لقاء[24 من 104]موعظة في استغلال أوقات الفراغ بالطاعات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أيها الأخوة تعرفون مال الله سبحانه وتعالى من الحكم البالغة في تعاقب الليل والنهار والشهور والأعوام ومن ذلك ما أشار الله إليه في قوله وهو الذي جعل الليل والنهار خلفه أن يخلف بعضهما بعضاً لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكوراً فإن الإنسان يتذكر كلما تجدد يوم وليلة يتذكر ويعمل العمل الصالح ويجدد له ذلك نشاطاً يجده في نفسه وراحة يجدها في قلبه لتجدد الزمان عليه وتعاقب الليل والنهار وكذلك المسبة للسنوات والشهور وإذا كانت تجار الدنيا يحصون ما حصل لهم في العام عند نهايته فإن الذي ينضغي لتاج الآخرة وتجارة الآخرة أعظم وخير وأبطأ أن يحاسب نفسه على ما مضى من عامه ويجدد النشاط لما يستقبل من عامه الجديد ويقول هذا وأنا أعتبر نفسي أشد الناس تقصيراً ولكن يساطر الله أتوب إليه وإن المؤمن يتذكر فيما يتذكر في تجدد الأعوام والصنين يتذكر من كان معهم الإخواني في مثل هذا الوقت من العام الماضي حيث انفرجوا بأعمالهم في قبورهم المرتهنين لا ينكر واحد منهم سيادة حسنة ولا نقص سيئة ويعلم علم اليقين أن هذا سيكون له إن عاجلاً وإن آجلاً فينتهز الفرصة بالعمل الصالح حتى لا يغبن في حياته كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراء فكم من إنسان مضت عليه الصحة أياماً بل شهوراً بل أعواماً لم ينتبع من هذه الصحة بشيء وهو إذا لم ينتبع بها بشيء فإنه قد خسرها لقول الله تعالى والعصر من الإنسان لك يخص إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصلوا بالحق وتواصلوا بالصبر فإذا خسرها كان مغبوناً فيها وكم من إنسان مضت عليه فراغات كثيرة لا يتعبوا نفسياً ولا جسمياً بتحصيل معاشه بل قد من الله عليه بالنعمة والرغد ومع ذلك غبن في هذا الفراغ حتى كأنه شاغل لهذه الفراغات لا يستطيع أن يتفرق لعبادة الله فاخذوا أيها الإخوة من صحتكم لمرضكم ومن حياتكم لمرضكم واستعدوا ليوم الرحيم وأوجعوا في كتاب أعمالكم حسنات تجدوها عند الله سبحانه وتعالى هي خيراً وأعظم أجرى أقول قولي هذا وأستغطي الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب