لقاء[25 من 104] موعظة بمناسبة نهاية العام الهجري - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإيمان المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإستان إلى يوم الدين أما بعد فإننا نبتدئ لقاءنا هذا المعبر عنه اللقاء
المفتوح وهو آخر لقاء في هذا العام عام 16 و 400 ألف وهو يوم الخميس التاسع والعشرون تعال هنا التاسع والعشرون من شهر الحجة عام 16 و 400 ألف نختتم بإنه هذا العام ونسأل الله سبحانه
وتعالى لنا وللمسلمين حسن العاقبة والختام إن الإنسان العاقل يعتبر في مرور الليالي والأيام وانقضائها سريعا وذهابها جميعا يعتبر في هذه الليالي والأيام كيف تصير ليس بالساعات ولا
بالدقائق ولا باللحظات بل بالأنفاس أيضا إلى أن يأتي الأجل المحتوم الذي ينتقل بإنسان من دار العمل إلى دار الجزاء والعاقل يعتبر ما يأتي بما مضى يعتبر المستقبل بالماضي إن الماضي مضى
وكأنه يوم واحد بل كأنه ساعة واحدة بل كأنه دقيقة واحدة بل إن الإنسان لا يشعر في مكانه الآن لا يشعر بما سبق كلامه كلامه الآن إلا وأنه شيء انقضى وتلف وهلك إن قضى كأنه ساءك من النهار
وكأن ما جرى فيه من الأحوال أحلام من نيام فهكذا المستقبل أيضا سيأتي ويمضي حتى يتم الأجل وينتهي العمل وينقطع كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة
صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له والمؤمن الحازم الكيس الفطن هو الذي ينتهز فرص العمر قبل أن تمضي ينتهزها في الخير قولا وفعلا فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت إذن فالسقوت هو الخير إلا إذا كان الكلام هو الخير وترك العمل هو الخير إلا إذا كان العمل هو الخير ولهذا وصف الله عباده عباد الرحمن
بقوله إذا مروا باللغو مروا كراما وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وفي آت أخرى إذا مروا باللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمال لا ولكم أعمالكم فعليك يا أخي المسلم أن تتقي الله عز وجل
وتنتهي ذا الفرص وأن لا تدع ساعة تمضي إلا ولك فيها عمل صالح إما عبادة خاصة من صلاة وقراءة القرآن وذكر وغير ذلك وإما بعبادة عامة كعلم تنشره بين إخوانك من زملائك وعامة الناس وإما بأمر
المعروف ونهن عن موكر وإما ببر الوالدين وصلة الأرحام وإما بالإحسان إلى الجيران والإحسان إلى الأيتام وغيرهم وإما بسائم بالصاحب بين الناس إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة التي جرعها الله
تعالى لعبادة رحمة منه وفضلا وإحسانا ولولا أن الله شرع هذه الأشياء لكانت مما لا يقرب إلى الله ولكن الله شرعها لتكون مقربة إليه وينتبع بها العباد ومن ذلك السير إلى طلب العلم السير في
طلب العلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من سلك طريقا يلتنس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة والطرق التي يتمس فيها العلم نوعان حسية ومعنوية فأما الحسية فهي الأسواق
التي يمشي فيها الإنسان إلى دور العلم المساجد وغير المساجد وأما المعنوية فهي أن يسير الإنسان بفكره وتأمره وتفكره في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو في
المطالعة في كتب العلماء الذين بذلوا الجهد الكثير المشكور على نشط كتاب الله وصنة رسوله صلى الله عليه وسلم بمعناهما الصحيح سواء كان ذلك في القرآن مباشرة كالتفسير وفي السنة المباشرة
كسرحة حديث أو كان الوجه منفصل في كتب الفقهاء وكتب العلماء في العقائد والتوحيد وما شفى ذلك فإن كل ما تجدون من كتب العقائد والتوحيد التي يستدل فيها مؤلفوها بكتاب الله وسنة رسوله هي
في الحقيقة التفسير للقرآن لكنها تفسير غير مباشرة وكذلك ما تجدونه في كتب الفقهاء وكتب الفقهاء الذين يستدلون على الأحكام الشرعية في القرآن والسنة هي في الحقيقة التفسير للقرآن يعني
فالمطالع في كتب الفقه المبنية على الأدلة هو في الحقيقة يطالع التفسير لكنه غير مباشر والمطالع كلالك في العقائد والتوحيد التي تستدل على ما تقول في الكتاب والسنة هو في الواقع يقع
التفسير ثم إنني بهذه المناسبة أقول لعل من المناسب جدا أن يختم الإنسان عامه بالتدبر والتأمل والتفكر فيما عمل وفيما يعمل هل هو قد أصاب وهل هو قد أجاد فليحمد الله على ذلك وليسأله
المزيد من فضله هل هو قد فرط فليستدرك فإن كان في ترك واجب يمكن تلافيه فليفعل وإذا كان في ترك واجب لا يمكن تلافيه فليستغفر الله تعالى مما حصل وإن كان في فعل محرم فليستغفر الله وليتوم
ليفكر أقول قولي هذا وأنا أشدكم تفريطا لكن يا سوالله العافية والتوفيق إنه ينبغي للإنسان أن يفكر تفكيرا جديا وإذا كانت تجار الذين يسعون في الدنيا لكسب الرجل إذا كانوا مراجعون تفاترهم
في كل عام ينظرون ما الداخل وما خارج فلماذا لا يعمل المتاجرون مع الله عز وجل كما يعمل هؤلاء فإن العمل في عبارة الله هو تجارة في الوقت يقول الله عز وجل يا أيها الذين عاملوا هل أذلكم
على تجارة تنجيكم من عذاب عليم تؤمنون بالله ورسوله فجعلها الإيمان بالله ورسوله وجارة سبيله جعلها تجارة وهي حقيقة تجارة هي التجارة الرابح أما الدنيا فتجارتها وإن زادت فقد تكون نقصا
أسأل الله تعالى أن يزقني وياكم اقتنام الضقات ما يخرج إليه وأن يعفو عن ما فرطناه في واجبه وأن يتجاوز عنا سيئاتنا أنه على كل شيء قدير