لقاء[82 من 104] توجيهات للناس حول استغلال العطل والإجازات في الخير - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الله أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد هذا هو اللقاء لأخير في شهر وجب عام أربعة عشر وأربعة أبناء توال وهو اللقاء الأسبوعي الذي يكون كل خميس وسيكون هذا أيضا آخر لقاء قبل
الإجازة وتستانف اللقاءات إن شاء الله بعد استعلاف الدراسة في آخر شعبات نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح كنا بصدد أن ننهي تفسير أعني تفسير سورة
الأعلى لأننا في أثمائها ولكن لعل المناسب في هذه الجلسة أن يكون توجيه الناس لما سيفعلونه في هذه الإجازة فنقول وبالله تعالى نقول لا شك أن ساعات العمر أغلى من الدنانير والدراهم لأن
ساعات العمر تفوت ولا يمكن استرجاعها أبدا وكل يوم ينضي فإنه يبعدنا من الدنيا ويقربنا إلى الآخر فتسير الأيام وتنقذ الساعات وتنظر السنوات وإذا بالإنسان تقدموا هنا يا أخوان وإذا
بالإنسان ينتهي إلى الأجل المحتوم الذي قال الله تعالى عنه إذا جاء آجلهم فلا يسأخرون ساعة ولا يستخدمونه وإذا كان هذا منزلة العمر وساعات العمر فإن الواجب على العاقل فضلا عن المؤمن أن
يستغل هذه الساعات بما خلق له أو فيما خلق له والذي خلقنا له جميعا هو عبادة الله عز وجل قال الله تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسِ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ والعبادة اسم لكل ما
يقرب إلى الله من قول أو عمل سواء كان عمل جوارح الظاهرة أو عمل القلب وسواء كان قول اللسان الذي هو النق أو قول القلب الذي هو الاعتقاد كل ما يقرب إلى الله فهو عبادة ونحن لا نريد والله
تعالى أيضا لا يريد منا أن نبقى دائما في صلاة أو نبقى دائما محبوسين في المساجد للذكر والقراءة قال إن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم نهى عن العمل الدائم الدائب حيث بلغه أن قوما
من أصحابه قال أحدهم أنا أصوم ولا أفطر وقال الثاني أنا أقوم ولا أنام وقال الثالث أنا لا أتزوج النساء فخطب الناس وقال أما إني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي
فليسني وقال إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولزارك عليك حقا فأعطي كل ذي حق حقا وعلى هذا فنقول إنه لا حرج على النساء أن يمتع نفسه بما أحلى الله له حتى يذهب عنه
السأم والملالة والتعب لكن بشرط أن يكون فيما أحلى الله له وهذه الإجازة التي قررت للدارسين والمتفسين في أثناء العام ما هي إلا لهذا الغرر لدابة الملل والسآمة تعب ولإعطاء النفس حظها
مما آباها الله له وينقسم الناس بهذه الإجازة إلى أقسر منهم من يستغلها بالسفر إلى بيت الله الحرام وإلى المدينة النبوية على ساكنها أفضل السلام والتحية ومنهم من يستغلها بالسفر لزيارة
الأقارب والأرحام ومنهم من يستغلها للتجول في الدعوة إلى الله عز وجل وإرشاد الناس وتوجيه الناس ومنهم من يستغلها للتفر في استعادة ما مضى من طلب العلم واستذكار ما نسي ومنهم من يستغلها
في مساعدة أبيه في بيع أو شراء أو حرث أو غير ذلك ومنهم من يستغلها في الخروج إلى البر والتنزه على وجه يكون مباحا ومنهم من يستغلها في الخروج إلى البر والتنزه لكن على وجه محرم يمضون
أوقاتهم إما في مشاهدة ما يعرض في التلفزيونات التي تستر أو التي ترك إلينا من الخارج إما بكونهم قد صوروا في أشجطة الفيديو ما التقطوه منها أو يستصحبون معهم الدش حتى يتفرجوا هناك على
ما يريدون ولا شك أنها خسروا الدنيا والآخرة خسروا الدنيا لأنهم لم يعملوا في هذه المدة فيما يرضي الله عز وجل اللهم إلا في الفرائض التي لا بد منها كالصلاة والطهارة وخسروا الآخرة لأن
هذه المعاصي تكون سبباً لتعذيبهم وعقوبتهم في الآخرة وربما تتراكم المعاصي على القلب حتى يختم عليه والعياب من الله كما قال الله تبارك وتعالى إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين
يعني إذا تلي عليه القرآن قال هذه سواليف أساطير الأولين فقال الله تعالى كلا يعني لسه أساطير الأولين بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون حتى لم يذوقوا طعم القرآن نسأل الله لها فالمعاصي
بريب الكفر كما قال العلم رحمهم الله ومنهم من يستغلها بأخبث من هذا السفر إلى الخارج المارج الفاسك فيفعل هناك ما شاء الله من أنواع المعاصي وربما يدعو الصلاة فيحصل على خسارة فادحة وله
يذب الله فيرجع الخاسرة الدنيا والآخرة مظلم الوجه مصود القلب فالمهم أن الناس لهم نزعات فالواجب على الإنسان العاقل أن يستغل وقته بما يكون سببا لرضى ربه جل وعلا حتى إذا أتاه اليقين
أتاه وهو على أحسن ما يكون لأن من ابتلي بالمعاصي في حال صحته وعنفوان شفابه ربما يستمر على هذه المعاصي فإذا جاء وقت الحاجة إلى الطاعة إذا هو مفلس صفر اليدين لا يتمكن من الشهادة عند
الموت نسأل الله العافية فالإنسان العاقل يا أخواني يحتسب يحتسب أيامه ولا يريه بماذا أمضاه هل هو بطاعة الله هل هو بمعصة الله إن كان بطاعة الله فليحمد الله على ذلك وليستمر عليه
وليسأله الثبات إلى الموت وإن كان على خلاف ذلك فليستعتب فهو الآن في الإمكان لكن حين يأتي الموت قد لا يمتع فأدعوكم نفسي إلى استغلال هذه العجازة بما يرضي الله عز وجل وقد عرفتم ما يسر
الله لنا ذكره من الأشياء التي ينتصم الناس أو يتوزع الناس فيها في هذه الإجازة فأحذت نفسي وإياكم على استغلالها بما يرضي الله بعبادة الله بنفع الخلق بإعطاء النفس شيئا من المتعة على
وجه مباح وهكذا نسأل الله يجعلنا وإياكم ممن عمروا أوطاتهم بطاعة ربهم وأن يثبتنا على ذلك إلى الممات وأن يتولانا في الدنيا والآخر إنه على كل شيء