794- معنى قوله تعالى يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين / كتاب التوحيد/ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال وقوله يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين يا أيها النبي من ربه الرسول عليه الصلاة والسلام والله تعالى يخاطب عبده الرسول عليه الصلاة والسلام بالوصفين جميع بوصف النبوة وبوصف الرسالة فحين يأمره لأن يبلغ يناديه بوصف الرسالة يا أيها الرسول بلغ ما ينزل عليه والرب وإن لم تفعل فما بلغت الرسالة وفي مثل هذه الأحوال في الأحكام التي تكون له خاصة يناديه في الغالب بماذا؟ بالنبوة بالنبوة يا أيها النبي لما تحرر يا أيها النبي إذا طلقت يا أيها النبي قل لمن في عيدكم من الأسرى وما أشبه ذلك لكن لما جاء الأمر بالرسالة قال يا أيها الرسول بل ما أنزل عليه وقول يا أيها النبي مرة علينا أن اشتقاق النبي هنا فعيل بمعنى فاعل ومفعل ومفعل بمعنى فاعل ومفعل أنا أخبطت فيها فعيل بمعنى مفعل وبمعنى مفعل ففاعل بمعنى مفعل أي منبأ وبمعنى مفعل أي منبئ والرسول عليه الصلاة والسلام منبأ منبئ أو لا منبئ من قبل من قبل من قبل الله منبئ لعباد الله مبلغ لهم الرسالة وقول حسبك الله أي كافيك الحسب بمعنى الكافي ومنه أعطني درهما فحسب أي فهو كفاية فالحسب بمعنى الكافي وقول حسبك الله ما إعرابها حسب خبر مقدم نعم والله مبتداء مؤخر ويجوز العكس يجوز العكس يعني يكون المعنى ما حسبك إلا الله وعلى هذا فتكون حسب مبتداء والله خبر أما على الأول فالمعنى ما الله إلا حسبك إذا قلنا الله حسبك الله وحده حسبك طيب وقوله ومن اتبعك من المؤمنين ومن اتبعك من هذه اسم موصول وهي مبينة على السفور ولا تظهر عليه الحركة فهل هي معطوفة على الكاف لقوله حسبك الله أو معطوفة على اسم الجلالة الله نعم نعم نعم فيها رأيان لأهل العلم فقال بعضهم حسبك الله وحسبك من اتبعك من المؤمنين وجعلوا من معطوفة على الله قالوا لأنه أقرب لأنه أقرب نعم ولأنه أقرباً على الكاف حسبك لوجب إعادة الجار قوله ومالك يقول وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازماً قد جعله لكنه قال وليس عندي لازماً هو الصحيب نعم طيب قوله ثم قالوا إن هذا كقوله تعالى هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين فقالوا إن الله أيد الرسول صلى الله عليه وسلم بنمؤمنين ليكونون حسباً له كما كان الله تعالى حسباً له لكن هذا القول ضعيف ولا يصح والجواب عن ما استدلوا به أولاً قولهم إن العطل على عطر مذكور لست تسحيه فقد يكون العطل على شيء سابق كما في نظائره وهي كثيرة حتى إن النحويين قالوا لو تعددت المعطفات سيكون العطف على أي شيء الأول الأول وثانياً قولهم إنه لو عطف على الكاف لوجب إعادة الجارة قلنا هذا ليس بالعزل لأنه كما قال ابن المالك إذ قد أتى في النظن والنثل الصحيح ومثبكه وسواهده تقدمت لنا في النحل وأما استذارهم بقوله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين فالتأييد بهم غير كونهم حسب لأن معنى كونهم حسب أنه يعتمد عليهم لكن معنى كونهم يؤيدون أنهم ينصرونه مع استقلاله بنفسه وبينهم فرق قلنا لا فالحسب هو الكاف يعني يكفيك حتى عن نفسه لكن التأييد بالغير معنى أن المؤيد له له استقلال لكن هذا مؤيد مساعد مؤيد مساعد ويدل على هذا أن الله سبحانه وتعالى حينما يذكر الحسب يخلصه لله مثل قوله تعالى ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتين الله من فضله ورسوله وقال تعالى قل حسب الله عليه يتوكل المتوكلون فكما أن التوقع الله لأنه الحسب فغيره لا يمكن أن يكون حسبا إذ لو كان حسبا لكان التوكل عليه لو كان الغير حسبا لكان التوكل عليه جائزا ولكن الحسب هو الله وهو الذي عليه يتوكل المتوكلون فالصواب أنه معطوف على إيش على الكاف في قوله حسبك يعني وحسب من اتبعك من المؤمنين فتوكلوا عليه جميعا أنت ومن اتبعك ثم إن في قوله ومن اتبعك هذا اللفظ فيه ما يمنع أن يكون الصحابة حسبا للرسول صلى الله عليه وسلم وجه ذلك أنهم تابعون أتبعك فكيف يكون تابع حسبا للمتوكل هذا لا يستقيم أبدا فالصواب المتعين أن الآية معناها حسبك وحسب من اتبعك فالله تعالى كان في الجميع