لقاء[79 من 108] حقوق ولاة الأمر وواجباتهم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يا رحمن الرحيم قال البخاري رحمه الله كتاب الأحكام الأحكام جم الحكم وهو إثبات شيء لآخر هذا الحكم وله استلاحات في أصول الفقه معروفة حكم تكليفي وحكم أضعي والمراجب هي هنا أحكام الإمامة
وما يجب على الإمام وما يجب له وهذا باب مهم جدا ينبغي لطالب العلم أن يعتني به لأن لا يقع في مزالق الخوارج ومن تفرع منه الذين فسد بهم الدين والدنيا نعوذ بالله فإذا عرف الإنسان ما يجب
للحاكم وما يجب عليه تبين له الحق وصار لا يتكلم إلا عن بصيره ثم إذا قدر أن الحاكم لم يقم بما عليه فالواجب على المحكوم أن يقوم بما يجب عليه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام أعطوهم
الحق الذي لهم واسأل الله الحق الذي لكم فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وهذا الكتاب الذي ترجمه البخاري رحمه الله مهم لا سيما في هذا الوقت الذي كثر فيه الشر وكثر فيه الثائرون
على ولات الأمور والذين نراهم إذا تولوا بعد ولات الأمور صاروا شرا منه وأخبت منه فلذلك يجب علينا أن نعتني به وأن نحرر أحكامه حتى لا نحرك يقول الرسول عليه الصلاة والسلام بل قال
البخاري رحمه الله في نبدأ بالآية قول الله تعالى وأعطيه الله وأعطيه الرسول وأولي الأمر منكم قبلها إن الله يأمركم أن تؤد الأمانات إذا أهلها وإذا حكمتم من الناس أن تحكموا بالعدل إن
الله نعم ما يععدكم به إن الله كان سميعا بصيرا ماذا بعدها؟
يا أيها الذين آمن أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وبهذا نعرف أن صواب الآية أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم أو يؤتى بأول يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم أما بهذا اللفظ الذي ذكره الذي موجود في الصحر البخاري وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي منكم فلسك ذلك يا أيها الذين آمن وأطيعوا الله الطاعة موافقة
الأمر وإن شئت فأدبر بما هو أعم وقل الطاعة موافقة الحكم وجه كونه أعم لأنك إذا قلت موافقة الأمر خرج النهي فإذا قلت موافقة الحكم دخل فيه الأمر والنهي فهذه هي الطاعة وقوله تعالى أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول فعفرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالطاعة قال وأطيعوا الرسول ولم يجعلها عطفا على قوله أطيعوا الله فتل هذا على أن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم طاعة مستقلة
وأولي الأمر منكم حذف منها الفعل لتكون تابعة لما قبلها لم يقل أطيعوا أولي الأمر قال وأولي الأمر منكم لأن طاعتهم تابعة لطاعة الله ورسوله بل لا تجب طاعتهم إلا لأنها طاعة لله ورسوله لا
لأنه فلان بن فلان بل لأنها طاعة الله ورسوله ولهذا ينبغي العسان إذا أطاع ولي الأمر في أمر به أن ينوي بذلك التعبد لله التعبد لله وأنه مطيع لله أنه أطاع ولي الأمر طاعة لله لأن هذا هو
الأصل وقوله أولي الأمر أولي الأمر منكم يتضمن نوعين من ولات الأمور الأول العلماء والثاني الأمراء لأن على العلماء البيان وعلى الأمراء التنفيذ وعلى هذا فيكون الأمراء تابعين للعلماء
لأنهم منافذون لما يقول العلماء فهم أهل الشأن في هذا الأمر وإن كان كل منهم ولي أمر لكن ولات العلماء هم الأصل إذا دينوا الشرق لازم الأمراء العمل به فإن لم يعملوا به لم يكونوا طائعين
لله ورسوله ثم إن أمروا بخلافه فمعصيتهم واجب إن أمروا بترك واجب أو فعل محر فالحاصل أن ولات الأمور هم العلماء والأمراء العلماء وظيفتهم البيان والإرشاد والدلالة والأمراء وظيفتهم
التنفيذ تنفيذ أحكام الله على عباد الله حتى تصلح الأرض وقوله نعم فإن تنازعتهم في شيء فردوه إلى الله والرسول وهذا ما يؤيد أن مقام العلماء هنا أقدم هو أقوى من مقام الأمراء يعني
المنازعات إنما تكون فيه بين العلماء والفقهة وإن كان تحصل بين الأمراء لكن هي بين العلماء والفقهة أكثر إن كنتم تؤمنون بالله ولم الآخر وهذا الشرط من باب الحث والإغراء يعني إن كنتم
صادقين في الإيمان فلا يكون مرجعكم إلا إلى الله والرسول إلى الله إلى كتابه والرسول إلى سنته حياً وميتاً وقول بعض العلماء إليه نفسه في حياته وإلى سنته بعد وفاته هذا من باب الإضاح
وإلا حتى رجوع إلى رسول صلى الله عليه وسلم في حياته رجوع إلى سنته ذلك خير وأحسن تأويلاً خير في الحاضر وأحسن تأويلاً في المستقبل لأن تأويلاً هنا بمعنى معالاً بمعنى معالاً أو عاقبة
فالرجوع إلى الله والرسول خير للناس في معاشهم وخير للناس في معادهم حاضراً ومستقبل قد يظن بعض الجهلة أن التمسك بالدين رجوع إلى الوراء وربما يصرح بعض الملحدين بذلك ويقول إنه لا يمكن
أن نرجع إلى منهج له أربعة عشر قرن انقرر أهله ولم يعيشوا هذه عيشة الحاضرة والحضارة التي نسميها إذا خالفت الشرع حقارة وليس الحضارة يقولون إن الدين لا يمكن تطبيقه الآن اختلفت الأمور
الدين الذي بينك وبين ربك لا بأس يمش على ما كان عليه رسول وأصحابه أما المنهاج الحيوي الاقتصادي الاجتماعي فهذا خاضع للزمان والمكان والأمم ولا يمكن أن نرجع بالأمة إلى ما قبل أربعة عشر
قرن لكن والله لو رجعوا إلى ما قبل أربعة عشر قرن لفاق الأمم الموجودة الآن ولم لكون رقابهم وأراضيهم وأموالهم لكن إنما تخاطب بمثل هذا الكلام قوما لا يؤمنون ولو آمنوا لسهل عليهم الرجوع
فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسن فسنيسره لليسر حتى فيما بينك وبين أولادك أيضا لا تظن أن نخاطب بهذا أو نتكلم بهذا عن ولاة الأمور الكبار الذين يملكون زمام القيادة في الأمة حتى أنت في
نفسك طبق ما توجه به أهلك على ما جاء عن السلف فإن هذا خير وأحسن تأوينه وفي قوله عز وجل إن تنزعتهم في شيء فردوه إلى الله والرسول إشارة إلى أنه ليس العبرة بالكثرة العبرة بموافق ما جاء
في كتاب الله وسنة الرسول لو كان عشرين على رأي وخمسة على رأي مطابق الكتاب السنة لكان الواجب علينا أن نرجع إلى الخمسة وليس العبرة بالكثرة لكن نظرا إلى أن الناس كما يقول عامة السوق
تساوب قالوا إذا لا نرجع هذا على أحد ونأخذ الكثرة في غالب مجال السنة وإلا فالواجب الرجوع إلى مجال في كتاب والسنة ولو لم يكن عليه إلا واحد من ألف ثم قال المؤلف حدثنا عبد آمن إلى أن
قال أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال من أطاعني فقد أطاع الله وهذا وهذا كقوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى فقد عصى الله يؤخل من مفهوم قوله تعالى من
يطع الرسول فقد أطاع الله أي ومن يصر الرسول فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني أميري الذي أمرته ومشى بمقتضى ما وجهته به ولهذا قال أميري وإن كان يرد في بعض الأحيان أميره أو
الأمير بألب لكن المراد الأمير الذي على مثل من أمره الرسول عليه الصلاة والسلام فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصى لأن أمير النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمشي بأمره ويهتدي بهده ولا
يعني ذلك أن أمراءهم عصومون هم معرضون للخطأ لكن الأصل فيهم يعني الأمراء الذين يعمرهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الأصل فيهم الصلاة والإصابة نعم