لقاء[11 من 20] الإيمان بالقضاء والقدر - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام وعلى أشرف الأنبياء المسرين في حديث عبد الله بن مسعود في صحيح الغاري جزء من الحديث قول الرسول عليه الصلاة والسلام والله الذي لا إله غيره إن منكم من يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعي الحديث يوجد في أواصل الشباب من يقول إذا كان الهداية مقدرة أو متعلق بالمشيئة فلا يعني يكون هناك داعيا إلى أن أعمل الصالحات وأن ألتزم عضاعة الله عز وجل فما رأيكم يا شيخ في هذا قول نعم لما حدث النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أنه ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من يجنة ومقعده من نار قالوا يا رسل الله أفلا ندعو العمل ونتكل على الكتاب قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة فإذا قال قائل إذا كان الأمر مقدر فلا فائدة من العمل وأصر على ذلك ونفذ ما قال ألمنا أنه من أهل الشقاوة ولياذ بالله لأنه لم يسر لعمل أهل السعادة ثم نقول لهذا الرجل هل أنت تعلم أن الله قد قدر عليك أنك من أهل الشقاوة حتى تعمل بعملهم فسيقول لا نقول إذا قدر أن الله كتبك من أهل السعادة وعمل بعمل أهل السعادة ثم نقول ثالثا أنت الآن لو قيل لك إن البلد الفلاني فيه تجارة كبيرة وهو بلد آمن بلد فيه الساعة الرزق وبلد آخر دون ذلك بكثير هل أنت تقول لا أذهب إلى البلد الأول لأنه لو قدر لي لذهبت وتذهب للبلد الثاني أو تذهب للبلد الأول وتقول إنه قد قدر لي الجواب أنه سيقول بالأخير سيذهب إلى البلد الذي يرى أنه أنفع له ويقول إنه قد قدر لي أن أذهب إليه هكذا أيضا طريق الجنة والنار الجنة والنار لنفرض أنهما بلدا هل تذهب إلى البلد بلد الشقاء والعداب أو بلد النعيم والسعادة سيذهب إلى الثاني فلهذا لا يقول ذلك القول الذي أشرت إليه إلا رجل مخذول والعياذ بالله نعلم أنه إن أصر على ذلك فإنه مقدر عليه أنه من أهل الشقاء وسيذيق بأس الله عز وجل كما قال تعالى نعم بل وسيدوق من سيدوق سيدوق بأس الله عز وجل لقول الله تعالى سيقول الذين أشقوا يا شاء الله ما أشركنا ولا أباونا ولا أحررنا من شيء كذلك تذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتفردوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم من لا تخلصون قل فلله الحجة البالغة وأما الحديث بن مسعود رضي الله عنه إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسقق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها فهذا يوجب الحذر من أن يعمل الإنسان بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس دون ما في باطن قلبه ويدل لهذا ما ثبت في الصحيح أيضا من أن رجلا كان مع النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة وكان لا يدعو للعدو شادة ولا فادة إلا قضى عليه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا من أهل النار فعضوا مذلك على الصحابة شط عليهم كيف يكون هذا من أهل النار وهو بهذه الحال ثم قال أحدهم أي أحد الصحابة والله لألزمنه ألزم هذا الرجل أمشي معه حتى أنظر ماذا يكون الأمر يقول فأصابه سهم أصاب الرجل هذا الشجاع جيد أصابه سهم فغضب وجزع ثم أخذ بسيفه ووضعه على بطنه واتكأ عليه حتى خرج السيف من ظهره فمات فجاء الرجل الذي كان لازما له إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال أشهد أنك رسول الله قال وبما قال إن الرجل الذي قلت لنا إنه من أهل النار صارت خاتمة كذا وكذا نعوذ بالله من سوء الخاتمة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وعلى هذا فيكون حديث عبد المسعود فيه التحذير من سوء الطوية وسوء النية وأن الإنسان يجب إذا عمل بعمل أهل الجنة أن يكون عمله مبنيا على إخلاص وتوحيد حتى يكون نافعا له عند وفاته ومفارقته الدنيا