله صلى الله عليه وسلم يؤتى يوم القيام بجهنم وله سبعون زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك نجرون كيف نجم
بين هذا الحديث أما الأول هو قول كأنه قال إن البحر هو جهنم فلا أعلم هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام لكن كثير من العلماء قالوا في قول الله تعالى وإذا البحار سجرت إنها هي جهنم ومعنى
سجرت أوهجت وأنها هي النيران ولا منافات بين هذا وهذا لأن أحوال يوم القيامة لا تقاس بأحوال الدنيا أحوال يوم القيامة لا أعرف أحد أي لا أعرف حقيقتها وكنها إلا الله عز وجل أو من شهدها
يوم القيامة أما الآن فأحوال الآخرة لا يمكن أن نقيسها بأحوال الدنيا فيمكن أن تكون هذه البحار يؤتى بها يوم القيامة وهي نار تجر ولا غرابة في ذلك وأقول لكم إنه لا يمكن أن تقاس أحوال
الآخرة بأحوال الدنيا لألا يشتبه عليكم شيء آخر أعظم من هذا وهو أن يوم القيامة تدنى الشمس من الرؤوس حتى تكون على قدر ميل ميل إما ميل المكحلة وهو قصير جدا وإما ميل هو المسافة الذي هو
أكيل ونصف تقريبا وأيا كان فإننا لو قصنا أحوال الآخرة بأحوال الدنيا لكانت الشمس إذا قربت من الناس إلى هذا الحد إمحوا من الوجود لشدة حرارتها وأيضا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن
الناس يعرقون يوم القيامة علاقة أعماله فمنهم من يبلغ العرق إلى كعبيه ومنهم من يبلغ العرق إلى رقبتيه ومنهم من يبلغ العرق إلى حقويه ومنهم من يلجمهم العرق وهم في مكان واحد ولو قصنا هذا
بأحوال الدنيا لكان ذلك متعدلا لكن أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا وهذا أمر يجب على الإنسان أن يتفطن له وأنه يقيس أحوال الآخرة بأحوال الدنيا كما أنه لا يجوز أن يقيس صفات الله عز
وجل بصفات المخلوقين فمثل إذا جاء الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى تلوث الليل الآخر ونزول حقيقي يليق بجلاله وعظمته وجاءت العادة الكريمة
وسع الكرسي والسماوات والأرض والسماوات مطمئة بيمينه يقول كيف يكون هذا كيف يكون نزول الله عز وجل للسماء الدنيا والسماء الدنيا بالنسبة إليه لست بشيء فيقال يجب عليك السمع والتصديق في
الأخبار والسمع والطاعة في الأحكام سواء أدرك ذلك عقلك أم لمدرك لأن ما يتعلق برب جل وعلا لا يشبه ما يتعلق بالمخلوقين فنحن نؤمن بأن الله ينزل نزولا حقيقيا إلى السماء الدنيا حين يبقى
لصيله في الليل الآخر ولكن كيف ذلك الله أعلم وقصر إلى الإمام مالك رحمه الله عن قول الله تعالى الرحمن على العرش استواء فقيل له يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استواء كيف استواء
فأطلق برأسه حتى علىه رحضاء العرق خجلا وحياء وتحملا لهذا السؤال العظيم ثم رفع رأسه وقال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدأة نعم