لقاء[49 من 108] نصيحة لمن ينشغل بغيبة العلماء والأمراء - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
في بعض المجالس يا شيخ بارك رفيك يخوضون في بعض طلاب العلم والعلماء ويبدون يجرحون ويعدلون فمريد نصيحة لهؤلاء ونستغلون بما ينفعهم من المعلوم أن الغيبة من كبائر الدنوب والغيبة ذكرك
أخاك بما يكره هكذا فصرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد حذر الله عنها في كتابه بأبلغ تحذير فقال جل وعلا ولا يغتبعكم بعضا أي حب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرتموه من الذي
يقدم له لحم أخيه ميتا فيأكل لا أحد يأكل كل من يكره وهذا تمثيل يستفاد منهم غاية التحذير من الغيبة وإذا كانت الغيبة في ولاة الأمور من العلماء أو الأمراء كانت أشد وأشد لأن غيبة
العلماء يحصل بها انتقاص العلماء وإذا انتقص الناس العلماءهم لم ينتفعوا من علمهم بشيء فتضيع الشريعة إذا لم ينتفع الناس بعلم العلماء فبماذا ينتفعون أبجهر الجخال أم بضلالة ظلال ولهذا
نعتبر الذي يغتاب العلماء قد جنى على الشريعة أولا ثم على هؤلاء العلماء ثانيا وجه جنات على الشريعة ما ذكرتوا أنه يستلزم عدم قبول ما تكلم به هؤلاء العلماء من شريعة الله لأنهم قد نقص
قدرهم وسقطوا من أعين الناس فلا يمكن أن ينتفعوا بعلمه وعما كونه غيبة للشخص فهذا واضح أما الأمر فغيبتهم أيضا أشد من غيبة غير لأنها تتضمن الغيبة الشخصية التي هي من كبار الذنوب وتتضمن
التمرد على الأمر وولادة الأمور لأن الناس إذا كرهوا شخصا لم يستجيبوا لتوجيهاته ولا لعوامعه بل يضادونه ويندونه وتأمر مجالسهم بسبه والغرح فيه فيحصل بهذا شر عظيم لأن قلوب الرعية إذا
امتلأت حقدا وبغضا لولاة الأمور انفلت الزمان وحل الخوف بدل الأمان وهذا شيء مشاهد ومجرد ولهذا نرى أن الواجب على عامة الناس وعلى طلبة العلم بالأخص إذا سمعوا عن عالم ما لا يرونه حقا أن
يتثبتوا أولا من صحة نسبته لهذا العالم كم من أناس نسبوا إلى العلماء ما لم يقولوه ثم إذا ثبت عنده أنه قاله يجب عليه من باب النصيحة لله عز وجل ولكتابه ولرسوله ولعلمة المسلمين أن يتصف
هذا العالم نقول بلغني عنك كذا وكذا هل هذا صحيح؟
فإما أن ينكر وحين إذن نطالب من نقل عنه هذا القول نطالبه بالبينة نقول العالم أنكر ما قال ما قلت فيه وإما أن يقر فإذا أقر أبين له وجه نظري أقول هذا القول الذي قلته وغسعيه فإما أن
يقنعني وإما أن أقنعه وإما أن يكون لكل منا وجه فيما قال فيكون هو معذورا باجتهاده وأنا معذورا باجتهاده وليس لي أن أتكلم في عرضه لأنني لو استبحت لنفسي أن أتكلم في عرضه لكنت أبحت له أن
يتكلمه أيضا في عرضي وحينئذ يحصل التنافر والعداوة والبعضاء أما الأمراء هم الأمر الثاني أيضا الكلام في الأمراء كثير وأنتم تعرفون الآن أضرب لكم مثلا سهلا إذا أمر ولي الأمر بشخص أن
يؤدب تعذيبا شرعيا يستحقه شرعا فهل هذا المؤدب مع ضعف الإيمان في أصرنا هل سيقبل هذا الأدب ويرى أنه حق أو يرى أنه ظل وأن هذا أمني المعتدين عليه أيهم الثاني هذا هو الوقت يعني لسنا في
أصر كأصر الصحابة يأتي الرجل يقول يا رسول الله زلالي اتطهرني فإذا أمر ولي الأمر أن يؤدب هذا الرجل صار يشيع كما قال بعض العلماء عن شخص أشاع عنه للقضية معينة فيما سلق قال إنك شخص تذيع
الشكية وتبتم القضية صار هذا الرجل الذي أمر ولي الأمر أن يؤدب صار يذحل الناس أنه مظلوم وأن هذا ظلمه وما أشبه ذلك ظلم ولاة الأمور من الأمراء قصد قيبة ولاة الأمور من الأمراء يتضمن
محذورين المحذور الأول أنها قيبة رجل مسلم والثاني أنها تستلزم إغار الصدور على الأمراء وولاة أمورهم وكراهتهم وبغضهم وعدم النصياء لأمرهم وحين عذن ينفلت زمان الأمان ولهذا ما نرى من
الانشورات التي تنشر في سب أولاة الأمور أو الحكومة نرى أن هذا محرم وأنه لا يجوز للإنسان أن ينشرها لأنه إذا نشرها معناه أنها غيبة غيبة للإنسان لا نستفيد من نشرها بالنسبة إليه شيئا لا
نستفيد إلا أن القلوب تبغضهم وتكرههم لكن هل هذا سيحسن من الوضع إذا كان الوضع سيئا أبدا لا يزيد الأمر إلا شدة فنرى أن نشر مثل هذه المنشورات نرى أنه محرم وأن الإنسان آثم به لأنه غيبة
بالشكل ولأنه ينجب أن تكره الرعية رعاتها وتبغضهم ويحصل بهذا محسد عظيم هذا إذا سلمنا أن ما نقل في هذه المنشورات صحيح مع أن لا هذا هو صحيح أو أنه كما قال رسول عليه الصلاة والسلام إن
كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهكته ما ندري لكن على تسليم أنه صحيح وصدق هل يحل لنا نشره وهو غيبة لأن الغيبة ذكره أخاك من يكره المعلوم أنه لا يدوه ثم إننا لو
نعلم أن هذا المنشور حقا وأنه سيحل المشكلة يكون أول من ينشر هذا وأول من يوزعه لكن نعلم أنه يحتاج إلى إثبات من وجه ويحتاج أيضا إلى أن ننظر هل نشره من المصلحة أو من المفسدة ربما ما
يتركتب عليه من المفسدة أي على نشره من المفسدة أعظم بكثير من نفس هذا الخطأ ولهذا يجب أن الإنسان أن يكتقي الله أولا قبل كل شيء وأن لا ننشر معايب الناس بدون تحقه وأن لا ننشر معايب
الناس إلا إذا رأى أن المصلحة في نشره أما إذا كان الأمر بالأكس فلتبع ذلك المفسدة فقد أضاف إلى مفسدة نشر معايب الناس مفسدة أخرى والله حسيبه وسوف يلقى جزاءه عند ربه ونحن نتكلم بهذا عن
أدلة فنقول هذه المنشورات في مساوئ الناس سواء الأمر أو العلماء هل هي من باب ذكر أخاك بما يكره أو لا أجواب نعم من باب ذكر أخاك بما يكره إذا كانت من باب ذكر أخاك بما يكره فهذه غيبة أو
غير غيبة غيبة من قال إنها غيبة قاله الرسول عليه الصلاة والسلام أعلم الخلق وأنسح الخلق وأستق الخلق قال الغيبة ذكر أخاك بما يكره إذن هي غيبة الغيبة حلال لحرام حرام بنص القرآن ولا
يغتب بعضكم بعضا أي حب أحدكم أن يأكل لهم أخي ميتا فكرهتموه طيب إذا كانت الغيبة حراما فهل يترتب على هذه الغيبة مصلاح ما فست أبدا لا يترتب عليه مصلاح ما فست أول لأنه كما قلت لكم أولا
من يقول إن هذا حق واقع ثم من يقول إنه سيترتب عليه الإصلاح فتبين بهذا أن نشر هذه المنشورات حرام وتوزيعها حرام وأن الذي يفعل ذلك آثم وأنه سوف يحاسب على حسب نسوس كتاب السنة لأن الرسول
صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله ولو من الآخر فليقول خيرا أو ليصد وقال عليه الصلاة والسلام مرع من أميره شيئا يكرهه فليصبر وهذا ينفي الصبر لا شك قد يقول قائل إن الله تعالى
قال في الكتاب لا يحب الله جهر بالسوء من القول إلا من ظلم فنقول نعم حق لكن معنى الآية الكريمة أنه لا يجوز أن تجهر بالسوء من القول إلا إذا ظلمت فتجهر في مظلمتك للشكاية حتى تزال
مظلمتك هذا معنى الآية يعني مثل الإنسان ظلمني إذا ظلمني فهو عاصي وآسي أذهب إلى أي واحد أقول له والله أفلان يعتدى علي وظلمني لا بأس بذلك لأنه قال إلا من ظلم ولم يقول لا يحب الله
الجهر بالسوء من القول إلا للظالم حتى نقول إنه عام إلا من ظلم نفسه إذا ظلم الإنسان نفسه فاله أن يجرى بالسوء من القول في من ظلمه لأنه بطبيعة الإنسان أنه يتكلم مع صديقه فيما أجرى له
من ظلم إنسان عليه أن هذا فيه نوع تفريج عنه وإزال الغم ولا حرج فيها أما أن ننشر معايب الناس على وجه نعلم أن مفسدته أكثر بكثير من مصلحة إن كانت بمصلحة ولا نذهل يثبت أولا فإن هذا لا
يشك إنسان عاقل عرف مصادر الشريعة ومواردها أن ذلك حرام فنسأل الله تعالى أن يقينا وإياكم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يصلح أولاك أمورنا من العلماء والأمراء وأن يصلح عامتنا إنه
على كل شيء قدير