757- أقسام الخوف / كتاب التوحيد/ابن عثيمين/
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وأما هذا الباب فهو في باب المخاف والخوف وما أحسن تعقيب المعلف ذاك الباب في هذا الباب وقد سبق لنا أن الإنسان ينبغي له أن يكون خوفه ورجاعه على حد سواء إلا أنه إذا عمل الطاعة فينبغي
أن يغلب جانب الرجاع وإذا عمل المعصية أو إذا همّب المعصية فيغلب جانب الخوف وسبق لنا ذكر خلاف العلماء في هذه المسألة واعلم أن الخوف على نوع خوف عبادة وخوف عادة فأما خوف العبادة فأن
يكون هذا الخوف خوفاً باطنياً سذياً يوجب لمن قام به أن يتأله ويتعبد ويتقرب لهذا المخوف كما يفعل ذلك في الله عز وجل وذلك كخوف الأموات والأولياء وما أشبه ذلك ممن يخوف بهم الإنسان فهذا
الخوف عبادة كما علمتم وصرفه لغير الله من باب الشرك الأكبر المخرج عن الملة مثل أن يخاف إنسان من ولي مقبوط مثلاً كما يفعل بعض الجهال العوام الذين يؤلهون هؤلاء الأولياء يقول إن
الأولياء له سر سيقضي عليك إذا لم تعبده مثلاً يوجب هذا الخوف التعبد السر يوجب للخائف أن يتعلق قلبه بهذا المخوف كما يتعلق بالله عز وجل فما حكم هذا النوم؟
هذا شرك أكبر مختج على الملة أما النوم الثاني فهو الخوف الطبيعي الذي يكون بمختج الطبيعة والجبلدة فهذا الخوف إن حمل على ترك واجب صار محرم وإن حمل على فعل محرم كان محرماً وإن لم
يستلزم إلا شيئاً مباحاً كان مباحاً كان مباحاً فيكون هذا الخوف الطبيعي على حسب ما يقول إليه وعلى حسب ما يوصل إليه إن توصل به إلى محرم هو محرم سواء كان ذلك بفعل معصر أو ترك واجب وإن
توصل به الإنسان إلى أمر مباحل له فهذا لا بأس به مثال ذلك رجل خاف من شيء خوفاً طبيعياً ومن أجل هذا الخوف ترك الصلاة ترك الصلاة مع وجودها يعني بحيث أن هذا الخوف لا يؤثر عليه فهذا
نقول له حرام عليه أن تخاف هذا الخوف الذي يؤدي بك إلى ترك الواجب بل اخرج ودافع بقدر ما تستطيع أو قال له إنسان افعل هذا المحرم وإن لا فعلت بك كذا وكذا وهو لا يستطيع أن ينفذ ما هدده
به فهذا أيضاً خوف لا يجوز لأنه يطيعه في المحرم بدون أن يكون له عذر خوف طبيعي رأى ناراً تشتعل في مكان ما فهرب منه ونجى بنفسه فهذا جائز ولا لا هذا جائز وقد يكون واجباً قد يكون واجباً
إذا كان يتوصل به إلى إنقاذ نفسه هناك خوف ثالث يمكن أن يسمى خوفاً وليس بخوف وهو الوهم الذي يتوهم الإنسان وجود مخوف وليس كذلك مثل أن يرى ظل شجرة تهتز فيقول يظن أن هذا عدو يتهدده
يتهدده نعم هذا ما ينبغي للمؤمن أن يكون كذلك بل ينبغي للإنسان أن يطارده عن نفسه لأن جميع الأوهام التي ترد على النفوس ولا حقيقة لها إذا لم تطاردها فإنها تهلكه وهذا عام في هذه المسألة
وغيرها فالأوهام التي لا حقيقة لها لا يريق بالإنسان أن يخطع لها بل الذي ينبغي له أن يطاردها فإن أوقعته في شيء محرم أو في تركي واجب صارت محرمة صارت فروع لها محرمة فهذا الخوف إذن
الخوف الحقيقي من قسم إلى قسمه أما الثالث هذا قلنا أنه وهم ولا ينبغي الإنسان أن يكون له أن يؤثر عليه إطلاق الخوف الأول خوف التأخذ والتأله وهو الخوف السري الذي يكون في القلب بحيث
يكون في القلب الخوف من هذا المخوف والخشة منه كما يخاف من الله عز وجل هذا قلنا أنه شرك أكبر مخرج عن الملة لأن الخوف من العبادات من أجل العبادات القسم الثاني الخوف الطبيعي وقلنا أنه
لا يلام الإنسان عليه إلا إذا كان مفطيا إلى ترك واجب أو فعل محرم وإلا فلا يلام على الإنسان لأنه في مقتد الطبيعة وقلنا أن هذا النوع قد يجب أحيانا متى يجب؟
يجب إذا كان يترتب عليه إنقاذ نفسه من الهلاف نعم الواحد مثلا يقول لا تخافي من النار لو أن هذا تشتعل يمقبل عليك لا تخاف لا أنا كيف لا أخاف إلا أخاف وأنتظ نفسي أيضا وأهرب وأعمل بمقتد
هذا الخوف وأما الوهم فقلنا إنه وإن عد خوفا فهو لا حقيقة له ليس بخوف ولا ينبغي للإنسان أن يخطع له أو أن ينقاذ له لأنه يوقعه في أمور كثيرة لا في هذه المسألة ولا في مسألة بعض الواردات
التي تلت على القلوب ولا في مسألة الوساوس في الصلاة أو في الوضوء أو في المعاملات أو في غيره كل هذا الذي لا حقيقة له ينبغي للإنسان أن يطارده وأن لا يخطع له أبدا