لقاء[21 من 104] نصائح وتنبيهات بعد فريضة الحج - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين إننا نذكركم نعمة الله سبحانه وتعالى على الكتجاج في هذا العام فإن هذا العام لله
الحمد من أيسر الأعوام لا بالنسبة للسير ولا بالنسبة لتهيئة المشاعر ولا بالنسبة للجو اللطيف الذي لم يكن فيه المشقة ونذكركم أيضا لأن الحج نوع من نجاج في سبيل الله لا بد فيه من المشقة
وكثير من المترفين التالفين إذا رأوا أدنى مشقة عليهم خرجوا من النسك وتحللوا منه ورجعوا إلى بلادهم وكأنهم يريدون أن يكون النسك نزهة كما يخرجون إلى المنتزهات الأودية والرمال ورؤوس
الجبال وهذا من سفحهم فإن الحج نوع من جهاد في سبيل الله كما قالت أممين عائشة رأت الله عنها يا رسول الله هل أعلم نساء جهاد؟
قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمر وقد شار الله إلى ذلك في كتابه حيث قال عز وجل وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم من التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين وأتنوا الحج والعمرة
لله ولهذا كان من شرع في الحج أو العمر ولو كان نفلا لازمه إتمامهما كما أن من شرع في الجهاد والتقى الصفان فإنه لا يحل له أن يفر لقول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم
الذين كفروا زحفا فلا تولوهم العدبار ومن يولهني وإن دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزين للأفئة فقد باء بعضب من الله وما وقاه جهنم وبإسرى المصري كما أذكركم مرة ثالثة بأن الحج عبادة
عبادة معظيمة مسؤولية كبيرة لا يجوز للإنسان أن يتهاون بها بحيث يخرج إليها وهو لا يعلم شيئا عن واجباتها وأركانها ومحظوراتها لأنه يخطئ فإذا أخطأ ثم عاد يسأل عن هذا الخطأ بعد أن وقع
ربما يكون الخطأا لا يمتل فيه ونضرب لهذا مثلا بعض الناس لما رأى الزحام في المطاف صار يدخل ما بين الحجر والكعبة لأنه أقصر وأسهل وهذا لا شكل خطأ لأن الإنسان إذا فعل ذلك فإن شوطه الذي
حصلت فيه حصلت فيه هذه المخالفة غير صحيح وإن كان هذا العام كما ذكر لي قد وضع المسؤولون على باب الحجر من ناحة الشرقية قد وضعوا عليه شباكا شباكا بحيث لا يتجاوزه أحد ولكن ربما يكون
هناك غفلة من بعض الناس فيزيح هذا الشباك ويدخل فالمهم أن يحتاط الإنسان لهذا النسك قبل أن يدخل فيه وأن يحتاط لهذا النسك بعد الدخول فيه بحيث إذا وقع في شيء يرى أنه مخالف يبادر بالسؤال
عنه ما دعم في مبتع يسأل عليه تلاف الموضوع وتكليل النسك ولا يسأل إلا من يطمئنه إلى إلى علمه وأمانته كما أن المريض لا يذهب إلى أي شخص كان ليعالجه بل لا يذهب إلا إلى من يرجو منه
المعالجة الصحيحة السليمة فكذلك في مسائل الإعجادة لا ينبغي الإنسان أن يسأل بل ولا يجوز له أن يسأل إلا من يعلم أو يغلب على ظنه أنه أهل للإجابة لكونه يعرف أنه عالم وأنه أمين أنه ثقة
حتى يكون على بصيرة من أمره وما أكثر الذين يبلغن عنهم إجابات إجابات في الحج والعمرة لا أساس له لا من السنة ولا من أقوال أهل العلم بل هي خطأ محف لكن العام كالغريق يتشبث بكل شيء فإذا
وجد من يرى أنهم من أهل العلم إما لهيئته أو لباسه أو ما أشبه ذلك ذهب يسألهم مع أنه جاهل فيظله كل هذه النسائل يجب على الإنسان أن يلاحظها لا في الحج فقط بل في الحج والصيام والزكاة
والصلاة والطهارة وغيره حتى يعبد الله تعالى على بصيرة ثم أن المسلمين حين كفروا وانتشروا في الأرض وحدثت لهم معاملات وأحوال غير الحال الأولى يحتاجوا إلى أن يجعلوا تاريخا يمشون عليه
وكان ذلك في آهد عمر بن خطاب رضي الله عنه فمنهم من قال نبتدئ التاريخ أي السنة من ربيع الأول لأنه الشهر الذي أنزل فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي أول ما نزل ولأنه الشهر
الذي هاجر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ووصل إلى المدينة وكون الدولة والأمة ولكن استقر الرأي على أن يكون أول سنة شهر شهر المحرم لأنه حين ينتهي الناس من موسم الحج وينصرف منه والحج
كما نعلم هو الركن الخامس من أركان الإسلام فيكون المسلمون قد أنهوا هذا الركن العظيم واستراحوا بعده ولسيما فيما سبق من الزمن حيث يتعبون في الوصول إلى مكة وفي الرجوع منها فرأوا أن
ابتدأ السنة يكون من شهر المحرم وهذا الرأي رأيهم موطق وسديد ولا ينبغي لنا نحن عشر المسلمين أن نتحول عنه إلى تاريخ الأمة الكافرة التي تبني نيقاتها على أشهر وهمية ليس لها أصل وإنما هي
استلاحية فقط ثم ينبغي لنا أيضا أن لا نعتبر السنوات الميلادية لأن لدينا السنوات الهجرية التي هي رمز عزتنا وقوتنا وكرمتنا وإننا لنأسف أن بعض الناس الجو وهم قلة ذهبوا يؤرخون بالتاريخ
الميلادي وتنكبوا عن تاريخهم الهجري الإسلامي الذي وضعه أمير ممين عمر الخطاب رضي الله عنه واتفق عليه المسلمون ولم نجد أحدا من العلماء يؤرخ فيما سبق بالتاريخ الميلادي أبد إنما يؤرخون
بالتاريخ الهجري تولى الخلاف السنة كذا وكذا يعني من الهجرة ولد العالم الفلاني في السنة كذا توفي في السنة كذا حصل كذا وكذا في التاريخ الهجري الذي وضعه الخليفة الثاني الراشد عمر
الخطاب رضي الله عنه وهذه كتب من الآن تجد إنسان إذا انتهى من المؤلف قال انتهى تعليفه فيهم كذا في شئر كذا في سنة كذا كله بالهجرية لكن دخلت الميلادية على المسلمين لما استعمر النصارة
قلاد المسلمين في الشام ومصر والعراق لما استولى عليها وصارت لهم الغلبة صارت لهم السيطرة لأن العادة والطبيعة والفطرة تقتضي أن المغلوب مقلد الغالب فلهذا أخذوا بهذا التاريخ لكن هذه
الدولة في اعتبارها دولة قد جعلت تاريخها كما في نظام الحكم الصادر تاريخها والتاريخ الهجري وهذا لا شك أنه خير لكن نأسف لبعض الناس الذين تنكبوا هذا وصاروا يؤركون بالتاريخ الميلادي مع
أن نظام الدولة أن تاريخها والتاريخ الهجري بل نظام الأمة الإسلامية منذ وضع هذا التاريخ في عهد عمر إلى يومنا هذا فنسأل الله سبحانه وتعالى أن نزقنا وإياكم اتباع سلفنا الصالح حقيدة
ومنهاجا وأخلاقا وآدابا ومعاملة إنه على كل شيء قدير الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين