لقاء[45 من 108] هل وسائل الدعوة توقيفية 2 ؟ الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله فضيلة الشيخ بعض المدارس في العطلة الصيفية تقوم بفتح المراكز الصيفية لإشغال الشباب الضايع في الشوارع بأمور خيرة من محاضرات وندوات ومسابقات وغيرها من الأمور النافعة وربما يشغلون الشباب في هذه المعسكرات بلعب الكرة وبمسارح ثم اعترض بعض الشباب وقال هذا لا يمضي ولا يجوز وأن هذا ليس من طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ الواجب أن تكون هذه الدروس في المساجد ويقولون وسائل الدعوة توقيفية ثم كثير من الشباب احتاروا في ذلك ونريد منكم توجيها شافيا كافيا في ذلك للتحريق بين الوسائل والمقاصد حتى يتضح الأمر أثابكم الله وجزاكم الله خير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين لا شك أن الحكومة وفقها الله تشكر على ما تنشئه من هذه المراكز الصيفية لأنها تكف بهذه المراكز شرا عظيما وفتنة كبيرة فما بالكم لو أن هذا الشباب الجحافل الكثيرة العدد صارت تجوب الأسواق طولا وعرضا أو تخرج إلى المنتزهات أو إلى البراري أو الشعاب أو الجبال ما ظنكم بالذي يحصل منها من الشر أعتقد أن كل إنسان آقل يعرف الواقع سيظن أنه يحصل كارثة للشباب من الانحراف وفساد الأخلاق والأفكار الرديئة وغير ذلك لكن هذه المراكز لله الحمد صارت تحفظ كثير من الشباب ولا نقول تحفظ أكثر الشباب ولا كل الشباب كما هو الواقع ويحصل فيها خير كثير من استدعاء أهل العلم لإلقاء المحاضرات التي يكون بها العلم الكثير والموعظة النافعة والإلفة بين الشباب وبين الشيوخ وهذه لا شك أنها مصالح عظيمة أما ما يحصل فيها من إمتاع النفس بلعبة الكرة والمصحيات وما أشبه ذلك فهذا من الحكمة لأن النفوس لو أعطيت الجدة في كل حال وفي كل وقت ملت وكلت وسئمت والصحابة رضي الله عنهم قالوا يا رسول الله إذا كنا عندك وذكرتنا الجنة والنار فكأننا نراها رأي عين لكن إذا ذهبنا إلى الأهل وعافسنا الأهل والأولاد نسينا قال الرسول عليه الصلاة والسلام ساعة وساعة بمعنى أن الإنسان يكون هكذا مرة وهكذا مرة وقال عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمر بن عاص وقد قال رضي الله عنه لأقوم أن الليل ما عشت ولأصوم النهر ما عشت أقلت هذا قال نعم يا رسول الله قال إن لربك إن لربك عليك حق ولنفسك عليك حق ولأهلك عليك حق ولزورك يعني ضيفك عليك حقا فآطي كل ذي حق حقا وسنعى بقوم يقولون هنا سألوا عن عمل الرسول عليه الصلاة والسلام في السر العمل الذي يفعل في بيته فأخبروا به فكأنهم تقالوا هذا العمل وقال الرسول عليه الصلاة والسلام غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ونحن لسنا كذلك قال بعضهم أنا لا أنام الليل يعني يقوم الليل ولا ينام وقال الثاني أنا أصوم ولا أفطر وقال الثالث أنا لا أكل لحم وقال الرابع أنا لا أتزوج النساء لما سمع النبي عليه الصلاة والسلام بذلك قال ما بعد أقوى من يقولون هذا إني أتزوج النساء وأصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني فإعطاء النفس حظها من المتعة المباحة لا شك أنه غاية الخفلة ثم إن لعبة الكرة مع ما فيها من تسلي وإذهاب التعب النفسي والنفسي فيها منفع للبدن لأنها نشاط وتقوي لكن يجب فيها أن يتجنب اللاعبون ما يفعله بعض الصفهاء من نفس السراويل القصيرة فإن هذا لا يجوز لا يجوز للشباب الإسلامي أن يلبس سراويل قصيرة لأننا إن قلنا إن الفخذ عورة فالأمر واضح العورة لا أجوز كشفه والنطع إليه وإن لم نقل إنه عورة فإن كشف أفخاذ الشباب فتنة يفتتن بعضهم ببعض وهذه مفسدة يجب ذروعا ثانيا أن لا يؤدي ذلك إلى الكلام الفاضي من سبل أو شتم أو ما أشبه ذلك فإنه لا يجوز ما يوصل إلى الكلام البذيء الخارج عن المرؤة ثالثا أن لا يحصل فعل مناف المرؤة كما يفعله بعض اللاعبين إذا أحد منهم غلب على الآخرين جاءوا يركضون إليه ويضمونه ويخمونه ويركضون على كتفيه وما أشبه ذلك من الأفعال المنافئة للمرؤة لأن هذه الأفعال لولا أنها جاءتنا من دول ليس عندهم مرؤة ولا دين لكن أول من ننكرها حتى البزان الصغار الذين دون البلوغ والذين هم في سن العاشرة ونحوها لو فعلوا هذا لكان ينبغي توتيههم عنها في ترك هذا الفعل أما قول القائل إن هذا إن مكان المواعظ المساجد فصدق مكان المواعظ المساجد لكن هل الرسول عليه الصلاة والسلام لم يعظ الناس إلا في المسجد يعظهم في السوق يعظهم في السفر وعد النساء يوما يعظهن فيه فأتى إليهن في بيت إحداهن فمكان الواعظ صحيح أنه المساجد هذا الأصل لكن كلما دعت الحاجة إلى الواعظ فإنه يوعظ وهؤلاء الشباب لو قلنا ايتوا بالمراكز في المساجد اطبقوا الغدى في المسجد سووا القهوة في المسجد لكن هذا منكر أيضا أنكر من كونهم يجلسون في مكان معين وإني أقول لهذا الأخ الذي اعترض بهذا الاعتراق يجب أن يكون عند الإنسان إدراك ووعي وأن ينزل الأمور منازلها وأن لا يكون سطحيا يرى من فوق الصقوف بل يكون إنسانا واعيا يصبر أمور ويصبر غورها وينظر ما الذي يترتب من المصالح ومن المفاسد على الأفعال والقاعدة العريضة الواسعة الشاملة للشريع الإسلامية أنها إنما هي جلب للمصالح ودفع بالمفاسد فقد أتت بالمصالح ودفع المفاسد ولا أحد يشكر لأن لو قلنا للمراكز الصيفية إيتوا بالمساجد ما تحمل الناس هذا حتى العام ما يتحمل هذا الشيء فإذن نقول هذه الأماكن أماكن المدارس التي هي محل العلم من أزمنة طويلة والمسلمون لا ينكرونها يدرسون في المدارس بنوا الربط والمدارس وطبعوا الكتب كل هذا لم يكن معروه في عد رسول عليه الصلاة والسلام غير ما هناك أنه يمكن أن يستدلل الربط بأصحاب الصفة لكن هل منع الرسول عليه الصلاة والسلام من ذلك؟ أبداً ما منع منها فالمدارس الآن مكان للعلم يدرس فيها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال العلماء والوسائل المساندة للعلم من نحو وغيره فنقول الأخ الذي اعترض هذا الاعتراض فكر في الأمر واعلم أن الدين أوسع من فكرك وأوسع من عقلك وأنه يأتي بالمصالح أينما كانت ما لم تجتمل على مبارئ مساوية أو غالبة فتمنى وأما قوله إن وسائل الدعوة توقفية فكلمة وسائل تدل على أنها ليست توقفية ما دامت وسيلة فإننا نسلكها إلا أن تكون محرمة نسلكها وإن لم يرد نوعها في الشريعة فإننا نسلكها ما لم تكن محرمة لأن الوسائل لها أحكام المقاص ألسنا الآن نبلغ الناس بواسطة مكبر الصوت وصيلة هل هذه الوسيلة موجودة في عدل الرسول غير موجودة ألسنا نقرأ الكتب لبس المرآة من أجل تكبير الحرف أو بيانه هل هذه وسيلة لقرأة الكتب وتصير العلم هل هذا موجود في عدل الرسول عليه الصلاة والسلام غير موجود ألسنا نضعه في آذان العصم أو الخفيف السم نضعه في أذنه سماعة ليسمع ما يلقى من الخير الجواب بلا وهل هذا موجود في عدل الرسول ما دمنا أقررنا بأنها وسيلة فالوسيلة ننظر إلى الغاية نعم لو كانت الوسيلة محرمة حرمة لو جاء الناس قالوا والله هؤلاء الجماعة لا يقربون منكم حتى تضربوا بالمعازف لهم ويرقصوا عليها هذا ما نستعملها لماذا؟ لأنها وسيلة محرمة أو قالوا لا يقبل هؤلاء في الدعوة إلى الله إلا أن تكون الداعية امرأة شابة جميلة هل نأتي بمرأة شابة جميلة؟ لا إذن فالوسائل جائزة وعلى حسب ما هي وسيلة إليه ما لم تكن ممنوعة شرعا بعينها فإنها تلنى وأنا أحبذ المراكز الصيفية وأرى أنها من حسنة الحكومة وأحث أولياء الأمور على إدخال أولادهم فيها لكن يجب الحذر من مسألة وهي أن لا يخلط الشباب الصغار مع المراهقين والكبار لما في ذلك من الفتنة التي يخشى منها ويجب أيضا أن يكون القائمون على هذه المراكز من ذو العلم والأمانة والصلاح والمروءة بحسب الإمكان لأن لا نقول لا بد أن يكون كذلك لأنه أمر قد يكون مستحيلا فالكمال الله أحبا لكن بحسب الإمكان ولهذا لما تكلم العلماء على القضاة وأنه يجب أن يكون القاضي عدلا قالوا إذا لم يوجد قاضي عدل فإنه يولى أحسن الفاسقين وأقربهما للأمانة لأن الله يقول اتقوا الله ما استطعتم ثم إن على ولاة الأمور إذا أدخل ولاةهم في هذه المراكز أن يتحسسوا أخبار هذه المراكز وينظروا كيف تكون مثلا طلعات التلميذ للبر ومن الذي يخرج بهم وهكذا حتى يحافظوا على أولادهم فنسأل الله للجميع التوفيق وأكرر ولسيما مع طلبة العلم أن يكون طالب العلم ذهنه واسعا وتفكيره عنيقا وأن لا يأخذ الأمور بظاهرها وسطحيتها وأن ينظر مقاصد الشريعة وما ترمي إليه من أسلاح الخلق وأن لا يمنع ما يكون صلاحا أو ما يكون درعا لمفسادة أكبر إلا إذا ورد الشرع بمنع