782- ما هو التوكل وهل الأخد بالأسباب من التوكل / كتاب التوحيد/ابن عثيمين/
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
على الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين وقوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجدت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون وقوله يا أيها النبي حسبك الله ومن
اتبعك من المؤمنين وقوله ومن يتوكل على الله فهو حسبك بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى باب قول الله تعالى وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين أولا مناسبة هذا الباب لما قبله
ظاهرة لأن الإنسان إذا أفرد الله سبحانه وتعالى بالخوف فإنه يعتمد عليه في حصول مقروبه وزوان مكروبه لا يعتمد على غيره فالباب مع البواب السابقة ظاهر مناسبة لأن الإنسان إذا تم خوفه لله
سبحانه وتعالى وأفرد الخوف لله صار اعتماده على الله في حصول المقروب وزوان المكروبه وأعلم أن التوكل عرفه كثير من أهل العلم بتعريفات كثيرة منهم من عاد تعريفه له على ثمرة ومنهم من عاد
تعريفه له على أسبابه ومنهم من عاد تعريفه له على أحكامه على حكم التوكل ومنهم من عاد تعريفه لأنه يقال هو الاعتماد على الله سبحانه وتعالى في حصول المقروب وزوان المكروبه مع فعل الأسباب
المأذون فيها صدق الاعتماد على الله في حصول المقروب وزوان المكروبه مع فعل الأسباب المأذون فيها فلابد من هذين الأمري أن يكون اعتمادك على الله تعالى صادقا اعتمادا حقيقيا نعم والشيء
الثاني أن تفعل الأسباب المأذون فيها فمن جعل اعتماده أكثر اعتماده على الأسباب نقص توكله على الله ومن جعل اعتماده أكثره على الله ملغيا الأسباب فقد طعن في حكمة الله عز وجل فيكون الأول
الذي اعتمد على الأسباب أكثر قادحا في كفاية الله سبحانه وتعالى والثاني قادحا في حكمة الله لأن الله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سببا فمن اعتمد على الله اعتمادا مجردا وقال أنا لا أفهم
الأسباب لأني معتمد على رب كنا له هذا طعن في حكمة الله عز وجل لأن الله تعالى حكيم يربط الأسباب ممسبباتي وأنت لو قال لك أدنى واحد من الناس اعتمد على الله تعالى في حصول الولد ولا
تتزوج لكان هذا القول بضخوكة لك الولد ينبت علي من فوق الكتفين واللي ينبت من الرأس واللي ينبت من الظهر ما هو معقول هذا لا بد من فعل السبب ولو أنك اعتمدت على الأسباب فقط لكان ذلك قدحا
في كفاية الرب وكأنك جعلت السبب وحده هو العمدة فيما تسقو إليه من حصول المطلوب وزوان المطلوب فلا بد من الأمرين جميعا ولهذا نحن لا نشب أن أفضل المتوكلين وأعظمهم توكلا رسول الله صلى
الله عليه وسلم ومع ذلك كان يفعل الأسباب كان يحمل الزادة في سفره وكان يلبس الدرع في حربه وكان يستعين بالذين يدلونه على الطريق إلى غير ذلك مما هو ظاهر معلوم للجميع فهل قال أنا بخرج
من مكة مهاجرا وأتوكل على الله ولا أستحب معي من يدلني على الطريق لا بل استأجر رجل أن يدله على الطريق عليه الصلاة والسلام ولما خرج إلى أحد ماذا صنع ظاهر بين دلعين يعني لابسترعين
اثنين كل ذلك أخذا بالأسباب وكان عليه الصلاة والسلام يتقى البرد ويتقى الحرب ويتقى الضار نعم ويفعل جميع الأسباب المأذون فيها شرعا وهل نقص ذلك من توكله ما نقص لكن إذا ترك الأسباب قيل
له إن هذا طعم في حكمة الرط وتوكلك ضعيف ولهذا يذكر عن عمر رضي الله عنه أنه جئ إليه بقوم من أهل اليمن قدموا للحد بدون زاد فسألهم قال نحن المتوكلون على الله فقال لستم المتوكلين على
الله بل أنتم المتوكلون نعم وهذا صحيح واحد يخرج للباد أو للسفر بدون زاد ولا مزاد يقول الله أنا متوكل على الله هذا لا شك أن يطعن في حكمة الرب إذن فتعريف التوكل هو صدق الاعتماد على
الله عز وجل في جلب المنافع ودفع المضار مع فعل الأسباب المأذون فيها ولا بد من هذا حتى نكون آخذين بالكفاية وآخذين بالحكمة جميعا لا يفوتنا هذا ولا هذا شكرا